بعمر 19 سنة فقط… وجدت نفسها عروسًا لشيخٍ يبلغ 75 عامًا، في صفقة يائسة لإنقاذ عائلتها

لمحة نيوز

في داخله تهديدا أشد من أي صراخ.
جلس على الكرسي المقابل لها ببطء محسوب ووضع ملفا سميكا على الطاولة بينهما.
كان الملف بني اللون وعليه بخط واضح 
ايملي
ارتفعت دقات قلبها حتى سمعتها بوضوح مرعب كأن جسدها كله تحول إلى قلب واحد ضخم يرتجف.
فتح الملف ببطء وبدأ يقلب الصفحات كمن يستمتع بتقطيع أوتار أعصابها صفحة بعد أخرى.
رفع عينيه نحوها وقال ببرود يخترق الصمت 
سؤالي الأول بسيط جدا يا إيميلي
توقف لحظة ثم أكمل وهو يراقب وجهها 
ماذا حدث في ليلة زفافك
سقطت الكلمات على مسامعها كصفعة.
ليلة الزفاف الليلة التي تحاول نسيانها منذ أن أشرقت شمسها.
شعرت أن قلبها يتوقف للحظة وأن الماضي الذي حاولت دفنه بدأ ينهض من جديد عائدا ليطلب منها أن تتحدث ولو كرهت ذلك.
ابتلعت ريقها بصعوبة وكأن كل حرف في حلقها تحول إلى حجر.
نظرت إلى الطاولة ثم إلى الأرض ثم إلى يديها المرتجفتين.
لم تستطع النظر إليه كانت عيناه ثقيلتين كأنهما مرآتان تكشفان ما تحاول إخفاءه.
م ما حصل شيء.
خرجت الجملة متقطعة مختنقة كأنها أجبرت على الخروج.
رفع زين رأسه فجأة وعيناه تومضان بشرر مكبوت.
ماذا
لم تجب.
تكرر السؤال هذه المرة بصوت أعمق أثقل من الصمت نفسه 
ماذا
ارتجفت شفتاها كأن الإجابة نفسها سم.
أخيرا همست بصوت مكسور بالكاد يسمع 
هو هو لم يلمسني.
قالتها بالكاد وكأنها تعترف بخطيئة لم ترتكبها.
أتبعت همسها بعبارة أشبه بطعنة في صدرها 
ولا حتى حاول.
ظل ينظر إليها ثلاث ثوان فقط
ثلاث ثوان كانت كافية لتجردها من أنفاسها لتجعلها تشعر أن الأرض تميد تحتها.
ثم قال ببطء جليدي 
أبي مات قبل أن يلمسك
أومأت بخجل مرتجف وعيناها امتلأتا دموعا حاولت أن تمنعها بكل ما تبقى لها من كرامة.
لكن زين لم يرمش.
قال بصوت حاد كحد السيف 
وهذا يعني أنك لا تستحقين الإرث.
شهقت دون إرادة منها كأن الكلمات اخترقت صدرها مباشرة.
لكنها لم تكن تهتم بالثروة.
لم تهتم يوما بشيء سوى الهروب من هذه الحياة التي فرضت عليها.
أنا أنا لا أريد شيئا قالت وهي ترتعش.
أريد فقط أن أعود إلى بيتي أعيش حياتي وأنسى كل ما حدث.
أغلق الملف أمامه بعنف جعلها تقفز من مكانها.
ثم قال بسخرية خافتة لكن مرعبة 
نسيان أحقا تظنين أن مثل هذا ينسى
اقترب منها خطوة بخطوة حتى أصبحت المسافة بينهما ضيقة لدرجة أن أنفاسه كادت تلامس وجهها.
قال بصوت خافت كالعاصفة 
أنت
تحملين اسم عائلتنا.
كنت زوجة الشيخ طارق ولو لليلة واحدة.
وهناك إرث وثروة وصراع واسم تشوه بسببك.
تراجعت خطوة إلى الوراء وهي تهمس بانكسار مفاجئ 
لكنني كنت ضحية!
كانت تلك أول مرة يخرج فيها صوتها بهذا الشكل.
صرخة انفجرت من أعماقها كسرت الجدار الذي بناه الخوف حولها.
تجمد زين مكانه.
لم يتوقع منها هذا الانفجار.
ردد الكلمة ببطء غريب 
ضحية
نعم!
صرخت ثانية والدموع تسيل رغما عنها 
أنا بيعت سجنت وتعرضت للتهديد!
زج بي في قصر لم أطلبه وفي ليلة كنت أرتجف فيها من الخوف سقط أمامي وتوقف قلبه!
وضعت يدها على صدرها وهي تبكي بحرقة تقطع الهواء.
كنت وحدي وحدي حملت ذنب شيء لم أفعله!
ساد الصمت.
لم يقل شيئا.
ظل ينظر إليها ينظر حقا.
وللمرة الأولى رأى شيئا لم يكن مستعدا لرؤيته.
رأى الخوف الحقيقي.
الجرح العميق الذي لا يمكن تمثيله.
الضعف الذي لا يملك أحد الشجاعة لإظهاره.
لكن زين لم يكن رجلا يسهل أن تهزه العواطف.
تنفس بعمق ثم غير نبرته إلى حزم جليدي 
حسنا لدي سؤال آخر.
رفع رأسه إليها مباشرة عينيه كحد السيف وصوته كالحكم الذي لا مفر منه 
هل كذبت عندما قلت للناس إن الليلة تمت
شهقت ورفعت يدها إلى فمها دون وعي.
أنا أنا قلت ذلك فقط لأني
اقترب خطوة أخرى ثم أخرى حتى كاد يلمس ظلها.
لأجل ماذا
قالها بنبرة منخفضة تحمل كل التهديد في العالم.
لأجل المال
أم لأجل الهروب
أم لأنك خفت من العار
هزت رأسها بقوة والدموع تسيل على خديها.
لا لا لم يكن شيئا من هذا!
قالت بصوت مبحوح باك 
قلت ذلك فقط حتى لا يتهمني أحد بأني كنت السبب في موته.
توقف.
تجمد في مكانه كأن الجملة أطلقت داخله زلزالا خفيا.
ارتعشت يده التي كانت على الطاولة والعين التي لم ترمش منذ البداية اهتزت للحظة.
لم تكن تفكر في المال.
ولا في القوة.
ولا في الإرث.
كانت فقط تحاول النجاة من التهمة.
لكن رغم ذلك ورغم الشرخ الذي بدأ يتسلل إلى قلبه لم يتراجع.
رفع حاجبه وسألها بنبرة باردة 
وهل أنت مستعدة أن تثبتي أن كلامك كان كذبا
رفعت عينيها نحوه مذعورة. كانت تفهم قصده وتفهم التهديد الكامن بين كلماته. كانت تعلم أنه يريدها أن تعترف أمام الجميع بالحقيقة تلك الحقيقة التي ستنهي أي حق لها وتفتح أبواب العار على مصراعيها.
مستعدة
كررها وهو يراقب ارتجاف جسدها كأن كل نفس منها اعتراف مؤجل.
لم تجب.
وفجأة اقترب منها خطوة واحدة خطوة واحدة فقط
كانت كافية لتوقظ كل خوف دفين في عروقها. وضع كفه على الطاولة بجانبها وانحنى قليلا وصوته انخفض حتى صار أشبه بالهمس المليء بالنار 
لأن الليلة التي مات فيها أبي ليست الحقيقة الوحيدة التي جئت من أجلها.
اتسعت عيناها.
كان صراعه الداخلي واضحا عقله يحارب قلبه وكلاهما يرفضان الخسارة.
ثم قال ببطء قاتل جعل الدم يهرب من وجهها 
أبي ليس الشخص الوحيد الذي مات تلك الليلة.
تراجعت خطوة تتنفس بصعوبة.
ماذا ماذا تعني
قالها بثبات كمن يلقي حكما نهائيا 
كان هناك شخص آخر مات في الليلة نفسها.
وأنت كنت آخر من رآه حيا.
انفتح فمها لكن لم يخرج صوت.
كان زين ينظر إليها كما ينظر الصياد إلى فريسته التي كشف أمرها.
وعيناه تقولان بوضوح 
إيميلي أنت تخفين شيئا وسأكشفه مهما كان الثمن.
لم تستطع الوقوف على قدميها.
شعرت أن الهواء صار أثقل من صدرها وأن كلماته ليست اتهاما فحسب بل مفتاحا لكابوس دفنته سبع سنوات كاملة.
ارتجفت وانزلقت أنفاسها بين شفتيها المرتجفتين.
من من الذي مات
خرج صوتها واهيا كأنه يأتي من قاع بعيد داخلها.
لم يجب فورا كأنه يستمتع رغما عنه بذلك الذعر في ملامحها.
ليس رغبة في إيذائها بل لأنه أدرك أخيرا أن هناك سرا حقيقيا تخاف أن تراه النور.
اقترب منها أكثر حتى أصبحت المسافة بينهما خيطا من نار.
الرجل الذي مات لم يكن أبي.
صمت لحظة ثم أضاف بثبات زلزل كيانها 
الرجل الذي مات كان أحد الخدم.
شهقت 
خادم!
قالها بهدوء قاتل وعيناه تشتعلان 
اسمه يوسف شاب صغير.
كان في الجناح نفسه مع أبي تلك الليلة.
ابتلعت ريقها بصعوبة.
ووجدوه ميتا وقتها وقالوا إنها أزمة قلبية
اقترب زين أكثر وقال 
لكن التقرير الحقيقي اختفى والمستشفى سجلت الوفاة كحادث داخلي.
بدأت الأرض تتمايل تحت قدميها فاستندت إلى الطاولة كي لا تسقط.
صوته أصبح أهدأ لكن أخطر 
الكاميرات توقفت فجأة تلك الليلة.
وشاهد واحد اختفى في اليوم التالي.
وشخص واحد فقط كان آخر من رأى يوسف حيا.
ارتجفت شفتاها.
قال الجملة الأخيرة كطعنة 
ذلك الشخص هو أنت يا إيميلي.
شهقت بصوت مسموع وارتجفت ركبتاها ومسحت دمعة انزلقت رغما عنها.
أنا! لم لم أراه!
أنا لا أعرف أحدا لم أر أحدا! كنت في جناحي كنت وحيدة!
خرجت كلماتها مسرعة كمن يحاول الهرب من نفسه.
لكن زين لم يرمش. كان يقرأها كما يقرأ كتاب مفتوح.
يوسف كان يعمل في جناحك يحمل المفاتيح 
وآخر
تسجيل له كان أمام باب غرفتك.
وضعت يدها على فمها 
والذكريات انهمرت كسكاكين تمزق ما حاولت نسيانه.
أنا لا أذكر شيئا كنت خائفة
الدنيا كانت مظلمة كل شيء انهار فجأة لم أتذكر التفاصيل
قاطعها بصوت حاد كالشفرة 
لا أنت تذكرين لكنك لا تريدين الاعتراف.
لاحظ رجفة يدها واتساع عينيها والرعشة في صوتها حين قالت كلمة الظلام.
هو يعرف هذا النوع من الخوف خوف من رأى ما لا يحتمل رؤيته.
اقترب منها أخيرا رفع يده ببطء وضعها على الطاولة بجانبها محاصرا إياها دون أن يمسها.
وقال بصوت منخفض يقطع الصمت 
احكي إيميلي
ما الذي رأيته تلك الليلة
حاولت أن تفتح فمها لكنها أغمضت عينيها فجأة وانهمرت دموعها بلا إذن بكاء مكتوم موجوع يخرج من أعماقها.
أنا أنا كنت أسمع صوتا.
قالتها أخيرا بصوت مكسور متردد كمن يقتلع اعترافا من صدره اقتلاعا.
فتح زين عينيه بانتباه وقلبه يخفق أسرع رغم ثبات ملامحه الحديدية.
صوت
نعم كان أحدهم خارج الغرفة كنت أسمع شجارا صوت شخصين يصرخان ببعضهما.
اتسعت عينا زين وقال بحدة 
من هما من كنت تسمعين
بلعت ريقها ترددت طويلا ثم قالت الجملة التي قلبت الموازين كلها 
أحدهما كان والدك.
تصلبت ملامح زين. لو كان أمامه جدار لكسره.
والآخر
سألها من بين أسنانه وصوته يحمل ما يشبه الوعيد.
تراجعت نصف خطوة إلى الخلف عيناها تهربان في كل اتجاه تبحثان عن مخرج عن خلاص.
ثم قالتها أخيرا وجسدها كله يرتجف كمن يرمي نفسه في نار يعرف أنها ستحرقه 
يوسف.
كلمة واحدة فقط لكنها كانت كافية لخلق زلزال داخل القصر.
صرخ زين 
كيف! كيف لأبي أن يصرخ في وجه خادم! ولماذا!
كانت تبكي وهي تشير بيديها المرتعشتين تحاول أن تشرح الحريق الذي اشتعل في عقلها 
كنت أسمعهم يوسف كان يقول له لن أصمت هذه المرة! وتاريك كان يرد عليه لو تكلمت ستندم!
كان هناك تهديد حقيقي ثم ثم سمعت صوت خبطة كأن أحدهم سقط.
ساد الصمت.
تجمد الهواء.
توقف العالم.
ثم قالت الجملة التي لم يكن زين مستعدا لسماعها 
وبعد دقائق دخل تاريك علي.
وبعد ساعتين يوسف مات.
ظل زين يحدق فيها طويلا نظرة تخترق الروح نفسها.
ثم قال بصوت خافت لكنه مرعب بقدر ما هو ثابت 
كنت شاهدة على جريمة وليست جريمة عادية.
تجمدت ملامحها.
ماذا تعني
اقترب منها حتى كادت تشعر بحرارة أنفاسه على وجهها وقال ببطء يقطع الصمت 
جريمة قتل.
شهقت.
والمصيبة...
قالها
وهو يبتعد قليلا يمرر يده في شعره بعصبية لم يظهرها منذ قدومه.
أن وجودك في تلك الليلة لم يكن صدفة.
رفعت عينيها نحوه ببطء والخوف يلتهم ملامحها.
ابتسم زين ابتسامة مرة مظلمة لا تشبه أي شيء
تم نسخ الرابط