قصة الست اللي شربت السم وهي فاكرة إنه حب!
الطبيب سكت لحظة طويلة وأنا قلبي كان بيخبط في صدري كأنه عايز يخرج. قلت له بصوت متوتر اتكلم يا دكتور في إيه
بصلي وقال بهدوء يخوف العينة فيها مادة منومة بجرعات متزايدة. ولو كنتي استمريتي تشربيها بالشكل ده كان ممكن في أي ليلة تتوقفي عن التنفس وانتي نايمة ومن غير ما حد يعرف السبب.
الدنيا لفت بيا. حسيت إني مش قادرة أتنفس كأن في إيد بتخنقني. كل حاجة في حياتي اتقلبت في لحظة.
ست سنين وأنا بشرب الكوب ده كل ليلة ست سنين وأنا فاكرة إنه رمز للحب والاهتمام وهو في الحقيقة كان السم اللي بيمشي في جسمي كل يوم بهدوء.
قعدت على الكنبة وإيدي بترتعش والموبايل وقع مني. كنت سامعة بس صوت دقات قلبي. الدنيا كلها سكتت حتى صوتي اختفى. بعد شوية سمعت صوته بينادي من فوق
ليليان أنتي فين يا حبيبتي
مسحت دموعي بسرعة وقلت لنفسي لازم أتصرف بعقل. لازم أعرف هو بيعمل كده ليه قبل ما أواجهه.
دخل المطبخ كأنه مفيش حاجة حصلت ابتسم وقال بنفس نبرته اللي كنت زمان بحبها
صباح الخير يا صغيرتي عاملة إيه النهارده
رفعت عيني له وقلت بابتسامة باهتة كويسة هتحب تفطر إيه
ضحك وقال أي حاجة من إيدك حلوة.
الكلمات اللي كانت زمان تدوبني بقت دلوقتي بتقرفني.
قضيت اليوم كله عاملة نفسي
في الليل جه زي كل مرة بالكوب اللي بقى كابوس حياتي مية دافية بالعسل والبابونج. قرب مني وقال بصوته الهادي
اشربي يا حبيبتي قبل ما يبرد.
خدت الكوب قلبي بيدق بسرعة ابتسمت بالعافية وقلتله
ما تقلقش هاشربه بعد شوية.
ساب الكوب على الطاولة ونام بعد دقائق. لما سمعت تنفسه المنتظم قمت وسكبت المية في الحوض.
وقفت أبص على وشه وهو نايم. كنت بشوف فيه زمان الأمان ودلوقتي كل اللي شايفاه خيانة مغطاة بالهدوء.
تاني يوم رحت المعمل تاني وطلبت تقرير رسمي مختوم. لما استلمته قلبي اتقفل خلاص. قررت إن المواجهة لازم تحصل النهارده.
رجعت البيت لقيته في المطبخ بيغني كأنه عايش فيلم تاني.
قلتله بهدوء إيثان ممكن نتكلم
رفع راسه وضحك وقال أكيد يا حبيبتي في إيه
رميت الورقة قدامه وقلت اقرأ بنفسك.
بص فيها وشه شحب وصوته اتلخبط
ليليان أنا أقدر أشرح الموضوع مش زي ما أنتي فاكرة.
صرخت فيه مش زي ما أنا فاكرة ده كان ممكن يقتلني! الكوب اللي كنت بتدهولي كل يوم فيه سم!
هز راسه بخوف لأ دي جرعة بسيطة بس بتخليكي تنامي أسرع. أنا كنت بحاول أساعدك.
ضحكت بسخرية تساعدني تساعدني تموتني بالراحة
سكت لحظة وبصلي بعين تايهة وقال
أنا ما كنتش قصدي كنت بخاف عليكي على تفكيرك على القلق اللي كان بيأكلك.
قلتله ببرود بتخاف عليا ولا كنت عايز تتخلص مني عشان الورث والعقارات اللي باسمك
سكت. والسكون ده قال كل حاجة.
مسحت دموعي وقلتله أنا كنت بحبك. كنت شايفة فيك الأمان بعد الوحدة. بس طلعت أنت الوحدة نفسها.
دخلت أوضتي قفلت الباب وفتحت اللابتوب. بدأت أبعث نسخ من التقارير للمحامي والدكتور وكتبت إيميل طويل فيه كل حاجة كل ليلة كل كوب كل كلمة. كنت بحمي نفسي قبل ما يقرر يحمي نفسه بطريقته.
بعد ساعات سمعته بيخبط الباب بصوت متوتر
ليليان افتحي نتكلم.
فتحت الباب كان باين عليه الخوف أو الندم مش عارفة.
قال وهو بيحاول يثبت صوته أنا غلط بس أنا بحبك صدقيني. ما كنتش عايز أذيكي.
بصيتله بهدوء وقلت
اللي يحب ما يخبيش سم في الكوب. اللي يحب يحافظ مش يقتل بالبطيء.
قعد على الأرض قدامي عينيه باهتة وصوته مكسور وقال
أنا ضعت من غيرك كنت بخاف أخسرك كنت بشوفك بتبعدي عني كل يوم فقلت أهديكي بالعلاج ده.
ضحكت بسخرية وأنا ببصله كأني أول مرة أشوفه
تهديني ولا تنومني للأبد
دموعه نزلت فعلا بس أنا ما اتأثرتش. جوا قلبي حاجة اتكسرت خلاص حاجة كانت بتحاول تصدق
وقفت وأنا ببصله ببرود وقلت
اللي بينا انتهى يا إيثان. كل حاجة عملتها اتسجلت واتوثقت فلا تفكر حتى تلمسني أو تتكلم معايا تاني.
خرجت من الأوضة بخطوات ثابتة وكنت سامعة صوته ورايا بس ما التفتش. كل نفس كنت باخده كان بيحسسني إن الحرية مش مجرد كلمة دي شعور بيتولد من قلب الوجع.
وصلت لباب الفيلا وقفت لحظة أبص على البيت اللي كان في يوم جنتي وبقى سجني.
خرجت والهواء البارد لمس وشي كأنه بيطبطب عليا بيقولي انتهى الكابوس يا ليليان.
بعد أيام قليلة كنت في مكتب المحامي أراجع أوراق نقل الملكية والتصرفات. كل حاجة كانت بخطة دقيقة ومحسوبة.
إيثان حاول يتصل كتير بس أنا ما رديتش. كنت خلاص قررت أعيش لنفسي لنفسي وبس.
وفي لحظة صمت وأنا قاعدة قدام شباك مكتبي في ماليبو البحر قدامي والريح في شعري قلت بهدوء لنفسي
الراحة الحقيقية مش في إن حد يحبك الراحة في إنك تكوني بخير من غير خوف.
بعد أسبوع رجع اتصل بيا تاني.
صوته مهزوز وقال
ليليان سامحيني أنا فعلا كنت تايه.
سكت شوية وبعدين قلتله بهدوء
إيثان أنا مش غاضبة. أنا خلصت الغضب من زمان. دلوقتي أنا بتعلم إزاي أعيش من غيره.
كان صوته بيتكسر بس أنا كنت خلاص خرجت من
قلتله قبل ما أقفل
ده مش انتقام يا إيثان دي بداية