حكاية الست اللي اتعلقت بمرات ابنها أنا ست في نص عمري اتجوزت وأنا صغيرة

لمحة نيوز

حكاية الست اللي اتعلقت بمرات ابنها
أنا ست في نص عمري.
اتجوزت وأنا صغيرة قبل ما أفهم الدنيا كويس أو أعرف يعني إيه مسئولية بيت وجواز.
لكن ربنا رزقني براجل طيب ومحترم من عيلة كويسة وكانت حياتنا زي أي حياة فيها الحلو وفيها المر.
كبرنا مع بعض وربنا رزقنا بولد وبنت.
كبروا العيال واتخرجوا وبدأوا يشقوا طريقهم.
جوزي وقتها كان وصل لمنصب مهم في شغله وأنا كنت حاسة إن الدنيا أخيرا قررت تبتسم لنا بعد تعب السنين.
لكن القدر كان شايف حاجة تانية.
جوزي جاله يوم جلطة في المخ.
صحى منها بس مش زي الأول.
كلامه بقى تقيل وحركته صعبة وكل تفاصيل حياته اتغيرت.
ومن ساعتها بقيت أنا المستشفى والأدوية والسهر.
بقيت أنا البيت كله.
بنتي اتجوزت وسافرت مع جوزها بره البلد وكنت مطمنة عليها.
أما ابني فاتجوز بنت جميلة من عيلة كويسة رزقهم ربنا بطفل وبقيت أشكر ربنا على كل حاجة.
لكن ما كنتش أعرف إن مرات ابني هتبقى أقرب إنسانة ليا في الدنيا.
كانت البنت دي مختلفة
طيبة هادية فيها حنية غريبة.
كانت بتسيب بيتها بالساعات وأحيانا

بالأيام علشان تساعدني.
تسهر معايا تنظف تأكل جوزي المريض تضحكني وأنا في عز حزني.
كنت بحس إنها مش مرات ابني دي بنتي اللي ما ولدتهاش.
ابني كان بيتضايق.
كان دايما يقولي
يا ماما أنا حاسس إنك بتحبيها أكتر مني!
وكنت بسكت.
بس الحقيقة
جواه كان عنده حق.
أنا فعلا حبيتها بطريقتي.
ولما المشاكل كترت بينهم كنت دايما في صفها.
حتى لما كانت تغلط كنت ألاقي لنفسي مية تبرير ليها.
لحد ما في يوم الطلاق حصل.
ابني بعد ما تعب من إهمالها وانشغالها وهي رفضت ترجع له.
كانت صدمة.
بس اللي أغرب من الصدمة إنها ما بعدتش عني.
بالعكس.
فضلت تيجي وتزورني وتكلمني كل يوم وتنام عندي كأنها جزء من البيت.
ابني حاول يرجعها بكل الطرق بكى قدامي ركع تحت رجليها.
لكن هي كانت عنيدة.
قالت له بصوت جامد
أنا خلاص اللي بينا انتهى. 
كنت بشوفه بيتحرق من الندم وهي واقفة مكانها كأنها حجر.
لكن كنت عارفة إن جواها نار.
كانت بتتألم بس ما كانتش بتعترف.
وأنا كنت بين نارين.
قلبي مع ابني وروحي مع هي.
طلبت مني شقة جبتها.
طلبت عربية اشتريتها.
الناس
قالت إني بدلعها زيادة.
بس كنت مش قادرة أقول لأ.
كان جوايا إحساس إنها لو راحت أنا كمان هضيع.
مرت سنة.
ابني لسه لوحده وهي لسه بتزورني.
لكن الناس بدأت تهمس ورا ضهري
هي ناسية إن دي كانت مرات ابنها!
كنت بتجاهل الكلام وأقنع نفسي إن اللي بينا مش كده
أو يمكن كنت مش عايزة أصدق الحقيقة.
وفي يوم دخلت علي ووشها باين عليه التعب.
عينيها مطفية وصوتها واطي لما قالت
ابنك اتجوز يا طنط
الكلمة خبطت في قلبي زي طلقة.
مش علشانه
لكن علشانها هي.
دمعة نزلت من عينها رغم إنها حاولت تبين إنها قوية
أنا اللي اخترت أبعد بس وجعني أشوفه مع غيري.
حاولت أكرهه بس ما عرفتش.
خرجت وسابتني والبيت بعدها بقى فاضي.
ولا جوزي المريض ولا العيال ولا الذكريات قدروا يملوا الفراغ اللي سابته.
وبعدها بأيام جالي ابني.
وشه هادي وصوته متغير
ماما مراتك اللي بتحبيها دي كانت بتكلمني كل يوم.
مش علشان ترجعلي علشان تتأكد إني لسه بحبها.
دلوقتي بس ارتاحت وبدأت تعيش حياتها.
فضلت أبصله مش مصدقة.
هي بتحبه ولا بتحب تحس إنه لسه بيحبها
وأنا
أنا كنت
بحبها ليه
يمكن لأنها كانت الجزء الوحيد اللي فكرني إني لسه إنسانة ولسه بحس.
سنة كاملة عدت بعدها.
سنة من الصمت والروتين والوجع الصامت.
ابني اتجوز بنت محترمة تانية وأنا حاولت أفرح له
لكن قلبي كان دايما متقلص كده حاسس إن في حاجة ناقصة.
كل مرة أشوف مراته الجديدة أشوف في خيالي وشها هي ضحكتها صوتها طريقتها وهي بتقول
يا طنط أنا مش هسيبك لوحدك.
بس هي سابتني.
وغابت.
وفي ليلة مطر تقيلة
كنت قاعدة لوحدي جنب الشباك والبرد داخل العضم والمطر بيخبط على الإزاز كأنه بينادي.
وفجأة سمعت خبطة على الباب.
فتحت.
ولقيتها.
واقفة قدامي.
وشها شاحب عينيها مجهدة وشالها مبلول.
دخلت من غير ما تستأذن قعدت على الكنبة زي زمان وقالت بصوت واهي
وحشتيني يا طنط.
قلبي خبط.
قلت لها
إيه اللي رجعك مش المفروض بدأتي حياة جديدة
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
بدأت فعلا بس مش زي ما كنت فاكرة.
حاولت أعيش أنسى أبدأ من جديد بس معرفتش.
كل مرة أقفل صفحة أسمع عنه حاجة فأرجع أتوجع من الأول.
سكتت لحظة وبعدين قالت
بس المرة دي أنا مش جاية علشانه
جاية علشانك.
استغربت جدا.
قلت
علشاني ليه
قالت وهي بتبص في الأرض
أنا كنت ناوية أسيب القاهرة وأسافر.
بس
تم نسخ الرابط