الشارع كان زحمة والناس ماشية بسرعة كأنهم بيجروا بقلم حور حمدان

لمحة نيوز


ـ "انتي كويسة يا أختي؟ وشك شاحب كده ليه؟"
ماعرفتش أرد.
كل اللي عرفته إني فتحت الشات تاني…
ولقيت آخر رسالة وصلتلي مكتوب فيها:
"دوري في إيدك الشمال… يمكن تلاقي حاجة ظهرت هناك كمان."

ببطء… رفعت كم الجاكيت…
ولما شُفت اللي على إيدي، صرخت.

كنت سامعة صوتي بيصرخ، بس وداني كأنها قافلة. السواق وقف الميكروباص فجأة، والناس كلها بصت عليا.
واحدة ست صرخت:
ـ "يا بنتي فيكي إيه؟ وشّك أبيض زي الورقة!"

مشيت بسرعة من غير ما أرد على حد، نازلة من العربية كأني بهرب من حاجة ورايا.
الشارع كان فاضي غير من صوت كلب بعيد، والهوا بدأ يعصف بطريقة مرعبة، ورق الشجر بيتطاير حواليا كأنه بيحاوطني.

قلبي كان هيطلع من صدري وأنا ببص لإيدي…
كان في حرف "R" صغير، لسه بينزف، نفس شكل اللي في صورته.
ما فهمتش، أنا ما اتجرحتش، ولا لمست حاجة!
لكن الدم بيخرج ببطء من شكل الحرف، ومعاه وجع غريب، مش وجع جرح… وجع بيدق جوا العضم.

جالي إشعار جديد.
من رائد.

"شُفتي؟ قلتلك إننا واحد دلوقتي… كل اللي فيا بقا فيكي."

كتبتله وأنا نفسي بيطلع متقطع:
"رائد، انت بتعمل إيه؟ دا مش طبيعي! أنا همشي من حياتك خالص، افهم بقى!"

ما لحقتش أكمّل، الموبايل اتقفل لوحده.
النور اختفى من الشاشة، بس انعكاس وشي في الزجاج كان باين…
وكنت شايفة ورايا في الانعكاس "وش تاني"، وشه باين نصه، عينه سودة تمامًا، مبتتحركش.

اتجمدت. حرفيًا، جسمي اتصلّب.
لما التفت ورايا، مكنش في حد.
بس صوت همس جالي من ناحية ودني:
ـ "ما تسيبينيش يا رضوى… أنا وعدتك إن اسمك هيبقى في دمي."

صرخت، جريت بأقصى سرعة على الشارع الكبير، داخلة أول كافيه لقيته مفتوح.
الناس بصّتلي باستغراب، وأنا قعدت في الركن، ماسكة إيدي اليسار بإيدي اليمين، بخبي الحرف.
بس الوجع كان بيزيد، وكان في نغزات كهربا بتجري في جسمي كله.

الموبايل اشتغل لوحده.
شاشة الماسنجر فتحت…
الكونڤرسيشن مع رائد كانت بتتمسح قدامي، الرسالة ورا التانية بتختفي، لحد ما

آخر حاجة فضلت:
استنيييني ف البيت، محتاج أشوفك قبل ما أكمل الاسم."
بيت؟!
أنا مش ناوية أروّح أصلاً، بس رجلي خيانتني…
كأن في قوة بتشدني ناحية البيت، غصب عني.

وأنا ماشية، كل نور شارع بعدي من تحته بيطفي فجأة، كل قطة بشوفها بتبصلي بثبات غريب، لحد ما وصلت للباب.
المفتاح وقع من إيدي وأنا برجف، بس الباب فتح لوحده، ببطء، من غير ما ألمسه.

جوه الشقة مكنش فيها ضوء غير نور خفيف جاي من أوضة النوم.
خطواتي كانت تقيلة، وكل ما أقرب، أحس بحرارة بتزيد، كأن في نار مشتعلة ورا الباب.

لما فتحت…
شُفته.

كان رائد قاعد على السرير، من غير قميص، وكل جسمه مليان حروف محفورة، دمها لسه طري.
اسم "رضوى" كان مكتمل… لحد آخر حرف.
بس المرة دي، الحروف بتتحرك فعلًا، ببطء، وبتنزف كأنها بتتنفس.

رفع وشه وبصلي…
عنـيـه مش زيه، كانت سودا بالكامل، وبريق أحمر خفيف بيطلع منها.
ابتسم، وقال بصوت مش صوته:
ـ "خلاص… بقتي جزء مني. الدم اتبدّل، والحب اتحقق."

صرخت ووقعت على الأرض، حسّيت بحرارة رهيبة في إيدي، ولما بصيت…
الحرف “R” كبر أكتر، وبقى يلمع بلون أحمر غامق، وبدأ يمتد على دراعي زي شُريان بيمشي تحت الجلد.

فضلت أصرخ، وهو قام ناحيةّ بخطوات بطيئة جدًا، كل ما يقرب، النور بيطفي.
ـ "رائد، ابعـد عني بالله عليك!!"
ـ "مش رائد… هو اللي جوايا دلوقتي."

مد إيده نحوي، ووقتها الحيطان بدأت تتهز، والمرايا اللي على التسريحة اتشقّت، ونور أحمر غطّى الأوضة كلها.
حسّيت كأني بتغرق في وجع، والدم في جسمي بيتقل، بيتغير…

آخر حاجة سمعتها قبل ما أفقد الوعي، كانت الهمسة دي في ودني:
ـ "دلوقتي بقى اسمك في عروقي… وعروقي جواكي.

تاني يوم الصبح، الجيران لقوا الباب مفتوح، والدنيا مكركبة.
لكن رضوى ماكانتش موجودة.
كل اللي لقوه…
كان موبايلها واقع على الأرض، مفتوح على آخر رسالة من رائد.

الرسالة كانت فاضية…
بس بعد ثواني بسيطة، الحروف بدأت تظهر ببطء على الشاشة:

الدور الجاي… هيكون فيك إنت."

بخخ 
الاكونت نايم بشكل صعب اكيد عشان الميدترم صح، ياعيني عليا وعليكم بجد...

#تمتت
#حور_حمدان

تم نسخ الرابط