اختفت فتاة عام 1976… وبعد ثلاثين عامًا، يكتشف عامل بناء هذا السرّ

لمحة نيوز

مسح خوسيه كارلوس مينديز العرق عن جبينه بظاهر يده كان حر مارس في سان فيسنتي خانقا يضغط على الصدر ويضاعف قسوته وهو يهدم بيديه منزلا مهجورا يخفي أكثر مما يظهر.
كانت المعاول تضرب جدار القبو بقوة فتثير سحبا من الغبار والأنقاض بينما يلتصق العرق بأجسادهم ويزداد الهواء ثقلا كأنه يضغط على الصدور.
صرخ قائلا هيه! هذا الجدار صوته غريب موجها كلامه إلى مساعده شاب في العشرين من عمره يدعى رودريغو كان يقف خلفه ممسكا بالأدوات.
اقترب رودريغو ببطء وطرق الجدار بمفاصل أصابعه عدة مرات ثم سحب يده كأن الصوت المرتد أيقظ داخله قلقا لم يفهم مصدره.
قال مترددا غريب كأنه أجوف كأن هناك شيئا خلفه ونظر إلى خوسيه كارلوس الذي بدا عليه التوتر رغم سنوات خبرته الطويلة.
كان الصوت مختلفا فعلا عن بقية الجدران أعمق وأجوف وكأنه يخفي فراغا متعمدا لا مجرد خطأ بناء في منزل مهجور قديم.
قال خوسيه كارلوس ربما تكون غرفة مخفية كثير من هذه البيوت القديمة تحتوي على مساحات سرية مستندا إلى خبرته الطويلة في أعمال البناء.
عمل خوسيه كارلوس في البناء خمسة وعشرين عاما وكان يعرف البيوت القديمة وحيلها المعمارية وأسرارها لكن هذا الجدار تحديدا منحه شعورا سيئا.
قال بحزم سأفتحه لأرى ما وراءه ورفع المعول دون انتظار رأي مساعده وكأن فضوله كان أقوى من أي تحذير داخلي.
اخترق المعول الطوب بسهولة مريبة فلم يكن جدارا حاملا بل جدارا شيد على عجل وتساقطت الطوبات كاشفة عن فراغ مظلم خلفها.
أضاء خوسيه كارلوس مصباح هاتفه المحمول وسلط الضوء إلى الداخل وفي اللحظة التي استقرت فيها الإضاءة شعر بأن قلبه توقف عن الخفقان.
ما رآه جعله يتجمد في مكانه وتمتم بصوت مرتعش يا إلهي ما هذا بينما انحنى رودريغو ببطء ونظر داخل

الفراغ.
على أرضية المساحة الصغيرة مسنودا إلى الجدار الخلفي كان هناك هيكل عظمي لا يزال يرتدي بقايا قماش أزرق وأبيض ممزق.
وبجانبه حقيبة ظهر جلدية بنية اللون محفوظة على نحو مذهل بفضل جفاف القبو وكأن الزمن تعمد تركها شاهدا صامتا.
قال خوسيه كارلوس بصوت مرتجف لا تلمس شيئا اتصل بالشرطة فورا وهو يتراجع خطوة غير قادر على إبعاد عينيه عن المشهد.
قبل ثلاثين عاما في البلدة نفسها كان كل شيء مختلفا تماما وكان التاريخ هو الخامس عشر من يونيو عام 1976 يوم بدأ ولم ينته أبدا في ذاكرة الجميع.
كانت مارينا سانتوس تسير عائدة من المدرسة الثانوية دومينغو فاوستينو سارمينتو وحقيبتها البنية معلقة على كتفها وخطواتها خفيفة وذهنها مشغول بأحلام بسيطة.
كانت في الرابعة عشرة من عمرها شعرها الأسود الطويل يصل إلى خصرها وكانت تحلم بأن تصبح معلمة دون أن تعلم أن طريقها إلى البيت سيتوقف فجأة.
نادتها صديقتها قائلة مارينا انتظري! فالتفتت وابتسمت بينما كانت لوسيا تركض خلفها تلوح بيدها وتلهث من العجلة.
سألتها لوسيا بحماس هل ستذهبين إلى حفلة يوم السبت في بيت كارلوس وتوقفتا عند زاوية الشارع وسط ضحكات خفيفة.
ابتسمت مارينا وقالت أمي لا تسمح لي تقول إنني صغيرة جدا فتنهدت لوسيا وردت آه أمك صارمة جدا فعلا.
قالت مارينا بهدوء أعرف لكن لا أستطيع تغييرها ثم نظرت إلى الساعة وكأن شعورا غامضا يدفعها للإسراع نحو بيتها.
افترقتا عند زاوية شارع بيلغرانو اتجهت لوسيا شمالا بينما سارت مارينا جنوبا في طريق من اثني عشر شارعا اعتادت سلوكه كل يوم.
لكن في ذلك اليوم لم تصل مارينا إلى بيتها ومع حلول السادسة مساء بدأت كارمن سانتوس تشعر بقلق ثقيل لم تعرف له سببا.
قالت كارمن لزوجها خورخي مارينا لم تصل
بعد هل يمكن أن تكون ذهبت إلى بيت إحدى صديقاتها دون أن تخبرنا هذا ليس من طبعها.
عند السابعة كانت كارمن في حالة ذعر اتصلت بجميع صديقات مارينا ولم يرها أحد بعد خروجها من المدرسة سوى لوسيا.
قالت لوسيا إنها ودعتها عند زاوية شارع بيلغرانو ومنذ تلك اللحظة لم يرها أحد وكأن الأرض ابتلعتها فجأة بلا أثر.
عند الثامنة مساء ذهب خورخي سانتوس إلى مركز الشرطة حيث كان المفوض هيكتور رويث رجلا في الخمسين ذو شارب كثيف وزي أنيق.
قال المفوض بهدوء بارد سيدي الفتيات في هذا العمر أحيانا يهربن من منازلهن ربما ابنتك دون أن يرفع عينيه.
ضرب خورخي المكتب بقبضته صارخا ابنتي لم تهرب! حدث لها شيء! فتنحنح المفوض محرجا وحاول تهدئة الموقف.
قال حسنا حسنا سأرسل دوريات للبحث عنها وكأن الأمر مجرد إجراء روتيني لا مأساة بدأت تتشكل ببطء.
في تلك الليلة خرجت بلدة سان فيسنتي ديل سور بأكملها للبحث عن مارينا الجيران المعلمون التجار الجميع يحمل مصابيح يدوية.
كانوا يمشطون الشوارع والأراضي الخالية وينادون اسمها حتى بحت أصواتهم لكن الظلام ظل صامتا لا يعيد لهم سوى الصدى.
لكنهم لم يجدوا شيئا وتحولت الأيام إلى أسابيع والأسابيع إلى أشهر وعلقت الملصقات التي تحمل صورة مارينا في كل مكان.
كان وجهها المبتسم وعيناها الداكنتان اللامعتان تنظران من أعمدة الإنارة وواجهات المتاجر كأنها تسأل المارة عن مصيرها.
مارينا سانتوس 14 عاما شوهدت آخر مرة في 15 يونيو لمن لديه معلومات يرجى الاتصال بالشرطة هكذا كتب أسفل الصورة.
كارمن لم تنم جيدا بعدها أبدا كل ليلة كانت تنتظر سماع صوت الباب يفتح وخطوات ابنتها تدخل قائلة ماما سامحيني.
لكن الباب لم يفتح أبدا وخورخي جاب المستشفيات والمشارح والملاجئ واستأجر محققا
خاصا لكنه لم يعثر على أي شيء.
بردت القضية مع الوقت وكانت الديكتاتورية العسكرية عام 1976 لديها أمور أهم من فتاة مراهقة مفقودة في بلدة صغيرة منسية.
توقف الناس عن الحديث عن مارينا سانتوس بهتت الملصقات وسقطت واستمرت الحياة لكن كارمن لم تتوقف عن البحث أبدا.
كل فتاة ذات شعر داكن كانت تجعل قلبها يقفز وكل خبر عن مفقودة يعيد الأمل لكن مارينا لم تكن هي أبدا.
والآن في عام 2006 كان خوسيه كارلوس ينظر إلى الهيكل العظمي ويعلم فورا أنه بشري ومن حجمه أدرك أنه لطفلة صغيرة.
وصلت الشرطة خلال خمس عشرة دقيقة سيارتا دورية وسيارة إسعاف والمفوض ماوريسيو أندرادي رجل ضخم في الثانية والخمسين.
كان ماوريسيو قد عمل شرطيا مبتدئا خلال قضية اختفاء مارينا عام 1976 وحين دخل القبو قال بصوت حازم لا أحد يلمس شيئا.
وعندما رأى الهيكل العظمي شحب وجهه وسأله خوسيه كارلوس هل تعرفها سيدي المفوض دون أن يتوقع الإجابة.
جثا ماوريسيو على ركبتيه أمام الرفات دون أن يلمسها ونظر إلى الحقيبة البنية والزي الأزرق والأبيض والحذاء الأبيض المربوط.
تمتم بصوت منخفض ربما نعم ربما أعرفها وكأن الذكريات التي حاول دفنها عادت فجأة إلى السطح بلا رحمة.
وصلت بعد نصف ساعة الدكتورة باتريسيا ليموس اختصاصية الأنثروبولوجيا الجنائية امرأة نحيلة في الثامنة والثلاثين بنظارة سميكة وشعر مشدود.
قالت وهي ترتدي القفازات دعوني أعمل وبدأت تفحص المكان ساعتين كاملتين تلتقط الصور وتأخذ القياسات وتجمع العينات.
فتحت الحقيبة بحذر شديد ووجدت بداخلها دفاتر صفراء مقروءة وعلى الصفحة الأولى كتب بخط دائري أنيق مارينا سانتوس الصف السادس 1976.
أغمض المفوض أندرادي عينيه وقال بصوت مبحوح إنها هي ثم أضاف اختفت مارينا سانتوس في
يونيو 1976.
كان هذا البيت يعود إلى سيباستيان روشا
تم نسخ الرابط