أختي رفضت تخليني أقابل خطيبها وقالتلي الأحسن أبعد عن الفرح
أختي رفضت تخليني أقابل خطيبها وقالتلي الأحسن أبعد عن الفرح.......
بس أنا ماقدرتش أسيبها كده
فتبعتها من وراها في يوم
علشان أعرف مخبية إيه.
ولما شفت وشه أخيرا... قلبي وقف.......!!!!!!
المكان كله كان منور بنور دهبي جامد
والقاعة مليانة فساتين فاتحة وبدل غالية.
أنا كنت متخبية فوق في الدور العالي وكل حاجة باينة قدامي بوضوح غريب
ريحة الورد تقيلة كأنها حزن والمزيكا طالع صوتها تحت سقف مليان أسرار....
فرح أختي لينا كان حدث السنة وأنا الوحيدة اللي ممنوع أحضر.....
قالتلي في التليفون بصوتها الناعم
ده خاص... انتي كتير أوي يا دليلة خليك بعيد.
بس ماقدرتش.
مش بعد شهور من اللف والدوران وخطيبها لسه سر ماحدش شافه بوضوح في أي مناسبة.
اتبعته وسقت في الغروب وقلبي بيدق بسرعة ومخي بيجري في كل الاحتمالات
غيرة غش
دخلت القاعة من غير ما حد يحس بيا
لابسة فستان أسود وشعري متغطي.
المزيكا عليت والباب اتفتح.
لينا طلعت متألقة وباردة
ضحكتها حادة كأنها سيف
وإيدها في إيده.
ولما شفت وشه...
اتجمدت في مكاني.
الضوء لمس خده وملامحه بانت
وكنت خلاص عارفة.
العريس اللي هيتجوز أختي... كان اللي كان جوزي
جوزي اللي سابني.
نزلت دمعة من عيني من غير ما أحس ومسحتها بسرعة كأني بخاف حد يشوفها. كنت حاسة إن الأرض بتتهز من تحتي.
الناس كلها بتضحك والمزيكا شغالة والورود مترتبة على الصفوف كأنها جنة بس جوايا كان في جنازة جنازة لكل حاجة كنت مصدقاها.
نفسي كانت بتقطع وإيدي بتترجف ومخي مش قادر يستوعب المنظر اللي قدامي.
كل تفصيلة فيه كانت مألوفة طريقة وقفته لمعة شعره ضحكته اللي كنت بحبها حتى الخاتم اللي في صباعه نفس الخاتم اللي اخترناه سوا.
حسيت الدنيا كلها بتسكت فجأة.
القس بيقول لو في حد عنده سبب يمنع الجوازة دي
ولوهلة... كنت هاقوم.
كنت هافتح بقي وأصرخ وأقول أنا!
بس رجليا اتجمدت وصوتي اختفى.
كل اللي شفته في خيالي وشوش الناس وهي بتبصلي أمي وأبويا لينا وهي عاملة فيها مصدومة وجوليان اللي هيتظاهر بالدهشة كأنه مش عارفني!
ساعتها فهمت...
لو اتكلمت هابقى المجنونة الأخت الغيورة اللي مش قادرة تشوف أختها سعيدة.
فبلعت الوجع وسكت.
القس قال
هل توافق
جوليان رد بصوت ثابت أوافق.
وانفجر التصفيق حواليا كأنه رصاص في وداني.
الكل بيصفق وأنا حاسة كل خفقة في قلبي بتتكسر واحدة واحدة.
بصيت عليهم وهم بيتبدلوا الخواتم والضوء بينعكس على صوابعهم كأنه نار مولعة في روحي.
عضيت شفايفي بقوة حسيت بطعم الدم.
مشيت نازلة من فوق بهدوء محدش خد باله مني كنت كإني شبح بيتفرج على جنازته.
وقفت ورا عمود رخام متخبية عن عيون الناس.
قلبي بيخبط في صدري كطائر بيحاول يهرب من قفص.
شفتهم ماشيين سوا من عند المذبح هي ماسكة إيده وبتضحك للناس وكأنها بتحتفل بسرقة مش بنصر.
ولوهلة... التفتت لينا.
عينيها وقعت على عيني.
ما اتفاجئتش ما صرختش بس ابتسمت.
ابتسامة صغيرة... غريبة... كلها تحدي.
الابتسامة دي قالتلي من غير ما تنطق
الكرة في ملعبك يا دليلة.
خرجت من الكنيسة المطر كان وقف بس ريحته كانت خانقة كأن الهوا نفسه مبلول بالكذب.
وقفت في نص الشارع مش قادرة أتنفس.
حسيت إني جريمة ماشية على رجلين.
جريمة اتعملت فيا وأنا لسه عايشة.
ركبت عربيتي أيدي على الدركسيون بتترعش.
من بعيد شفت موكب الزفاف بيتحرك. عربيتهم البيضا متزينة بالورد والشرائط بتطير وراها في الهوا.
قعدت أبص والدموع نازلة بهدوء.
كان ممكن أسيبهم كان ممكن أرجع بيتي وأقفل الباب علي بس حاجة جوايا رفضت.
شغلت العربية ومشيت وراهم.
ما كنتش حاسة بنفسي كأني مغناطيس بيشدني للهاوية.
الموكب وصل
قصر ضخم بينور في الغروب كأنه بيت زجاجي بيخبي أسرار ووشوش.
ركنت بعيد ونزلت أمشي في الظلمة.
النور اللي طالع من القصر كان بيلمع بين الشجر والضحك والمزيكا جايين من بعيد.
تسلقت السور الحديدي فستاني الأسود اتقطع إيدي اتجرحت بس ما وقفتش.
كل خطوة كانت بتقربني أكتر من الجحيم اللي اتحرمت منه.
وصلت لورا القصر عند الشرفة الخلفية.
اتخبيت ورا شجرة سرو طويلة.
بصيت من الشباك
القاعة كانت متلألئة بالشموع والمزيكا بترقص في الهوا والضحك مالي المكان.
ولينا كانت في النص بتلف في الفستان الأبيض زي فراشة مغرورة.
جنبها جوليان ماسك إيدها وبيضحك معاها كأنه ما عرفنيش في حياته.
رفعوا كاساتهم في نخب والناس بتضحك وتصفق.
وأنا
كنت واقفة في الظلمة بعين باردة بلا دموع.
ولا غيرة ولا وجع بس فكرة واحدة شغالة في دماغي
مش هسيبهم يتهنوا.
وقفت هناك ورا الشجرة يمكن نص ساعة أو أكتر المطر بدأ يرجع خفيف نقطه بتقع على وشي زي دموع ساكتة.
كنت شايفة كل حاجة من الشباك الكبير كل حركة كل ضحكة كل لمسة منهم.
هي بتقرب منه أكتر وهو بيهمس في ودنها بكلام أنا كنت أعرفه كويس نفس الطريقة نفس الضحكة النصية اللي كنت أنا سببها في يوم.
بس دلوقتي بقيت متفرجة.
القاعة جوه كانت بتلمع الشموع بتترجف والناس بتتحرك زي عرائس ماريونيت مربوطة بخيوط من الزيف.
كنت حاسة إنهم كلهم مشاركين في جريمة وأنا الشاهدة الوحيدة اللي ممنوع تتكلم.
فضلت أراقبهم وأنا مش حاسة بزمن.
جوايا كان في هدوء غريب هدوء مرعب.
الدموع نشفت والغضب اتحول لجمود.
كأني اتحولت لحجر بيشوف نفسه وهو بيتفتت بالبطء.
المزيكا تغيرت وبقى فيه لحن ناعم وبطيء.
الكل فتح دايرة حواليهم وهم بقوا في النص.
هو حط إيده على ضهرها وبدأوا يرقصوا.
الضوء وقع على وشوشهم ولمعة الخاتمين خبطت في عيني
كانوا بيضحكوا ضحك حقيقي مش تمثيل وده وجعني أكتر
إزاي قدر يحبها بعد كل اللي كان بينا
ولا هو الحب كان تمثيلية وأنا اللي صدقت الدور
قربت أكتر من الشباك نفسي بيطلع متقطع صوتي جوه دماغي بيصرخ ليه ليه يا لينا!
بس ما خرجش صوت.
ما كنتش عايزة حد يسمعني كنت عايزة هما اللي يحسوا باللي أنا حاساه الصمت اللي بيكوي.
خدت خطوة ورا وبصيت حواليا.
كان في باب صغير مفتوح ناحية المطبخ الخلفي.
الموظفين طالعين ونازلين منه بسرعة حاملين صواني فيها كاسات وكيك.
استنيت لما الطريق فضي وسحبت نفسي بهدوء ودخلت.
الريحة جوه كانت خليط بين فانيليا ونبيذ وده خنقني أكتر.
مشيت في الممر الأرضية بتلمع وصوت كعبي كان بيصدر طقطقة خفيفة بتقطع صوت المزيكا اللي جاي من بعيد.
دخلت من باب جانبي على القاعة بس محدش خد باله.
الكل كان مشغول بيضحك ويرقص ويصور.
خدت كاس من على طاولة المشروبات رفعته قدام وشي كأني بشاركهم بس الحقيقة كنت بخبي ارتجاف إيدي.
بصيت عليهم كانوا في النص هي حاطة راسها على كتفه وبيوشوشها بحاجة خلتها تضحك.
ضحكة شفتها قبل كده كانت ليا.
دلوقتي بقت ليها.
الدنيا لفت بيا لحظة بس ما وقعتش.
بلعت الغصة وحسيت إني وصلت للنقطة اللي بعدها مفيش وجع فيه بس برود.
ساعتها فهمت الجملة اللي كنت بقراها زمان في رواية
اللي بينكسر كليا ما بيتوجعش تاني.
سيبت الكاس ومشيت ناحية ممر جانبي مظلم.
هناك لقيت كرسي ذهبي صغير قعدت عليه أخدت نفسي بالعافية.
بصيت لإيديا الخاتم لسه في صباعي.
ضحكت بخفوت ضحكة خارجة من قلب ميت.
خلعته ببطء ولما خرج من صباعي حسيت كأني بقطع سلك كهربا كان رابط قلبي بعذاب مستمر.
حطيته على الطاولة وقعدت أبصله كأنه غريب عني.
وفجأة سمعت صوت كعب نسائي بيقرب.
الخطوات كانت هادية واثقة.
قلبي عرفها قبل ما أشوفها.
رفعت عيني لينا
كانت ماسكة طرف فستانها الطويل وشعرها ملفوف حوالين رقبتها زي تاج.
ابتسمت وقالت بهدوء
كنت متأكدة إنك هتيجي يا دليلة.
ما