أم وحيدة فقيرة أرسلت رسالة لملياردير بالغلط تطلب فلوس لبن الطفل
بسيط كل يومين أو تلاتة جمل قصيرة لكنها صادقة.
هو يسأل عن الطفل وهي تحكي عن شغلها في المقهى عن البرد اللي بيخليها تسهر عن الضحكة الصغيرة اللي بيعملها جايمي لما يشبع.
وفي كل مرة كانت تبص على اسمه في الموبايل تحس إن الدفا بيرجع للحياة اللي كانت بردانة.
لكن في ليلة بعد أسبوعين من أول تحويل بعت لها رسالة مختلفة
هكون في شيكاغو الأسبوع الجاي. ينفع أقابلك بس لو حبيتي طبعا.
إلينا قلبها وقع تاني.
هي مش متعودة حد يبذل مجهود عشانها.
كتبت بعد تردد
مش عارفة أنا مش من الناس اللي بتقابل مليارديرات كل يوم.
ضحك في الرسالة الصوتية اللي بعدها صوته عميق وهادئ
ولا أنا بقابل أمهات أقوياء كل يوم.
ضحكت رغما عنها.
ولأول مرة فكرت إنها ممكن تخرج من دايرة البؤس اللي كانت حابساها.
في اليوم اللي اتفقوا
إلينا لبست جاكيتها القديم وشالت شعرها ورا ودنها وبصت لنفسها في مراية المطبخ.
مش أجمل واحدة في العالم بس شكلها فيه صدق وده كان كفاية.
قعدت في الكافيه الصغير عند الزاوية قلبها بيدق بسرعة.
ولما الباب اتفتح ودخل ناثان الدنيا كلها بقت أهدى.
طويل ملامحه فعلا زي الصور بس على الطبيعة كان أهدى
وعينيه نفس العيون اللي شافتها في الصور فيها حزن دفين ودفا مش مفهوم.
ابتسم وقال
كنت محتاج أشوف بعيني إنك حقيقية.
ضحكت بخجل
وأنا محتاجة أتأكد إنك مش روبوت بيحول فلوس.
قعدوا سوا ساعتين الوقت عدى من غير ما يحسوا.
اتكلموا عن حاجات بسيطة عن الشغل عن الأطفال عن الوحدة.
وكل كلمة كانت بتكسر جدار صغير بين عالمين ما كانوش المفروض يتقاطعوا.
وقبل ما يمشوا قال ناثان وهو بيبص
إلينا يمكن الرسالة اللي بعتها بالغلط دي ما كانتش غلطة خالص.
رجعت البيت وهي قلبها بيرقص ومخها مش عارف يصدق.
هل ممكن فعلا تكون رسالة واحدة غلط بداية قصة بتغير مصير اتنين
لكنها ما كانتش تعرف
إن الرسالة دي مش بس غيرت حياتها
كانت كمان هتفتح باب لماضي ناثان اللي حاول يدفنه من سنين.
وبعد فترة على تعارفهم إلينا فضلت طول الليل مش قادرة تنام.
كانت بتفكر في كل حاجة قالها ناثان في طريقته لما كان بيبص لها وهي بتحكي
كأنه بيسمعها مش علشان يرد لكن علشان يفهمها.
حست إن في حاجة اتفتحت جواها بعد سنين كانت مقفولة فيها على نفسها.
تاني يوم الصبح جاتها رسالة منه
يوم جميل يبدأ بابتسامة صغيرة فابتسمي.
كانت بسيطة لكن غريبة
حست إنها أول مرة من شهور تبتسم فعلا.
الأيام اللي بعدها
هو كان بيحكي لها عن شغله عن العالم البارد اللي عايش فيه وسط اجتماعات ومؤتمرات وأرقام
وهي كانت بتحكي عن جايمي اللي بدأ ينطق أول كلماته وعن الزباين اللي بتتعامل معاهم في الكافيه.
عالمين مختلفين تماما بس بطريقة غريبة كانوا بيكملوا بعض.
وفي مرة كتب لها
أنا مش عارف إزاي رسالة غلط خلتني أحس إني مش لوحدي تاني.
الرد خرج منها من غير ما تفكر
يمكن ربنا كان عارف إننا محتاجين بعض.
الكلمة دي خلت ناثان يسكت شوية قبل ما يكتب
تعرفي يمكن فعلا.
لكن كل ده كان قبل ما الماضي يقرر يرجع.
في إحدى الليالي كان ناثان واقف قدام شباك شقته العالية ماسك كوباية ويسكي في إيده اللي بطلها من شهور
بس النهارده كان محتاجها.
فتح الموبايل وبص على صورة لوشه ووش واحدة ست تانية زوجته الراحلة كاثرين.
ابتسم بحزن وقال في سره
أخيرا قدرت أبتسم من غيرك يا كاثي.