جوزي كسب نص مليار دولار في اليانصيب
المحتويات
ثابت وواثق
في ناس بتتغير لما الفلوس تيجي... وأنا اتعلمت أكون واحدة منهم بس على طريقتي.
كلامها انتشر في كل مكان.
صفحات الإنترنت امتلأت بصورها ووسائل الإعلام سمتها
الست اللي خدعت الخداع نفسه.
لكن إيما ما كانتش بتدور على شهرة ولا انتقام كانت بتدور على سلام.
بعد الزلازل اللي مرت بيها اكتشفت إن أغلى حاجة تملكها مش المال بل الهدوء اللي بيرجع بعد العاصفة.
اشترت بيت صغير على البحر مش قصر ولا فيلا فخمة لكن بيت فيه روحها.
البيت أبيض بسيط فيه شرفة بتطل على الموج ورياح الصبح بتدخل من الشبابيك ومعاها ريحة القهوة اللي بتحبها.
كانت بتبدأ يومها بصوت ضحك بنتها ليلي وهي بتجري في الجنينة الصغيرة والشمس لسه طالعة من بعيد.
رجعت البنت تضحك من قلبها والمدرسة الجديدة كانت على بعد دقايق من البيت.
الحياة أخيرا بقت شبه الحلم... هادية مستقرة ومليانة طمأنينة.
لكن الهدوء ده ما استمرش كتير.
في صباح رمادي من صباحات نوفمبر ساعي البريد طرق بابها.
سلمها ظرف أبيض صغير مكتوب عليه بخط تعرفه كويس... خط مايكل.
اتجمدت لحظة وهي ماسكة الظرف.
قلبها دق بسرعة والذكريات رجعت زي فيلم سريع المطر الخيانة الصدمة البكاء.
فتحت الظرف بإيدين بترتعش وبدأت تقرأ
إيما... محتاج أكلمك. أنا ندمان. خسرت كل حاجة حتى نفسي.
بس أكتر
يمكن اتأخرت بس كل يوم بفكر فيكوا.
سامحيني.
الورق كان متني ومبلول كأنه اتمسك بإيد مرتعشة.
إيما قرت الرسالة بهدوء ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت لنفسها وهي تبص من الشباك على البحر
ندمان بس بعد إيه بعد ما رميتني في المطر
في اليوم التاني راحت مكتب محاميها جوناثان الرجل اللي ساعدها ترجع حقها.
جلست قدامه وقالت بنبرة غامضة
عايزة أرجع له حاجة صغيرة... بس بطريقتي.
رفع حاجبه وسألها باستغراب تقصدي إيه
ضحكت وقالت بهدوء فيه وجع قديم
مش هدمره... هعلمه.
بعد أسبوع مايكل وصله إشعار رسمي من المحكمة
تمت الموافقة على منحة مالية باسم مايكل كولينز من مؤسسة ليلي الخيرية لمساعدته في بدء حياة جديدة.
كان المبلغ بسيط جدا مقارنة بثروتها خمسين ألف دولار لكنه كان رسالة.
رسالة بتقول أنا فوقك دلوقتي بس مش ههبط لمستواك.
في نفس الليلة رن تليفون إيما.
كان صوته هو.
مهزوز متكسر بعيد عن الغرور اللي كان بيملأ كلامه زمان.
إيما... شكرا. بس ليه عملتي كده بعد كل اللي حصل
ردت عليه بهدوء يشبه الصمت
عشان لما بنتي تكبر وتسألني عنك أقدر أبصلها في عينيها وأقولها بابا أخطأ بس إحنا سامحناه... من غير ما نرجع له.
وسكرت الخط.
ومن بعدها ما سمعتش صوته تاني.
لا مكالمات ولا رسائل
اتقال إنه سافر لولاية تانية وبدأ من الصفر.
بس بالنسبة لإيما... القصة خلصت خلاص.
مرت سنتين.
المؤسسة كبرت جدا وبقت من أشهر المؤسسات الخيرية في أمريكا.
الستات اللي كانوا بييجوا يبكوا على أبوابها بقوا دلوقتي بيبتسموا وهما بيحكوا قصص نجاحهم.
إيما بقت رمز مش بس لامرأة قوية لكن لحد عرف إن الانتقام الحقيقي هو إنك تعيش من غير وجع.
وفي يوم من الأيام كانت بتفتتح فرع جديد للمؤسسة في نيويورك.
القاعة كانت مليانة صحفيين وعدسات كاميرات والناس واقفة تصفق لها بحرارة.
وقف أحد الصحفيين وسألها
إيما لو رجع بيكي الزمن... كنت هتختاري تمشي من البداية
سكتت لحظة نظرت للحضور وللبحر من النافذة البعيدة وقالت بابتسامة واثقة
كنت همشي من أول مرة حسيت إن حبنا اتبدل بحساب بنكي.
القاعة سكتت تماما.
كل العيون كانت عليها وكل واحد فيهم حس بجملة كانت خارجة من جرح اتداوى بصعوبة.
هي كملت وقالت بنبرة هادية بس فيها قوة
الفلوس ممكن تشتري بيت... بس عمرها ما تشتري راحة.
نزلت من على المسرح مسكت إيد بنتها ليلي اللي كانت لابسة فستان أبيض بسيط وقالت لها وهي تبتسم
يلا نروح يا حبيبتي... الحياة لسه فيها كتير.
خرجوا وسط تصفيق الناس وخطواتهم كانت خفيفة كأنهم بيمشوا فوق صفحة بحر مش على أرض.
الهواء كان دافي
إيما رفعت رأسها خدت نفس عميق وحست لأول مرة إن المطر اللي نزل يوم ما رماها في الشارع... كان هو نفسه المطر اللي غسل عنها كل الوجع.
ومن بعيد كانت لوحة المؤسسة الجديدة بتتلألأ تحت الضوء
مؤسسة ليلي حيث تولد القوة من الألم.
ابتسمت وشدت إيد بنتها أقوى وقالت وهي تبص قدامها
يمكن الخداع وجعني بس ما قتلنيش... علمني أعيش.
النهاية
مايكل كان راجع البيت بعد آخر جلسة في المحكمة ملامحه متوترة وعينيه فيها نظرة إنسان فقد السيطرة.
البيت اللي كان بيضج بالحفلات والضيوف بقى ساكت كأن الجدران نفسها بتتفرج عليه وهو بينهار.
حط المفتاح في الباب بصعوبة ولما دخل لقى إيما قاعدة في الصالة بهدوء مريب لابسة نفس الفستان اللي لبسته أول مرة قابلته فيها.
قال بصوت واطي
كنت هنا طول الوقت
ردت بثبات وهي تبص له من فوق الورق اللي في إيدها
كنت بستنى اللحظة دي من سنين.
جلس على الكرسي المقابل حاسس إن في حاجة مش مظبوطة.
الملف اللي في إيدها مكتوب عليه اسم الشركة اللي بناها هو بإيده الشركة اللي بقت عنوان ثروته ومصدر سمعته.
فتح بقه عشان يتكلم لكن هي سبقته وقالت
أنت دايما كنت بتقول إنك علمتني كل حاجة بس نسيت إنك علمتني إزاي أخبي ورقتي الأخيرة.
حطت الملف على الترابيزة
اتجمد مكانه قلبه وقع في رجله
متابعة القراءة