قصة الست اللي شربت السم وهي فاكرة إنه حب!

لمحة نيوز

جديدة.
قفلت الخط وبصيت على كوب البابونج اللي قدامي. نفس الكوب اللي كان زمان رمز للطمأنينة بقى دلوقتي تذكير بالقوة.
شربت رشفة ببطء والطعم كان مختلف أهدى أنضف وأصدق.
المية دي مش بابونج بالعسل دي حريتي.
في اللحظة دي حسيت إن قلبي بيرجع يدق من تاني
لا خوف لا سم لا خيانة.
بس أنا وراحة بالي.
كل حاجة اتغيرت وأنا كمان اتغيرت.
بقيت أعرف إن أقوى انتقام في الدنيا إنك تكملي حياتك بثبات وتخلي اللي آذاك يعيش يشوفك وإنتي أقوى منه بمليون مرة.
وأنا ليليان كارتر الست اللي حاولوا يقتلوها بالراحة بس خرجت من النار أنقى من قبل.
والليلة دي لما قفلت باب بيتي الجديد ابتسمت لنفسي وقلت
خلص زمن الخداع وابتدى زمن القوة.
الليلة اللي بعدها كانت هادية لدرجة مرعبة.
مافيش صوت في الفيلا غير هدير البحر وصوت عقارب الساعة كأنها بتعد كل لحظة في عمري الجديد.
كنت قاعدة قدام المدفأة الورق اللي فيه نتيجة التحليل في إيدي.
كل ما عيني تقع على الكلمة مادة منومة سامة قلبي يتقبض تاني.
افتكرت ضحكته صوته طريقته وهو بينادي اسمي
زوجتي الصغيرة الكلمة اللي كانت أجمل حاجة في الدنيا وبقت وجع ما بيتنساش.
سألت نفسي وأنا ببص للنار
إزاي بني آدم يقدر يعيش مع حد يضحك في وشه وهو مخبي الموت في إيده
إزاي كنت بشوف الحنان في عيونه
وأنا ما كنتش شايفة الخطر اللي فيها
طلعت صورنا القديمة من الدرج.
صور رحلات وضحك واحتفالات.
في كل صورة كنت مبتسمة وهو ماسك إيدي بحنان كداب.
وأنا ما كنتش عارفة إني ممسوكة بخيط خفي بيشدني ناحية النهاية كل يوم وأنا مبتسمة.
فضلت أقلب الصور واحدة ورا التانية لحد ما دموعي غلبتني.
مسحتها بسرعة وقلت بصوت مسموع
خلاص انتهى زمن الدموع يا ليليان.
قصة الست اللي شربت السم وهي فاكرة إنه حب!
اليوم اللي بعده نزلت على البنك. كنت ناوية أعمل خطوة محدش يتوقعها.
أول ما وصلت طلبت مقابلة مدير الفرع. دخلت المكتب وأنا لابسة نظارتي السودة ووشي ثابت مافيهوش أي انفعال.
سلمت عليه بابتسامة خفيفة وقلتله
عايزة أعمل تعديل في حساباتي المشتركة.
فتح النظام وقال
أكيد يا مدام كارتر الحساب اللي باسم حضرتك وإيثان روس
قلتله بهدوء أيوه هو ده. عايزة أحوله لحساب فردي باسمي فقط.
بصلي باستغراب وقال
حضرتك محتاجة توقيع الزوج.
ابتسمت وأنا بطلع ورقة من شنطتي وقلتله
أهو دي وكالة قانونية بختم المحكمة.
اتسعت عيناه وبكل احترام قال
تم يا مدام.
خرجت وأنا حاسة إني أخف من الهوا.
خطوة صغيرة في الورق لكنها بداية طريق طويل من التحرر.
كنت ماشية في الشارع وقلبي بيقوللي هو خسر كل حاجة حتى السيطرة اللي كان فاكرها أبدية.
في المساء
لما رجعت البيت لقيته مستنيني في الصالة. شكله متبهدل واضح إنه ما نامش من امبارح.
أول ما شافني قام بسرعة وقال
ليليان اتكلمي معايا بالله عليكي. أنا غلط بس ما كنتش أقصد أذيكي.
بصيتله من غير ما أقول كلمة ومريت جنبه كأنه مش موجود.
دخلت المطبخ مليت كوب مية وشربت وأنا ببص قدامي بخط مستقيم.
قرب مني وقال بصوت مكسور
انتي كنتي كل حياتي أنا عملت كده عشان أحافظ عليكي.
رديت ببرود تام
اللي بيحافظ ما بيخنقش اللي بيحب ما بيسممش.
قعد على الأرض رافع وشه لي وقال بدموع حقيقية المرة دي
أنا كنت بديكي جرعات تهديكي كنت عايزك تبقي مرتاحة.
أنا ما كنتش واثق إنك تحبيني بجد.
سكت شوية وأنا ببصله بحزن غريب مش عليه لأ عليا أنا.
على النسخة اللي صدقت إن الحب ممكن يجي من حد مريض بالخوف والشك.
قلتله بهدوء
الحب مش دوى ومش كوب بيتحط فيه سم.
الحب إحساس نضيف وإنت حولته لمرض.
قربت منه حطيت إيدي على كتفه وقلت بهدوء آخر
إيثان كل حاجة خلصت. حتى الكلام.
رفع عينه وقال بصوت متقطع
طب سامحيني آخر مرة.
بصيتله وقلت الجملة اللي كانت نهاية كل حاجة
أنا سامحتك بس مش علشانك علشاني أنا.
تاني يوم قفلت الفيلا القديمة.
كل زاوية فيها كانت بتحكي حكاية وكل ركن شاهد على لحظة كنت فيها بضحك وأنا مش عارفة إن النهاية بتتكتب بهدوء.
سبت
المفاتيح على الطاولة وخرجت بخطوة خفيفة كأنها أول خطوة في حياة جديدة.
انتقلت أعيش في شقة صغيرة على التلال المطلة على البحر.
ما كنتش محتاجة فخامة كنت محتاجة سكينة.
اشتريت نباتات صغيرة حطيتها في البلكونة وبقيت كل يوم أصحى بدري أعمل فطور بسيط وأسمع صوت البحر من بعيد.
بعد أسبوع جالي ظرف بالبريد ما عليهش اسم المرسل.
فتحته لقيت فيه ورقة مكتوب عليها بخط إيثان
كنت بحلم نعيش سوا لحد آخر نفس سامحيني لو حولت الحلم لكابوس. أنا فعلا حبيتك.
قرأت الجملة وسكت.
قلبي وجعني لحظة بس عقلي كان أقوى.
حطيت الورقة في الدرج وقفلت عليه.
فيه جروح مش لازم تتفتح تاني.
مر شهر.
حياتي بقت منظمة فيها هدوء غريب وراحة عمري ما عرفتها قبل كده.
رجعت أمارس اليوغا اللي كانت سبب لقائي بيه بس المرة دي مش علشان أنسى حد علشان ألاقي نفسي.
بقيت أكتب مذكراتي كل يوم عن القوة عن التجارب عن الغدر اللي بيحول الست الهادية لأسطورة في الصبر.
وفي أحد الأيام وأنا قاعدة في الشرفة نسمة البحر بتداعب شعري سمعت طرق على الباب.
لما فتحت كانت بنت شابة واقفة بخجل وقالت
مدام ليليان أنا كنت طالبة عند الأستاذ إيثان سمعت اللي حصل وكنت عايزة أقولك إنك كنتي دايما قدوة لينا.
ابتسمت ليها وقلت بهدوء
القوة مش إنك ما تتكسريش
القوة إنك ترجعي
بعد ما تتكسري وتكملي.
خرجت البنت وسابتني لوحدي كأنها كانت آخر خيط بيربطني بالعالم القديم.
تم نسخ الرابط