كان عمري 17 سنة لما ابويا قرر يريميني انا واختي المريضه في الشارع

لمحة نيوز

الضوء الاخير 
كان عمري 17 سنة لما ابويا قرر يريميني انا واختي المريضه في الشارع علشان يرضي مراته ووقتها اتغير كل شيء في حياتي.
يومها ماتت أمي وسابتني في وش الدنيا أنا وأختي الصغيرة ملك عندها خمس سنين بس ومريضة من يوم ما اتولدت.
عندها حساسية صدر مزمنة بنلف بيها على الدكاترة طول الوقت بخاخات وأدوية وجلسات ومفيش راحة.
كنت أنا اللي بشيلها لما الكحة تمسكها وأحضنها لحد ما تهدى.
كنت حاسس إني مش مجرد أخ كنت أم وأب وأخ في نفس الوقت.
الدنيا كانت تقيلة لكن كنت دايما أقول لنفسي هقدر علشانها.
بعد سنة بالضبط أبويا قرر يتجوز.
يوم ما قالي الخبر قلبي وجعني مش علشان هو بيتجوز لكن علشان حسيت إن في حد غريب داخل مكان أمي.
بس قلت يمكن ربنا كاتب له راحة ويمكن الست دي تكون طيبة وتحن على ملك.
في الأول كانت معاملتها عادية لا حلوة ولا وحشة لكن بعدها بدأت تتغير.
صوتها بقى عالي وكلامها بقى جارح ونظراتها مليانة ضيق.
وكل مرة ملك تكح أو تعيط كانت تصرخ فيها
سكتي البنت دي! وجعت دماغي!
مرة ضربتها علشان كبت شوية مية على الأرض.
كنت راجع من الدرس وشوفت اللي حصل دماغي ولعت.
زعقت ودفعت عنها ووقفت قدامها لكن النتيجة إن أبويا اتخانق معايا.
كان بيقول لي هي مرات أبوك! احترمها

مش كل شوية تعمللي فيها راجل البيت!
بس أنا ما كنتش قادر أسكت. مش ممكن أسيب أختي تتعذب مش بعد ما أمي وصتني عليها.
وفي مرة بعد خناقة كبيرة أبويا انفجر وقال هأجرلكوا شقة لوحدكوا علشان أخلص!
الغريب إني حسيت براحة.
مش لأن أبويا بيبعدني لكن علشان أخيرا أختي هتبعد عن الست دي.
وفعلا نقلنا لشقة صغيرة.
هو دفع أول شهر إيجار واداني شوية فلوس للأكل والدروس وقال لي اتصرف.
عدى الشهر وبدأت الحقيقة.
الفلوس خلصت.
العلاج محتاج تجديد.
والإيجار قرب ميعاده.
كلمته قال لي ببساطة معنديش مراتي حامل ومحتاجة علاج.
وكأنه نسي إن عنده بنت مريضة وولد بيشتغل علشانها.
اضطريت أسيب الدروس.
نزلت أشتغل في مصنع ب جنيه في الشهر.
كنت بروح الفجر وارجع آخر الليل ألاقي ملك نايمة وشها باهت وتعبانة.
أجهز لها الدوا وأحضنها لحد ما تنام وأخاف عليها من أقل كحة.
جارنا الدكتور راجل طيب لاحظ حالتنا.
قال لي مرة
هات البنت وأنا هتابعها بس بلاش توقف العلاج. 
ماخدش مني ولا جنيه.
بس كل مرة كنت بروح له كنت بحس بالكسوف لأني عارف إن عليا مبلغ متراكم ومش قادر أسده.
لما عمتي عرفت اللي بيحصل رغم إنها متخانقة مع أبويا من سنين بدأت تبعت لنا أكل.
مرة رز ومرة فرخة ومرة بس قالت لي.. ومرة فرخة ومرة بس قالت
لي خليك راجل يا ابني وملك دي أمانة أمك. الكلمة دي كانت بتديني طاقة أكمل أسبوع بحاله.
لكن الليالي كانت تقيلة.
كنت بقعد في البلكونة بعد ما ملك تنام أبص للسما وأقول يا رب هو أنا غلطت في إيه أنا لسه طفل بس شايل حياة كاملة على كتافي.
في يوم الدكتور جارنا طلب يقابلني بعد الشغل.
قالي
أنا كلمت صديق ليا في جمعية خيرية وهيساعدكم في العلاج والإيجار كمان.
ماعرفتش أرد. دموعي نزلت من غير صوت.
الراجل بعتنا لمكان محترم جدا قابلت فيه ناس طيبين سمعوا حكايتنا وسجلونا في دعم شهري صغير وقرروا إن أختي تكشف مجانا في المستشفى التابعة ليهم.
عمتي كانت معانا وقالت لهم أنا هابقى الوصية عليهم مؤقتا لحد ما الولد يتم 18 سنة.
الأسبوع اللي بعده أبويا عرف من قريبه إن في جمعية بدأت تساعدنا.
اتصل بيا بصوت متوتر وقال
إنت حكيت لحد عايز تفضحني
قلت له بهدوء لأول مرة
يا بابا أنا ما فضحتكش أنا أنقذت أختي.
سكت ومردش.
بعدها بأيام جه البيت.
شاف ملك نايمة على السرير على وشها ابتسامة صغيرة وجنبها أجهزة الاستنشاق الجديدة اللي الجمعية جابتها.
قعد على الكرسي وبصلي وقال مكنتش عارف إني قصرت للدرجة دي.
مكنتش عايز أرد بس قلبي وجعني.
قال لي بعدها هبدأ أساعدكم وهزبط وضعي سامحني.
مكنتش متأكد إنه
هينفذ كلامه بس المرة دي كان في نبرة صدق في صوته.
قررت أدي نفسي راحة مؤقتة.
أنا مش عايز غير أمان لأختي والباقي كله هييجي.
عدى الوقت والوضع بدأ يتحسن.
ملك بقت تضحك أكتر وصحتها مستقرة.
أنا رجعت أكمل دراستي بالليل وبشتغل نص يوم في نفس المصنع.
الدكتور لسه بيتابعها والجمعية بقت زي بيت تاني لينا.
وأبويا بيحاول.
لسه الطريق طويل لكن كل مرة أشوف أختي بتنام بهدوء أعرف إن التعب كله كان يستاهل.
ولما الناس تسألني إنت إزاي مكمل بكل ده
بضحك وأقول
علشان وعدت أمي وأنا شايفها بتسلم الروح إن ملك هتفضل بخير.
عدى سنتين على اللي حصل
دلوقتي عندي تسعتاشر سنة واتغيرت كتير.
مش بس في شكلي أو سني لكن في كل حاجة جوايا.
بقيت أكبر من عمري بعشر سنين على الأقل يمكن علشان كل وجع عدى عليا زودني سنة.
لسه شغال في المصنع لكن بقيت ثابت فيه والمدير بيعتمد علي.
بشتغل من الصبح لحد العصر وبعدها بروح أكمل دراستي في المدرسة المسائية.
بحلم أخلص ثانوي صناعي وأدخل معهد هندسة إنتاج.
مكنتش متخيل إن الحلم ده ممكن يتحقق وأنا شايل مسؤولية أختي لكن ربنا دايما بيبعت الأمل من أماكن غريبة.
ملك كبرت بقت عندها سبع سنين.
لسه عندها الحساسية بس بقت أقوى وبتفهم كل حاجة.
كل ما حد يسألها بابا فين ترد بثقة
بابايا اسمه كريم مش بابا التاني.
كنت بضحك من قلبي ودموعي تجري دي مش بس أختي
تم نسخ الرابط