بعمر 19 سنة فقط… وجدت نفسها عروسًا لشيخٍ يبلغ 75 عامًا، في صفقة يائسة لإنقاذ عائلتها
بعمر 19 سنة فقط وجدت نفسها عروسا لشيخ يبلغ 75 عاما في صفقة يائسة لإنقاذ عائلتها.
لكن الحقيقة التي اكتشفت في ليلة الزفاف صدمت الجميع
في ظلام ليلة مغربية هادئة وتحت نجوم مراكش المتلألئة كأنها أسرار تتنفس فوق السماء
وقفت إيميلي سميث الفتاة الأمريكية الصغيرة أمام بابين ذهبيين وقلبها يدق كطبول الحرب.
كانت ترتدي فستانا حريريا خفيفا إلى حد يخجل الضوء
وصوت الخادمات اللواتي غادرن الغرفة كان يرن في أذنيها
سيأتي عندما يكون مستعدا يا آنسة إيميلي قالت إحداهن وهي تهرب بعينيها بعيدا عنها.
همست إيميلي بصوت مرتجف
بس هو عايز مني إيه
لكن لم يجبها أحد.
قبل ساعات فقط كان القصر يعج بالوزراء والمحامين
وجوههم جامدة كرخام الجدران
وإيميلي بثوبها الأبيض تشعر بثقل خاتم الذهب في إصبعها كأنه قيد لا خاتم.
أنت مناسبة تماما كما أردنا.
قال رجل شعره رمادي وابتسامة باردة كصحراء الليل.
لم تعرف حينها
هل كان زوجها
أم خاطفها
أم شخص اشترى حياتها كما تشترى الأراضي والعقود
الصفقة التي وقعها والداها جون وماري سميث لإنقاذ مصنع النبيذ العائلي في نابا
جاءت بها إلى هذا المكان.
لكن الثمن الحقيقي لم يخبرها به أحد.
وفي تلك الغرفة الفاخرة حيث المرايا تضاعف خوفها
لم تكن تسمع سوى أنفاسها المتقطعة.
ماذا سيحدث عندما تفتح تلك الأبواب
الهمسات التي سمعتها عن طارق بن مالك
رجل الأعمال المغربي ذو ال عاما صاحب إمبراطورية ممتدة من الدار البيضاء إلى نيويورك
كانت كالعاصفة
الشيخ طارق بيأخذ اللي هو عايزه دايما.
همست خادمة في الممر وهي تظن أن إيميلي لا تسمعها.
لكن
ماذا يريد رجل مثله من فتاة أمريكية لم تطلب شيئا من هذه الحياة
وفجأة
دوى صوت خافت صوت مقبض يدور.
تراقصت الظلال على الجدران وانفتح الباب ببطء شديد
ودخلت هيئة سوداء طويلة غامضة.
إيميلي مستعدة
كان الصوت عميقا قويا يفرض نفسه
لكن فيه شيء لم تستطع فهمه نبرة مبهمة مختلطة بالخطر وبالحزن.
شدت إيميلي أصابعها على الفستان
وعيناها تلتقطان الظلام باحثة عن أي شيء يشبه الأمان
لكنها وجدت أسئلة أكثر وإجابات أقل.
وما حدث في تلك الليلة
خلف الأبواب الذهبية
كان الشيء الذي قلب كل الموازين
وجعل العالم يتحدث عنها لأشهر
وفجأة حين التقت نظراتها بنظراته لأول مرة خيل إليها أن الهواء انسحب من المكان وأن الزمن توقف ليستمع إلى الصمت بينهما.
كانت
تجمدت في مكانها لا خطوة تقدمت ولا حتى رمشة خانتها.
وعندما التقت عيناها بعينيه في تلك اللحظة الأولى شعرت بأن الهواء نفسه اختفى من الغرفة. كانت تتوقع رجلا عجوزا منهكا يتنفس بصعوبة لكن الذي وقف أمامها تلك اللحظة كان مختلفا أو هكذا ظنت.
لم تتحرك خطوة. ولا حتى رمشة عين.
كانت كأنها جمدت في مكانها كأن الأرض تحت قدميها توقفت عن الدوران والهواء نفسه خشي أن يمر بينهما. في تلك اللحظة لم تكن تنتظر سوى كلمة نظرة أي تفسير يبدد الغموض الذي غمر المكان لكنه ظل صامتا.
حدق فيها بعينين جامدتين فيهما شيء يتجاوز الخوف شيء يشبه الاعتراف الذي لم يقال أو الندم الذي جاء متأخرا حتى فقد معناه.
تراجعت خطوة إلى الوراء ويدها ترتجف على صدرها كأنها تحاول الإمساك بقلبها الذي حاول الهروب. لم يتحرك هو ولم يبتعد وكأن وجوده نفسه أصبح اختبارا غامضا بين الحياة والموت.
كانت أنفاسها تتلاحق بصوت خافت ورأسها يمتلئ بأسئلة لا تجد طريقا للخروج
هل هذه بداية النهاية
هل هذا هو الرجل الذي باعوها له
وهل هذه اللحظة التي ستغلق بعدها كل أبواب الهروب
لكن المفاجأة جاءت على نحو لم يخطر ببالها.
بعد لحظات ثقيلة رفع الرجل يده ببطء وكأنه على وشك أن يتكلم لكن الحركة توقفت في منتصفها وتجمد كل شيء. فجأة خرج الباب وانغلق بعنف ليبتلع الظلام ما تبقى من ملامحه تاركا إياها وحيدة تماما محاطة بأسئلتها كأن الذئاب تنهش روحها في صمت.
مرت دقائق بدت كعمر كامل والليل يزداد كثافة حولها. الجدران تضيق كأنها تحاصرها والهواء في الغرفة صار أثقل من قدرتها على التنفس. جلست على حافة السرير محاولة تنظيم أنفاسها المرتعشة حين دوى طرق عنيف على الباب جعل الدم يتجمد في عروقها.
تسمرت في مكانها لا تجرؤ على الحركة. فتح الباب فجأة ودخلت ثلاث خادمات تتسابق أنفاسهن ووجوههن يملؤها الذعر.
قالت إحداهن وهي تلهث
ابتعدي إلى الخلف الآن فورا! الشيخ الشيخ فقد وعيه!
شهقت إيميلي ووقفت دفعة واحدة العرق يتصبب من جبينها ونبضها يرتفع كطبول في صدرها. لم تفهم شيئا. كيف يفقد وعيه ولماذا الآن تحديدا
اقتربت منها خادمة أخرى وهمست بصوت مرتجف
أصابته جلطة قوية وهو في طريقه إليك.
تصلبت أطرافها. شعرت بالدم يتراجع من وجهها حتى صارت شاحبة كالرماد. هل انتهى الكابوس قبل أن
لم يسمحوا لها بالخروج.
أغلقوا الباب بإحكام وقبل أن تغلقه الخادمة الثالثة قالت بلهجة تحمل الخوف أكثر من الأمر
ابقي هنا حتى يقرروا مصيرك.
مصيري!
ترددت الكلمة في رأسها كجرس ينذر بالمجهول. أي مصير هذا الذي لا تعرفه ولماذا يتحدثن وكأنها جريمة تنتظر الحكم
تكومت على نفسها قرب السرير تحدق في الجدار بلا تركيز والليل يزحف ببطء حتى ابتلع آخر ذرة من الضوء.
وبعد ساعات لا تعرف عددها دخلت خادمة جديدة وجهها شاحب ويدها ترتجف وهي تقول بصوت متقطع
الشيخ في غيبوبة والمستشفى تؤكد أن احتمالات نجاته ضعيفة جدا.
ارتجف قلبها بعنف كأن الضربة وجهت إليها هي. هل أصبحت الآن أرملة
أرملة لرجل لم تعرفه لم يلمسها ولم ينطق معها بكلمة واحدة
أرملة في التاسعة عشرة من عمرها
سؤال تلو آخر وكل إجابة محتملة كانت أسوأ من الأخرى.
في اليوم التالي تحول القصر إلى خلية من الفوضى. أصوات المحامين تتعالى والخدم يتهامسون والحراس يتضاعفون. كل الوجوه التي كانت تتجاهلها بالأمس صارت اليوم تراقبها بعين مشبعة بالحذر والريبة وكأنها تحمل سرا دفينا لا تعرفه هي نفسها.
وبين الزحام دخل رجل أنيق يحمل ملفا بني اللون ووجهه خال من أي تعبير. اقترب منها بخطوات باردة وقال
هذه وصية الشيخ طارق وأنت من الورثة.
تجمدت في مكانها.
وريثة كيف ولماذا
ما الذي كتبه عنها رجل لم يتحدث إليها يوما
لم تستطع أن تمد يدها لتأخذ الملف كانت ترتجف بقوة كأنها ترفض الحقيقة قبل أن تقال.
لكن الرجل واصل كلامه ببرود أشد من الموت
هناك شرط واحد فقط يجب إثبات أن الزواج قد اكتمل.
اختنق الهواء في صدرها وعجزت شفتاها عن الحركة.
كانت تعرف الحقيقة وتعرف أن لا أحد سيصدقها.
هو لم يلمسها. لم يقترب منها. لم يبدأ شيئا لينتهي.
لكن ماذا لو لم يصدقها أحد
ماذا لو تحولت الحقيقة نفسها إلى سلاح يوجه ضدها
وبينما كانت إيميلي غارقة في ذهولها لم تستوعب بعد ما حدث في الليلة السابقة جاءت الأخبار التي هزت المغرب بأكملها كزلزال لا يرحم.
العناوين في الصحف تصرخ باسمها الصور تنتشر كالنار في الهشيم ومواقع الأخبار تتناقل القصة في كل لحظة. أبناء الشيخ وعلى رأسهم ابنته الكبرى خرجوا إلى العلن باتهامات صريحة
أن إيميلي استغلت ضعف والدهم وأن زواجها لم يكن سوى خدعة محكمة للاستيلاء على ثروته.
تحولت قصتها إلى فضيحة تتحدث عنها البلاد.
العالم انقسم قسمين نصف يراها ضحية
وفي خضم العاصفة دخلت الخادمة غرفتها وهي تبكي بحرقة غير مألوفة وقالت بصوت يختنق
ابن الشيخ زين عاد من لندن خصيصا ليواجهك.
تجمدت إيميلي في مكانها كأن الكلمات كانت رصاصة اخترقت صدرها.
زين.
ذلك الاسم وحده كان كافيا ليسقط كل ما تبقى من أنفاسها.
يقولون إنه الأذكى بين أبناء الشيخ طارق والأقسى قلبا والأكثر نفاذا بنظرته.
رجل يقرأ الحقيقة من عين واحدة لا يخطئ لا يتراجع ولم يخسر قضية واحدة في حياته.
رجل حين يقرر أن يعرف الحقيقة لا يترك شيئا قائما حتى يراها عارية تماما.
والآن هو في طريقه إليها.
جاء خصيصا لا ليسمع منها بل ليحطمها ليكسر كل دفاعاتها ويطالبها بالحقيقة التي تخشاها أكثر من أي شيء آخر الحقيقة التي لا تريد حتى أن تتذكرها.
وحين وصل إلى المغرب لم ينتظر إذنا ولم يطلب استقبالا.
اقتحم بوابة القصر بخطوات حاسمة وعيناه السوداوان تلمعان مثل شفرات سيوف وضعت في الضوء.
كان وجهه صامتا لكن حضوره وحده كان عاصفة تسقط كل توازن حوله.
قال أول جملة بصوت ثابت خال من أي تردد
إيميلي نحن بحاجة إلى أن نتحدث.
ارتجف جسدها كله. الهواء تجمد في صدرها ولم تعد قادرة على التنفس أو حتى البلع.
كان يقف أمامها رجل لا يعرف الرحمة عاصفة باردة تسير على قدمين رجل جاء من قارة أخرى لا يحمل سوى سؤال واحد وسكين من الحقيقة.
لكنها لم تكن تعلم ولم يكن هو يتوقع أن الحقيقة التي سيبحث عنها لن تدمرها هي فقط بل ستكسر قلبه هو أولا.
وأن الليلة التي لم تكتمل لم تكن سوى بداية حكاية أكبر من إرث الشيخ طارق وأعمق من الصفقة التي ظنها الجميع.
فالسر الحقيقي لم يكشف بعد.
وكل ما حدث تلك الليلة لم يكن صدفة. بل بداية فصل سيغير مصيرهما إلى الأبد.
حين وصل زين بن مالك إلى القصر تغير الهواء ذاته.
توقف الجميع عن الكلام وانكمشت الحركات وكأن المكان أدرك أن شيئا غير عادي يحدث.
الخدم يسيرون بحذر كمن يمشي فوق زجاج مكسور والوجوه تتوارى خلف الأبواب أما إيميلي فشعرت بقلبها يهبط إلى قدميها.
كان يشبه والده في شيء واحد فقط الحضور الذي لا يقاوم.
لكن عينيه كانتا مختلفتين.
عميقتان داكنتان تمران على الوجوه كأنهما تبحثان عن جرح قديم يعرف هو مكانه جيدا.
تقدم نحوها دون تحية دون تمهيد ودون حتى نظرة رحمة.
قال ببرود قاتل
علينا أن نتحدث الآن.
ارتجفت شفتاها