شر حماتي الجزء الثاني والأخير

لمحة نيوز

ابتسامة صادقة لم أرها منذ زمن وقال 
وأنا اخترتك يا سارة بعد كل هذا تعلمت أن لا أحد يستحق أن يسمع صوتي قبلك.
أغمضت عيني وأنا أتنفس بعمق لأول مرة منذ شهور شعرت أنني في أمان.
ربما لن تمحى الجروح لكنها ستتحول يوما إلى ذكرى تقول لي 
إن المرأة التي كادت تفقد كل شيء استطاعت أن تستعيد نفسها وحياتها.
وفي الصباح التالي حين حملت طفلي بين ذراعي للمرة الأولى أدركت أن الله عوضني.
لم يكن التعويض مالا ولا اعتذارا بل كان حياة صغيرة تنظر إلي بعينين تقولان 
لقد فزت يا أمي.
ابتسمت وأنا أقبل جبينهما وهمست 
نعم فزت لأنني اخترت الحب رغم كل ما فعله الكره.
مر عام كامل منذ تلك الليلة التي ولد فيها التوأم
عام بين السهر والضحك بين التعب والدهشة بين الدموع والشفاء.
البيت تغير.
لم يعد صامتا كما كان بل امتلأ بأصوات صغيرة تملأ الزوايا حياة.
ضحكات ليا ونويل
كما سميتهما كانت كفيلة بمحو بقايا الألم الذي تركه الماضي في صدري.
حتى دانييل تغير
صار أكثر قربا أكثر إنصاتا وكأن الأبوة أعادته إلى قلبه.
كان يحمل الصغار بحنان غريب على رجل اعتدت أن أراه جامد الملامح ويبتسم كلما التقت عيوننا كأن ابتسامته تقول أشكرك لأنك صمدت.
في أحد الأيام حين كنت أضع التوأم في عربتيهما الصغيرة لنتمشى في الحديقة فوجئت بها لورين.
كانت تقف عند باب المنزل لم تعد تلك المرأة المتكبرة التي اعتدت رؤيتها بل امرأة ملامحها متعبة وعينيها تبحثان عن شيء فقدته منذ زمن.
ترددت لحظة ثم تقدمت بخطوات بطيئة وقالت بصوت خافت غريب 
هل يمكنني أن أراهما
لم أجب فورا.
وقفت أنظر إليها وكل الماضي يمر أمامي ليلتي في المستشفى دموعي وخوفها المزيف.
ثم نظرت إلى طفلي النائمين بسلام
وفهمت أن الغضب لا يليق بهذا المشهد.
ابتسمت بخفوت وقلت 
تفضلي لكن بهدوء لا
أريد إيقاظهما.
اقتربت منها ورأيت في عينيها شيئا لم أره من قبل دمعة.
مدت يدها المرتعشة ولمست يد الصغيرة بلطف ثم همست 
كم هي جميلة تشبهك كثيرا سارة.
كانت تلك أول مرة تنطق اسمي بلا سخرية.
لم أرد بشيء فقط تركتها تجلس قربهما للحظة ثم رفعت رأسها نحوي وقالت 
أنا كنت مخطئة.
ظننت أنني أحمي ابني لكنني كنت أدمره.
كنت أراك خصما لا شريكة له
سامحيني إن استطعت.
كلماتها لم تكن سهلة لكنها كانت صادقة.
ولم أكن المرأة التي خرجت من المستشفى تبكي وتصرخ
كنت قد تغيرت.
قلت بهدوء 
أنا سامحتك يوم أن نجوت.
لأن الكره لا يليق بالأمهات وأنا صرت أما.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة باهتة ثم انسحبت بصمت.
حين غادرت شعرت بخفة غريبة كأن شيئا من الهواء الثقيل الذي كان يملأ بيتنا تلاشى.
في المساء جلس دانييل بجانبي في الحديقة يراقب التوأم وهما يحاولان التقاط أوراق الخريف
المتساقطة.
قال وهو ينظر إليهم 
لم أتخيل يوما أن البيت سيضحك بهذا الشكل.
ابتسمت وأنا أضع رأسي على كتفه 
لأننا كنا نعيش وسط الأصوات الخطأ وكان لازم نسمع الصمت عشان نعرف نسمع الحياة.
ضحك بخفوت ثم قال وهو ينظر إلي نظرة ممتنة 
أمي جاءت اليوم أليس كذلك
أومأت.
قال بعدها بصوت حنون 
شكرا لأنك فتحت لها الباب. لم أكن سأقدر على ذلك وحدي.
نظرت إلى السماء التي بدأ يغيب عنها الضوء وقلت 
الله وحده يعلم كم كرهتها يوما
لكن أحيانا النضج هو أن تدرك أن بعض الناس أعداؤك لأنهم خائفون لا لأنهم أشرار.
لم يعلق فقط أمسك يدي بصمت.
بقيت أنظر إلى التوأم وهما يضحكان ببراءة لا يعرفان كم من الحروب خاضها الحب ليحميهما.
ابتسمت في داخلي وقلت لنفسي 
لقد انتهت الحرب.
ربما لا توجد حياة خالية من الألم لكن هناك دائما حياة بعده حياة تبدأ حين تختار أن تسامح
أن
تفتح الباب حتى لو كانت اليد التي تطرقه هي نفسها التي أوجعتك يوما.

تم نسخ الرابط