تبدأ هذه القصة في الأردن وتحديدًا في شهر فبراير من عام 2018
تبدأ هذه القصة في الأردن، وتحديدًا في شهر فبراير من عام 2018، حين وقعت راح ضحيتها طفل بريء يُدعى جبر الكوز، وكان الطفل الوحيد لوالديه.
كان والد جبر ووالدته قد انفصلا منذ سنوات، غير أن علاقتهما ظلت قائمة على الاحترام والتفاهم، من أجل ضمان استقرار ابنهما النفسي وتوفير بيئة صحية له رغم الانفصال. وقد نشأ جبر طفلًا هادئًا ومهذبًا، محبوبًا من الجميع، لا يكذب ولا يسبب المتاعب. في أحد أيام فبراير ، توجّه والد جبر إلى والدته وطلب منها السماح له باصطحابه إلى منزل والدته، أي جدّة الطفل، بحجّة أنها تشتاق إليه وترغب في قضاء بعض الوقت معه. وافقت الأم على الفور، وجهّزت حقيبته، وودعته، غير مدركة أنها لن تراه حيًا بعد ذلك.مكث جبر في بيت جدّته حتى الساعة الثالثة عصرًا، ثم أخبرها أنه يرغب بالذهاب ليلعب مع أولاد عمومته الذين يسكنون بالجوار، فسمحت له بذلك. مرّت الساعات، ولم يعد الطفل. وعند الساعة السادسة والنصف مساءً، خرجت الجدة تبحث عنه، لكنها فوجئت عندما أخبرها الجميع أنهم لم يروه، وأنه لم يأتِ إليهم مطلقًا. اتصلت
خرج والدا الطفل في نداءات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، متوسلين من خاطفه أن يعيده سالمًا، مؤكدين استعدادهما للتضحية بكل ما يملكان مقابل عودته. لكن لم يكن هناك أي رد، لا اتصال، لا طلب فدية، ولا حتى أثر يدل على مكانه. من بين المتطوعين المشاركين في عمليات البحث، برزت رنا، خطيبة والد الطفل، التي ظهرت بمظهر الداعمة المتألمة، ورافقت الوالد في كل لحظة، مواسية إياه، مؤمنة بأن جبر سيعود. لكن شيئًا ما في تصرفاتها لم يكن طبيعيًا. كانت تبكي بحرقة أمام عدسات الكاميرات، لكنها تتصرف ببرود غريب حين تختفي الأضواء. وبعد يومين فقط من اختفاء الطفل، ظهرت رنا فجأة وهي تحمل قميصًا أبيض، وقالت إنها وجدته بالقرب من إحدى قنوات المياه، وأصرّت على أنه يعود للطفل جبر،
إلا أن القميص كان نظيفًا وجافًا، رغم أنّ الأمطار كانت تهطل في تلك المنطقة منذ ساعات، ما أثار شكوكًا قوية حول صدق روايتها. كما لاحظ الجميع كيف تحرص رنا على الظهور الإعلامي والبكاء أمام الكاميرات، بينما تتصرف بشكل عادي تمامًا في الخفاء. قررت الشرطة مراقبتها سرًا، حتى شاهدها أحد رجال الأمن وهي تخرج من منزل كانت قد اشترته مع والد الطفل تمهيدًا للزواج، وكانت تحمل بطانية سميكة ملفوفة على هيئة جسم كبير، وضعته في صندوق سيارتها. تحركت الشرطة بهدوء، وتبعتها حتى وصلت إلى شقتها في الطابق السادس. هناك، قامت الشرطة باقتحام المكان، وبتفتيش السيارة، حيث عُثر على الكارثة… الطفل جبر، داخل حقيبة السيارة، متيبسة، ألقت الشرطة القبض على رنا، التي أنكرت في البداية أية صلة ، مدعية أن أحدًا ما وضع في سيارتها دون علمها. لكن حين تمت مواجهتها بالأدلة، اعترفت وقالت إنها دفاعًا عن النفس، مدعية أن
رنا وضعت له طعامًا مسمومًا أولًا، وعندما لم يَمُت بعد أن تناول السم، اقتادته إلى زاوية مظلمة من المنزل، وهناك، وسكن الجسد، وتجمدت ملامحه على تعبير لا يمكن وصفه إلا بالرعب الصامت. لم ترفع يديها إلا حين شعرت أن النبض توقف تمامًا… حينها فقط، ساد الصمت… صمت يشبه الموت نفسه.لم يكن هناك أي دفاع عن النفس… بل كانت جريمة مع سبق الإصرار، ارتُكبت بدافع الحقد والغيرة…نعم، الغيرة. لقد غارت رنا من الطفل، من حُب والده له، من اهتمامه به، من وجوده في حياته، فقررت أن تزيله من الوجود.أصرّت رنا أمام المحكمة على رواية الدفاع عن النفس، لكن الأدلة والشهادات والإثباتات الطبية قضت تمامًا على مزاعمها.فصدر الحكم بحقها: السجن خمسة وعشرون عامًا مع الغرامة. لكن لا سجن ولا حكم يمكن أن يُعيد جبر. طفل بريء، خرج من منزله ليلعب، مغسولة بالحقد، ومدفونة تحت بطانية داخل صندوق سيارة