خلوها تمسح المكان وهي واقفة قدام الناس كلها كاملة جاسم وناريمان
تثبت إنها مش مجرد مساحة.
كانت الأيام التالية جحيما.
ناريمان أصبحت مشرفة مؤقتة على فريق مكون من عشرين عاملا.
كانت تستيقظ مع الفجر تراجع الجداول تتابع توزيع المهام وتحاول ألا تترك أي خطأ بسيط يمر.
جاسم كان يراقب من بعيد. لا يعلق إلا قليلا لكنه يسجل كل شيء بعينيه.
كانت تشعر أنه يختبرها بكل لحظة حتى حين لا يتكلم.
وفي يوم المؤتمر حضر وفد أوروبي كبير. الفندق متألق وكل شيء يسير بانضباط غريب.
ناريمان تجولت بين الفرق تتأكد من أدق التفاصيل حتى لمحت شيئا غريبا
أحد العاملين يفتح خزانة في غير موعدها المحدد. اقتربت بسرعة.
بتعمل إيه دي مش ورديتك!
مديري قال لي أراجع المعدات!
مديرك أنا المديرة اليوم والباب ده محدش يلمسه!
اقتربت ورأت حقيبة صغيرة داخل الخزانة وعرفت من النظرة
فتحتها لتجد بداخلها أجهزة إلكترونية صغيرة.
شهقت دي كاميرات مخفية!
كان الوضع خطيرا.
هرعت إلى جاسم فورا دخلت عليه دون إذن.
يا فندم! في كاميرات مخفية في خزانة العمال!
وقف فجأة حدق فيها بحدة
كاميرات متأكدة
أيوه شفتها بعيني. شكلها متجهزة للتصوير من جوه القاعة!
تحرك بسرعة معها واستدعوا الأمن.
بعد دقائق تم ضبط العامل واتضح أنه تابع لمنافس تجاري حاول التشهير بالفندق.
الفضيحة كادت تقع لولا يقظة ناريمان.
بعد انتهاء التحقيقات وقف جاسم في الردهة أمام الجميع وقال بصوت قوي
اللي حصل النهارده دليل إن الشغل الحقيقي مش بالمنصب لكن بالعقل والضمير.
ناريمان عاصم أنقذت سمعة الفندق وأنا فخور إن في موظفة بالشجاعة دي ضمن فريقي.
صفق الجميع وهي وقفت
بعد الحفل استدعاها إلى مكتبه.
حين دخلت كان يجلس بارتياح نادر وبيده فنجان قهوة.
قال مبتسما هذه المرة
واضح إنك علمتيني درس النهارده يا ناريمان.
نظرت له باستغراب
أنا!
أيوه علمتيني إن اللي بيتقال عليه صغير ممكن يبقى سبب إن الكبير يفضل واقف.
صمت لحظة ثم أضاف بنبرة أكثر دفئا
اعتبري الإهانة اللي حصلت زمان خلاص اتشالت. واعتبري نفسك اتعينت رسميا مشرفة دائمة.
لم تعرف ماذا تقول.
رفعت عينيها نحوه وقالت
مش عايزة غير فرصة نظيفة أشتغل وأثبت نفسي من غير ما حد يذلني.
ابتسم وقال بهدوء
انتي مش محتاجة تثبتي حاجة. انتي أثبتيها خلاص.
نهض مد يده مصافحا.
ومع إني ما بحبش أعتذر بس المرادي لازم أقولها آسف يا ناريمان.
صافحته وعينيها تلمعان بخليط
الكرامة مش بتتشرى يا فندم بس ممكن تترد.
ابتسم جاسم بخفة
وانتي عرفتي ترديها كويس.
في تلك الليلة حين غادرت الفندق وقفت على الرصيف المقابل ونظرت إلى واجهته الزجاجية الضخمة.
تذكرت الليلة التي أهينت فيها أمام الجميع ثم هذه الليلة التي وقفت فيها بكل شجاعة.
لم تكن تنتظر شفقة ولا ترقية كل ما أرادته هو أن تستعيد إنسانيتها.
أما هو جاسم السويفي فقد جلس في مكتبه بعد أن غادرت ينظر إلى صورتها في شاشة المراقبة.
لم يكن يبتسم هذه المرة بل بدا كأنه يستعيد شيئا فقده منذ زمن بعيد الإحساس بالعدل.
همس لنفسه
يمكن دي أول مرة أحس إني فعلا اتعلمت من حد أقل مني رتبة.
وفي الخارج كانت ناريمان تسير بخطوات ثابتة نحو بيتها وداخلها إحساس لم تعرفه من قبل.
لم تنتصر على
النهاية