تزوجني دون أن يلمسني ثم اكتشفت غرفة سرية تحتوي على الحقيقة المرعبة

لمحة نيوز

وأمسكته بين أصابعها المرتجفة.
كان صغيرا لكنه أثقل من كل شيء في العالم.
ارتدت معطفها وأطفأت الأضواء ثم سارت في الظلام نحو المكتبة.
كل خطوة كانت تصدر صدى خفيفا يجعل قلبها يرتجف.
دفعت الرف الخشبي المخفي ودخلت الممر من جديد.
الهواء الرطب الخانق ورائحة العفن وذكريات الهمسات التي سمعتها هناك كلها عادت دفعة واحدة.
لكنها لم تتوقف.
وصلت إلى الباب الحديدي ووضعت المفتاح في القفل.
لحظة الصمت التي تلت كانت أطول من الدهر ثم صدر صوت معدني ثقيل وانفتح الباب ببطء.
ومن خلفه خرجت كلير.
كانت شاحبة الوجه نحيلة كأنها ظل إنسان.
لكن في عينيها اشتعل نور خافت من الأمل.
همست وهي تقترب من إيما
ظننت أنني لن أرى السماء مرة أخرى.
احتضنتها إيما بقوة وقالت بصوت مبحوح
لن يراك هنا أحد بعد الآن.
بدأتا تتحركان في الممر الطويل عائدتين نحو المكتبة.
كانت خطواتهما حذرة مترددة وكل صوت في القصر بدا كأنه تهديد يوشك أن ينفجر.
وحين وصلتا إلى الباب الخلفي سمعت إيما شيئا جعل الدم يتجمد في عروقها صوت محرك سيارة يقترب من البوابة.
توقفت شهقت ثم التفتت إلى كلير وقالت بسرعة
إنه عاد! لا وقت لدينا!
أمسكت يدها بقوة وركضتا عبر الحديقة المظلمة المبتلة بالمطر.
كانت الأشجار تتمايل بعنف والرياح تعصف بوجهيهما.
ومن خلفهما دوى صوت صراخ خافت لكنه واضح
إيما! توقفي حالا!

لكن إيما لم تتوقف.
رفعت ثوبها الطويل بيد وأمسكت بكلير بالأخرى حتى وصلت إلى السور الحجري في نهاية الحديقة.
بصعوبة تسلقته وساعدت كلير على القفز.
سقطتا في الطين على الجانب الآخر تتنفسان بصعوبة والبرد يلسع وجهيهما لكنهما لم تجرآ على الالتفات.
ركضتا بين الأزقة المظلمة حتى ابتلعتهما شوارع المدينة.
ولأول مرة منذ شهور تنفست كلير هواء الحرية.
في تلك الليلة كان المطر لا يتوقف.
السماء مظلمة إلا من ومضات البرق التي كانت تكشف وجهيهما المتعبين وهما تبحثان عن مأوى.
كان الهواء مشبعا برائحة البحر والبرد والمدينة التي كانت تنام في صمت ثقيل بدأت تستيقظ على وقع خطواتهما المرتبكة.
توقفت إيما عند زاوية شارع ضيق تنظر يمينا ويسارا كأنها تحاول تذكر شيئا من خرائط قديمة في ذهنها.
قالت وهي تلهث
هناك نزل صغير خلف الميناء كنا نمر به حين كنت أرافق دانيال إلى النادي البحري.
هزت كلير رأسها بإعياء وقالت بصوت ضعيف
أي مكان به سقف سيكون كافيا هذه الليلة.
بعد نصف ساعة من السير في الطرق المبتلة وجدتا ذلك النزل الصغير مبنى من طابقين جدرانه متشققة ومصبوغة بلون باهت وبابه الخشبي يتأرجح مع الريح.
طرقت إيما الباب بخفة وبعد لحظات ظهر رجل عجوز عيناه نصف مغلقتين ورائحته تشبه الدخان والرطوبة.
قالت بسرعة وهي تحاول تثبيت نبرتها
غرفتان لو سمحت أو حتى واحدة.

حدق فيهما الرجل قليلا ثم أشار بإصبعه نحو السلم وقال
الطابق العلوي الغرفة الثالثة. لا تحدثا ضجيجا والنقود مقدما.
دفعت إيما بعض الأوراق النقدية القديمة وصعدت مع كلير السلم الخشبي الذي يئن تحت أقدامهما.
حين دخلتا الغرفة أغلقت الباب بسرعة وأسندت ظهرها إليه كأنها تخشى أن ينفجر وراءها العالم كله.
الغرفة صغيرة بها سرير صدئ ونافذة تطل على البحر البعيد.
لكن بالنسبة لهما كانت جنة.
جلست كلير على السرير تحدق في الجدار الخالي وعيناها تلمعان بشيء بين الدهشة والإنكار.
قالت ببطء كمن يحاول استيعاب الواقع
كم من الوقت مر كم سنة وأنا هناك
اقتربت منها إيما وجلست بجوارها ثم أجابت بهدوء
خمس سنوات وربما أكثر.
ارتجفت كلير ثم وضعت وجهها بين كفيها وقالت بصوت مبحوح
لقد سرق عمري إيما. سرق روحي.
أمسكت إيما بيديها وقالت بنبرة فيها قوة وصدق
لكنه لن يسرق حقيقتك. غدا سيرى العالم من هو دانيال ويتمور حقا.
قضتا تلك الليلة بلا نوم.
بين الحين والآخر كانت كلير تنتفض من كوابيسها فتنهض إيما تهدأ.
أما إيما فكانت تخطط.
كانت تعرف أن كشف دانيال لن يكون سهلا فهو رجل يملك الصحف والشرطة وحتى بعض القضاة.
لكنها لم تكن وحدها بعد الآن.
مع بزوغ الفجر غسلت إيما وجهها بالماء البارد ونظرت إلى نفسها في المرآة الصغيرة المكسورة.
رأت امرأة جديدة لا تشبه تلك التي كانت
تخاف أو تنتظر رحمة أحد.
ثم التفتت إلى كلير وقالت
نحتاج إلى دليل واحد فقط. شيء يثبت وجودك في ذلك القبو.
هزت كلير رأسها وقالت
كل شيء هناك التسجيلات الأوراق حتى صور ضحاياه.
صمتت لحظة ثم أضافت
لكنه يحتفظ بها في خزانة سرية داخل مكتبه خلف اللوحة الكبيرة التي عليها صورته.
أخذت إيما نفسا عميقا.
كانت تعرف أن العودة إلى القصر جنون لكن الحقيقة لا تستعاد إلا بالمخاطرة.
قالت بثبات
سنعود الليلة.
مع حلول الظلام كانت إيما ترتدي معطفا داكنا وشعرها مربوط بإحكام خلف رأسها.
في يدها حقيبة صغيرة فيها مصباح وجهاز تسجيل وفي قلبها نار لا تطفأ.
أما كلير فقد أصرت أن ترافقها رغم تعبها وضعفها.
قالت بعزم
لقد عشت في ذلك الجحيم سنوات طويلة لا أريد أن أتركك تواجهيه وحدك.
تسللتا عبر الطرق الخلفية حتى وصلتا إلى سور القصر.
كان كل شيء كما تركته إيما لكن هناك شيء مختلف الأضواء في الداخل كانت خافتة والسيارات غير موجودة.
يبدو أن دانيال خرج مجددا.
تبادلت إيما وكلير نظرة سريعة ثم تسلقت السور بخفة وساعدت كلير على الدخول.
الحديقة غارقة في الظلال وصوت المطر الخفيف يختلط بصفير الريح.
تحركتا بحذر نحو الباب الجانبي الذي يؤدي إلى المطبخ ودخلتا بصمت.
رائحة العطر الرجالي ما زالت عالقة في الجو والمكان يبدو كما لو أن أحدا كان هنا قبل قليل.
ارتجفت كلير لكن إيما
همست
اصمتي لا صوت الآن إلا للحقيقة.
وصلا إلى المكتب.
الغرفة التي كانت مركز قوة دانيال حيث
تم نسخ الرابط