كان عمري 17 سنة لما ابويا قرر يريميني انا واختي المريضه في الشارع

لمحة نيوز

هي رسالتي في الدنيا.
الجمعية لسه بتساعد والدكتور لسه بيتابعها وعمتي بقت زي أمي التانية.
الحياة بدأت تستقر لحد ما حصل اللي ما كنتش متخيله.
كنت راجع من المصنع الشمس نازلة وملك ماسكة إيدي.
فجأة شفت أبويا واقف عند باب العمارة.
قلبي دق جامد مش من الخوف لكن من وجع الذاكرة.
بص لي كان شكله متغير. شعره شاب ووشه مجهد.
ابتسم بخجل وقال كريم ممكن أكلمك دقيقة
دخلنا البيت.
قعد وبص على ملك اللي اتجمدت مكانها مش عارفة تعمل إيه.
مد إيده وقال عاملة إيه يا ملك وحشتيني.
سكتت ثواني وبعدين راحت حضنته.
المنظر وجعني وفرحني في نفس الوقت.
قال لي بعدها
أنا غلطت كتير يا ابني. كنت فاكر إني ببني بيت جديد بس طلعت بهد بيتي القديم. مراتي
سابتني وخدت اخوك وأنا بقيت لوحدي.
صوته اتكسر وهو بيكمل
مكنتش عارف أرجع إزاي بس نفسي أصلح اللي اتكسر.
ماعرفتش أتكلم.
فضلت ساكت شوية وبعدين قلت له
إحنا ما بنكرهكش يا بابا بس تعبنا. ولو عايز تصلح خليك معانا بصدق مش بشفقة.
هز راسه ودمعة نزلت من عينه.
ومن اليوم ده بدأ يزورنا كل أسبوع
بقى ييجي يشوف ملك ياخدها يتمشى معاها يشتريلها لعب.
كنت خايف في الأول لكن لما شفت فرحتها قلبي هدى.
بقى يساعدني في الإيجار والعلاج وسأل الدكتور بنفسه عن حالتها.
كل مرة كنت أشوفه بيحاول قلبي يلين شوية.
الناس كانت بتسألني
بعد اللي عمله إزاي تسامحه
وكنت أقول
علشان أختي تستحق أب وأنا مش عايز أعيش بالكره.
في يوم جالي تليفون من الجمعية
في
منحة تدريب صناعي للشباب المجتهد واخترناك تكون من أول عشرة.
ماكنتش مصدق نفسي.
البرنامج ده ممكن يفتح لي باب رزق كويس جدا.
أول واحد فرح ليا كان أبويا.
قال لي أنا اللي هشتري لك هدوم التدريب وملك اللي هتعلق شهادتك على الحيطة.
ضحكت من قلبي.
مكنتش أتخيل اليوم اللي أبويا يبقى جنبي فيه بيفرح بنجاحي.
بس ربنا كبير بيبدل الحزن فرحة لما القلب يفضل طيب.
النهارده الدنيا غير زمان.
ملك صحتها كويسة وأنا داخل على طريق جديد في حياتي.
وأبويا بيحاول يعوض كل اللي فات بكلمة وابتسامة ووجوده.
يمكن ماقدرش يمسح الغلط كله بس كفاني إنه بيحاول.
وأنا رغم التعب بقيت مؤمن إن ربنا عمره ما بينسى حد بيكافح بحب.
كل مرة أمسك إيد ملك وأبص للسما
أقول
لو الليل طويل أكيد بعده فجر.
وده فعلا اللي حصل.
الليل خلص
وجه الفجر.
العوض مش دايما بييجي في صورة فلوس ولا راحة ولا نجاح سريع.
أوقات بييجي في صورة قلب جديد
يتعلم يسامح من غير ما ينسى
ويبدأ من تاني وهو لسه مجروح بس أقوى من قبل.
العوض ممكن يكون في ضحكة أخت صغيرة كانت بتعيط كل ليلة
وبقت دلوقتي بتضحك وانت مطمن.
وممكن يكون في أب راجع مكسور بيحاول يتعلم إزاي يحب من أول وجديد.
العوض الحقيقي مش إن الدنيا تديك اللي ضاع
لكن إنها ترد لك قلبك بعد ما كنت فاكره انتهى.
وأنا دلوقتي لما ببص لملك وهي نايمة
ولأبويا وهو بيصلح اللي اتكسر
ولنفسي وأنا بقيت راجل قبل الأوان
بعرف إن ربنا عوضني.
عوضني بنور بعد العتمة.
وبحب
ماكنش
في الحسبان.
الضوء الاخير سلسلة حكايات اسما السيد

تم نسخ الرابط