أختي رفضت تخليني أقابل خطيبها وقالتلي الأحسن أبعد عن الفرح

لمحة نيوز

رديتش.
بس عينيي كانت كفاية.
قربت مني صوت كعبها بيدق في البلاط كأنه بيعد الثواني اللي فاضلة قبل الانفجار.
قالت وهي تبصلي بثقة
الأمر مش زي ما انتي فاهمة... هو كان تعبان وانتي اللي بعدتي. أنا... كنت بس قريبة وقت ما احتاج حد.
ابتسمت بسخرية.
قريبة قلتلها وأنا برفع راسي
مش كل اللي يقرب يبقى من حقه يا لينا. في مسافات ربنا خلقها عشان تحمينا مش عشان نعديها.
سكتت لحظة بان التوتر على وشها بس رجعت شدت نفسها وقالت
يمكن انتي اللي ما عرفتيش تحتفظي باللي عندك.
ضحكت ضحكة قصيرة فيها وجع الدنيا.
احتفظي بيه إنتي. بس متنسيش الحاجة اللي بتتخطف بتفضل تقطع اليد اللي سرقتها.
سكتت.
وشها اتغير للحظة كأن الكلام لمسها.
رجعت خطوة لورا وأنا وقفت.
عديت من جنبها الهوا اللي بينا كان تقيل.
ما بصتش ورايا.
خرجت برا والهوى البارد ضرب وشي.
كان فيه ريحة مطر ونور ضعيف طالع من السما.
ولأول مرة من شهور حسيت إني بتنفس.
مشيت للعربية ركبتها وسندت راسي على الدركسيون.
ما صرختش ما بكيتش.
كنت هادية بشكل غريب هدوء اللي خلص حربه وخسر كل حاجة بس كسب نفسه.
تاني يوم الصبح كنت قاعدة قدام الشباك نفس الشباك اللي بدأت منه القصة كلها.
المطر بينزل برقة والمدينة
ساكتة كأنها بتحاول تمسح ذكريات مبارح.
الكوفيه السخن في إيدي والدنيا هادية بس جوايا في صوت جديد مش وجع لأ.
سلام.
من كام يوم كنت بحس إن حياتي انتهت.
النهارده حسيت إن اللي انتهى فعلا هو الكابوس.
مشيت على مكتب المحامي ورجليا خفيفة كأني ماشية فوق الهوا.
دخلت المكتب شميت ريحة الورق القديم والجلد حسيت إن المكان ده هو أول خطوة حقيقية ناحيتي.
المحامي رفع عينه وقال بابتسامة بسيطة
دليلة اتأكدة من القرار
قلت له وأنا ببصله بثبات
اتأكدة عايزة أقطع آخر خيط بيربطني بيه.
مد ورقة الطلاق قدامي مسكت القلم وبإيد ثابتة مضيت.
ولا رعشة ولا دمعة.
بس وأنا بوقع كنت بحس كأني بخلص فصل قديم كنت معلقة فيه سنين.
خرجت من المكتب الهوا كان بارد بس منعش.
الناس ماشية في الشارع بتضحك بتتكلم وأنا ماشية وسطهم كأني لسه بتعلم أمشي من جديد.
كل حاجة حوالي كانت عادية جدا لكن أنا كنت حاسة إني مختلفة.
مش عشان نسيت لأ عشان فهمت.
الوجع مش دايم الصدمة مش موت
بس لازم تسبي اللي وجعك يخرج منك وإلا هيعيش جواك لحد ما يبقى إنت.
رجعت بيتي فتحته لأول مرة من شهور حسيته بيت مش قبر.
دخلت أوضتي البرد كان خفيف لكن الدفا كان جاي من جوايا مش من الدفاية.
رميت الفستان
الأسود اللي لبسته في الزفاف في صندوق وقفلته.
مش ندم ولا خوف بس نهاية صفحة.
عدى أسبوع اتنين تلاتة.
كل يوم كان بيعدي كنت بحس نفسي بتتعافى شوية.
كنت بصحى بدري أعمل قهوتي وأقعد قدام الشباك أتفرج على الشارع الناس الحياة.
كل حاجة كانت ماشية وأنا كمان بدأت أتحرك معاها.
لينا سابت المدينة.
سمعت إنها سافرت مع جوليان أو يمكن سابته محدش عارف.
وصلتلي رسالة منها على البريد بعد فترة.
ما فتحتهاش.
حطيتها في الدرج وقفلته.
فيه حاجات مش محتاجة إجابات لأن الجرح لما يلتئم الرجوع له بيعيد النزيف.
بعد شهر وأنا برتب أدراجي القديمة لقيت صورة لينا وأنا صغيرين.
كنا لابسين فساتين زفاف بلاستيك بنضحك والدنيا كلها قدامنا كانت لعب.
مسكت الصورة قلبي وجعني لحظة بس بعدها ابتسمت.
مش ابتسامة غيظ لأ ابتسامة واحده سامحت من غير ما ترجع.
حطيت الصورة في صندوق صغير مع الخاتم القديم.
قفلت عليه بإيد هادية وقلت لنفسي
اللي اتاخد مش راجع بس أنا رجعت.
خرجت للشرفة والجو كان غيم بس نور خفيف طالع من بين السحاب.
الهواء البارد لمس وشي كأنه بيقولي خلصت يا دليلة.
نفست بعمق وحسيت لأول مرة إن صدري فاضي من الحمل.
اليوم ده قررت أبدأ من الصفر.
رجعت شغلي بدأت أكتب
من جديد حاجة بسيطة بس حقيقية.
كل كلمة بكتبها كانت بتطهرني أكتر.
ما كنتش بكتب عنهم ولا عن الوجع كنت بكتب عني.
عن البنت اللي اتكسرت ورجعت توقف على رجليها مش لأنها نسيت بس لأنها اختارت تقوم.
وفي يوم وأنا ماشية على الكورنيش شفت انعكاس وشي في المية.
ما شفتش البنت اللي كانت بتبكي قدام الكنيسة.
شفت واحدة تانية هادية عينيها فيها نور صغير بس قوي.
ضحكت لنفسي وقلت بصوت واطي
اتأخرتي يا دليلة بس وصلتي.
رجعت البيت بالليل الجو كان برد بس الدفا جاي من قلبي.
ولما دخلت فتحت الشباك نفس الشباك اللي كان شاهد على كل حاجة.
المطر نازل ريحته مختلفة مش خانقة زي الأول.
مديت إيدي خليت نقط المطر تقع عليها وقلت
أنا مش محتاجة أنسى أنا محتاجة أعيش.
قعدت على الكرسي المفضل عندي النور الخافت مغرق الأوضة والسكون جميل مش مخيف.
ولوهلة حسيت إن كل الحكاية دي من أولها لآخرها كانت لازم تحصل عشان توصلني هنا.
عشان أفهم نفسي وأتعلم أختار السلام على الانتقام الهدوء على الغضب نفسي على أي حد تاني.
ولما بصيت تاني للمطر حسيت إن العالم لسه فيه جمال رغم كل اللي بيكسرنا.
ورغم إن الحكاية خلصت إلا إن جوه قلبي كان في بداية بتتولد.
مش بداية حب ولا قصة جديدة
بداية
أنا.
النسخة اللي رجعت بعد ما اتكسرت واللي قررت المرة دي
ما تسمحش لحد ياخد منها نفسها تاني.

تم نسخ الرابط