قصة الست اللي شربت السم وهي فاكرة إنه حب!

لمحة نيوز

قعدت في صمت طويل وفتحت دفتري اللي بقى شاهد على كل اللي مريت بيه وكتبت فيه جملة حسيت إنها بتختصرني
أخطر أنواع السم مش اللي بيقتل الجسد... هو اللي بيخدر القلب بحجة الحب.
الكلمات دي كانت بداية ولادة جديدة مش مجرد اعتراف. من بعدها بدأت أتعلم أعيش من غير خوف أتنفس من غير ما أستنى إذن من حد.
مرت شهور طويلة كنت فيها ببني نفسي من الصفر. التحقت بمركز لدعم النساء اللي خرجوا من علاقات سامة. هناك شفت وجوه فيها نفس الوجع اللي كان في مرايتي يوم ما قررت أمشي. كنت بسمع حكاياتهم وأشوف نفسي جوا كل واحدة فيهم وكنت دايما أقولهم
ما فيش نهاية بتكسرنا في نهايات بتخلقنا من
جديد.
كل جلسة كنت أرجع منها وأنا أحس إني بخف أكتر. مش لأن الوجع اختفى لكن لأني بدأت أفهمه أروضه وأحوله لقوة.
وفي ليلة من ليالي الشتاء وأنا راجعة البيت متأخرة لقيت البحر قدامي ساكن بطريقة غريبة. القمر عاكس نوره على الموج كأنه بيرسم طريق جديد والهواء بيلف حواليا بنغمة حرية عمرها ما كانت في ودني قبل كده.
وقفت قدام الشرفة وقلت بصوت عالي
أنا اتولدت تاني.
الكلمة خرجت مني كأنها إعلان بداية مش مجرد جملة. ساعتها افتكرت كل لحظة ضعف عدت عليا كل دمعة نزلت وأنا بحاول أخفيها وكل مرة شكيت في نفسي وأنا مش عارفة إني كنت صح. كل ده خلاني الست اللي أنا عليها النهارده.
بعد
سنتين جالي خبر إن إيثان سافر بعيد وفتح مركز يوغا في بلد تانية.
ما سألتش ولا حاولت أعرف أكتر. يمكن هو كمان بيدور على خلاصه بس خلاصه ما بقاش يعنيلي.
أنا بدأت من بدري من أول لحظة قررت أختار نفسي.
دلوقتي لما ببص في المراية بشوف ملامح ست مختلفة. فيها أثر وجع الزمن بس كمان فيها لمعة نصر هادي.
النصر على الخوف على التعلق على الوهم اللي كنت فاكرها حب.
كل مرة بعمل كوب بابونج بالعسل قبل النوم ببصله وأبتسم.
مش علشان بيفكرني بيه بالعكس... علشان بيفكرني بيا.
بأختار أشربه بإيدي بسلامي مش بس لأني عايزة أهدى لكن لأني عارفة إن الطمأنينة دي من صنعي.
زمان كنت بشرب السم وأنا
فاكرة إنه حب.
دلوقتي بشرب السلام وأنا عارفة إنه حياة.
الهدوء اللي رجعلي مش هدوء الخدر اللي كان بيغطي على الحقيقة ده هدوء الشفاء الصدق السلام.
وأنا ليليان كارتر الست اللي حاولوا يكسروا قلبها بالراحة فطلعت من النار أنقى من الأول.
ما بقاش في دموعي خوف بقى فيها راحة.
ما بقاش في قلبي وجع بقى فيه حكمة.
اتعلمت إن اللي يحبك بجد ما يوجعكش واللي يخاف عليك بجد ما يخبيش السم في العسل.
وفي كل غروب وأنا شايفة البحر بيبلع الشمس بهدوء بحس إن الموج بياخد معاه آخر ذرة وجع.
وبأبتسم لأني بقيت عارفة إن الليلة اللي كنت فيها ضحية كانت أول ليلة في عمري الجديد.
كانت نهاية القيد.
.. وبداية ليليان الجديدة.

تم نسخ الرابط