تزوجني دون أن يلمسني ثم اكتشفت غرفة سرية تحتوي على الحقيقة المرعبة
يقرر مصائر الناس بابتسامة باردة.
كانت اللوحة التي تحمل صورته المهيبة تملأ الجدار المقابل.
اقتربت إيما منها ومررت أصابعها على الحافة حتى وجدت المفصل الخفي.
دفعت اللوحة إلى الجانب ببطء فظهر أمامهما باب فولاذي صغير.
قالت كلير بصوت خافت
هذا هو المكان.
أخرجت إيما الأداة الصغيرة التي أخذتها من أحد أدراج دانيال سابقا مفتاح رقمي صغير وأدخلته في الفتحة.
صدر صوت خافت ثم انفتح الباب ليكشف عن خزانة مليئة بالأوراق والأقراص الصلبة والصور.
رفعت إيما أحد الأجهزة وقالت
هنا الحقيقة كلها.
لكن قبل أن تنطق كلير بكلمة سمع صوت خطوات في الممر.
تجمد الدم في عروقهما.
كانت الخطوات بطيئة ثابتة مألوفة.
ثم جاء صوته ذلك الصوت الذي تعرفه إيما جيدا بنبرته الهادئة المليئة بالتهديد
هل كنت تظنين حقا أنني لن أعرف
استدارتا معا وهناك عند باب المكتب وقف دانيال ويتمور.
وقف دانيال عند الباب مبللا من المطر ومعطفه الأسود يلتصق بجسده كظل ثقيل.
عيناه كانتا باردتين كالحديد لكن ابتسامته تلك الابتسامة الهادئة التي كانت يوما تسحر إيما أصبحت الآن سلاحا.
قال بصوت منخفض كأنما يوبخ طفلة
لم أتوقع منك هذا إيما. كنت ذكية حتى الليلة.
تراجعت كلير خطوة إلى الوراء تمسك بذراع إيما لكن الأخيرة وقفت بثبات.
رفعت نظرها إليه وقالت
ذكية بما يكفي لأرى من أنت حقا. انتهى زمن الأكاذيب يا دانيال.
ضحك بخفة وخلع معطفه ببطء ثم تقدم نحوهما.
أكاذيب لا يا إيما الحقيقة هي أنك
ثم أشار إلى كلير بإصبعه كأنه يشير إلى شيء قذر
وهذه كانت خطئي الوحيد. كان يجب أن تنتهي قصتها منذ زمن.
شهقت كلير لكن إيما وقفت أمامها كدرع.
لن تلمسها مجددا.
توقف دانيال لحظة ينظر إلى إيما بنظرة غريبة مزيج من الغضب والدهشة.
كنت أظن أن فيك شيئا من الضعف لكنك صرت مثيرة أكثر وأنت غاضبة.
اقترب خطوة أخرى لكن إيما رفعت يدها تحمل بها جهاز التسجيل الصغير وقالت بثبات
كل كلمة تقولها تسجل الآن دانيال. كل ما في هذا المكتب أصبح في يدي.
ساد الصمت للحظة.
ثم تغيرت ملامحه كليا.
سقطت الابتسامة وحل مكانها وجه الوحش الحقيقي.
تقدم بسرعة خاطفة فصفع الجهاز من يدها وارتد الصوت المعدني على الأرض.
صرخت كلير وهرعت إيما لتلتقط الجهاز لكن دانيال كان أسرع.
أمسك بها من ذراعها بقوة وقال بصوت خافت يخترق القلب
كنت تستطيعين أن تكوني سعيدة. لكنك فضلت أن تكوني عدوتي.
نظرت إليه بعينين دامعتين وقالت
عدوتك أنا فقط ضحيتك الأخيرة.
حينها دوى صوت إطلاق خافت.
توقف كل شيء.
تجمد دانيال وارتخت قبضته.
ثم نظر إلى صدره حيث اخترق الرصاص معطفه والدم بدأ يتدفق ببطء على الأرض اللامعة.
وراءه وقفت كلير ممسكة بمسدس صغير كانت تخفيه داخل جيبها ويدها ترتجف بقوة.
قالت بصوت متقطع لكنها مليئة بالكرامة
تلك كانت للسنوات التي سرقتها مني.
ترنح دانيال للخلف اصطدم بمكتبه ثم سقط على الأرض وملامحه
اقتربت إيما ببطء تنظر إليه إلى الرجل الذي أحبته يوما ثم همست
الوحوش لا تموت فجأة هي فقط تكشف.
في اليوم التالي كانت الصحف الأمريكية تمتلئ بعناوين حمراء
انتحار غامض للملياردير دانيال ويتمور
امرأة مفقودة تكتشف حية داخل قصره
فضيحة القرن أسرار غرفة ويتمور السرية
لكن إيما كانت تعرف الحقيقة لم يكن انتحارا بل عدالة تأخرت خمس سنوات.
قدمت كلير نفسها للشرطة روت قصتها كاملة ومعها التسجيلات والأدلة.
أما إيما فكانت الشاهد الرئيسي.
في التحقيقات حاولت عائلة ويتمور التغطية على ما حدث لكن الأدلة كانت أقوى من المال.
القبو الصور وحتى ملفات الفيديو التي وثقت تجاربه على البشر كل شيء خرج إلى النور.
بعد أسابيع من الفوضى أغلقت القضية رسميا وأعيدت ممتلكات دانيال إلى الدولة.
أما إيما فقد اختفت عن الأضواء.
لم تظهر في أي مقابلة ولم تقبل أي عرض صحفي رغم أن قصتها كانت الأكثر طلبا في نيويورك.
كانت تقول لمن يسألها
بعض القصص لا تروى بل تدفن.
في مساء بارد بعد شهور كانت إيما تجلس في مقهى صغير على أطراف بروكلين تمسك فنجان القهوة بين يديها وتنظر إلى البحر.
المدينة خلفها تلمع بالأضواء كأن شيئا لم يحدث.
لكن داخلها كان كل شيء مختلفا.
دخلت كلير المقهى ترتدي معطفا رماديا وقبعة تغطي نصف وجهها.
ابتسمت عندما رأت إيما وجلست أمامها بصمت لحظة قبل أن تقول
هل تظنين أننا سنشفى يوما
نظرت إيما إليها ثم إلى البحر مرة أخرى وقالت
لا أعرف لكننا على الأقل خرجنا من الظلام.
ضحكت كلير بخفة حزينة ثم أخرجت من حقيبتها صورة صغيرة.
كانت صورة لهما في الليلة التي هربتا فيها من القصر ملتقطة من كاميرا مراقبة التقطها أحد المارة.
قالت كلير وهي تنظر إلى الصورة
في تلك اللحظة كنا حرتين حتى لو لم ندرك ذلك.
مدت إيما يدها وأمسكت بالصورة ثم وضعتها داخل كتاب صغير على الطاولة وقالت
دانيال أراد أن يخلد اسمه بالمال والمظاهر. أما نحن فسنخلده بالحقيقة.
نهضت كلير وقالت قبل أن تغادر
إذا كتبت يوما قصتنا إيما لا تجعليها عن الوحش. اجعليها عن من نجا منه.
ابتسمت إيما وظلت تنظر إليها حتى اختفت خلف باب المقهى.
ثم أخرجت دفترا صغيرا من حقيبتها وكتبت في الصفحة الأولى
تزوجني دون أن يلمسني ثم اكتشفت غرفة سرية تحتوي على الحقيقة المرعبة.
وهكذا بدأت الحكاية
مرت سنوات.
تحولت القصة إلى كتاب شهير ترجم إلى لغات عدة وصار اسم إيما هايز يذكر كرمز للمرأة التي تحدت الخوف وكشفت الحقيقة.
لكنها رغم ذلك كانت تعيش بهدوء في منزل صغير قرب البحر تزرع الورود وتكتب
بصمت.
وفي أحد الأيام بينما كانت ترتب مكتبها القديم وجدت مظروفا بلا اسم تحت الباب.
فتحته بحذر فوجدت بداخله رسالة قصيرة
إيما لست وحدك. ما زال هناك غيري ممن سجنتهم أيدي الأثرياء.
ساعدينا في فضحهم.
لم يكن هناك توقيع فقط رمز صغير في أسفل الورقة وردة سوداء.
نظرت إيما إلى الأفق والبحر أمامها يلمع كأنه مرآة.
ثم أغلقت
مدت يدها نحو القلم وبدأت تكتب من جديد.
لأن الحكاية لم تنته بعد.