الفتاة المسكينة التي أنقذت الطفل المهجور... ولم تكن تعلم أنه ابن أشهر رجل أعمال في البلاد

لمحة نيوز

وقف روبرتو حارسه الشخصي رجل ضخم الجثة لكنه في تلك اللحظة بدا أصغر بكثير أمام انهيار سيده.
قال روبرتو بصوت منخفض اختيارا للكلمات بحذر
سيدي لقد عثرنا على السيارة. كانت متوقفة عند أحد الجسور المهجورة ولكن لم نجد أي أثر للسيدة جوليانا ولا للطفل.
التفت إدواردو ببطء وعيناه مشتعلة بفوضى من الخوف والغضب
كيف اختفيا كيف أخبرني روبرتو كيف يختفي ابني وزوجتي في وضح النهار دون أن يراهم أحد!
خفض الحارس رأسه
نحن نبذل كل ما نستطيع سيدي. الشرطة تبحث والفرق الخاصة تمشيط المنطقة. لكن السيارة كانت متروكة منذ ساعات ومكانها بعيد ربما
قاطعته صيحة إدواردو
كان واجبك حمايتهم! هذا هو عملك! لا أريد أعذارا أريدهم!
ساد الصمت.
الهواء نفسه بدا خائفا من رد فعل الرجل.
مرر إدواردو يده عبر شعره بعنف ثم ضرب بقبضته على زجاج الطاولة القريبة فاهتز المكتب كله.
ميغيل ابني الوحيد أين هو الآن أين
في تلك اللحظة لم يكن أحد يعلم لا الشرطة ولا روبرتو ولا حتى إدواردو نفسه أن الطفل الذي يبحثون عنه ينام بأمان على سرير قديم في غرفة متواضعة فوق سطح بناية متهالكة مع فتاة فقيرة لم تكن تعرف شيئا عن العالم الذي ينتمي إليه.
في تلك الساعات الأولى من الصباح جلست آنا بجوار الطفل الذي سمته لوكاس. كانت تتأمله بحنان غريب
كأن شيئا ما في داخله أيقظ غريزة الأمومة فيها رغم أنها لم تنجب يوما ولم تفكر في ذلك أصلا.
لاحظت أن أنفاسه بدأت تنتظم وأن وجهه أصبح أقل شحوبا بعد أن دفأته وقامت بإطعامه.
لكن حين حاولت تغيير البطانية عنه سقط من حوله سوار صغير من الفضة. كان رقيقا جدا لكنه مصنوع من معدن باهظ الثمن. سوار لا يملكه طفل فقير ولا يضعه أحد يائس على جسد طفل يريد التخلص منه.
رفعت آنا السوار بين أصابعها فلاحظت نقشا صغيرا يكاد لا يرى.
حرف M.
ثم رقم تسلسلي صغير.
تساءلت همسا
ما هذا ومن أين أتيت يا صغيري
لم يكن لديها الوقت للتفكير.
فالطفل بدأ يبكي مرة أخرى وهذه المرة بكاء قوي يدل على أنه استعاد جزءا من طاقته.
هزته آنا بلطف وغنت له أغنية قديمة كانت أمها تغنيها في طفولتها. ولم تعرف أن تلك الأغنية تحديدا ستصبح فيما بعد جزءا من ذاكرة الطفل مدى الحياة لأن صوته الأول الذي شعر معه بالأمان كان صوت آنا لا صوت والدته الحقيقية.
في بولانكو كانت مأساة أخرى تتكشف.
جوليانا زوجة إدواردو لم تكن امرأة تافهة. كانت محبة لطيفة لكنها كانت تحمل سرا يحاول البعض إخفاءه.
وقبل ساعات قليلة من اختفائها نشب بينها وبين زوجها شجار حاد سمعه الخدم. شجارا انتهى بأن أخذت ميغيل وخرجت مسرعة من القصر دون أن تبلغ أحدا إلى أين تتجه.

وبعد دقائق من خروجها اختفت السيارة تماما من كاميرات الشوارع.
ولم تكن الشرطة تملك سوى احتمالين
إما اختطاف
أو فعل يائس قامت به وهي في حالة انهيار.
بالنسبة لإدواردو كان الاحتمالان كابوسا يتمنى أن يستيقظ منه.
في غرفتها الصغيرة كانت آنا تراقب الطفل وهو يهدأ أخيرا ثم تستند بجسدها إلى الحائط المتشقق وتترك أنفاسها تهدأ.
لم تكن تفكر في المصير أو القدر ولا كانت تتوقع أن قرارها هذا قرار رفع غطاء صندوق كرتوني سيغير حياتها وحياة أشخاص لم تسمع بأسمائهم من قبل.
ومع ذلك شعرت بهذا الإحساس الغريب
وكأن هذا الطفل لم يرسل لها صدفة.
كأن شيئا ما كان يقودها نحوه.
وضعت يدها على صدره وهمست
لا تقلق يا لوكاس أنت معي الآن. وسأحميك مهما حدث.
وفي تلك اللحظة لم تكن تعلم أن رجالا مسلحين وسيارات سوداء وصحفا وقنوات أخبار سيقودها جميعا هذا الطفل ذاته في الأيام القادمة.
ولا أن قلب رجل قوي يدعى إدواردو سينهار أكثر حين يعرف الحقيقة.
كانت الحكاية قد بدأت للتو.
مرت ثلاثة أيام منذ أن وجدت آنا الطفل في الزقاق ثلاثة أيام تغيرت خلالها حياتها بالكامل.
كان الطفل أو لوكاس كما سمته قد بدأ يستعيد صحته شيئا فشيئا. بشرته أصبحت أكثر دفئا وصوته أقوى وعيناه تفتحتا بين الحين والآخر فينظر حوله بارتباك طفولي جميل.

لكن في المقابل كانت آنا تعيش حالة من الترقب لم تفارقها لحظة واحدة. كانت تحاول أن تطمئن نفسها بأن الطفل ربما ينتمي لأسرة فقيرة تخلت عنه لكن السوار الفضي الذي يحمل نقشا دقيقا والملابس الراقية التي كان يرتديها وصغر عمره كلها دلائل تعيد القلق إلى صدرها كلما حاولت نسيانه.
وفي كل ليلة حين ينام الطفل بين ذراعيها كانت تنظر من نافذتها الصغيرة نحو أضواء المدينة البعيدة وتتساءل
هل يبحث عنه أحد وهل يعرفون أنه هنا معي
وفي تلك الأثناء كانت الأجواء في مبنى فيلاسينور شديدة التوتر.
رجال الأمن يتحركون بسرعة والشرطة تستجوب الجميع والصحف نشرت صور الطفل على أغلفة ملونة تحت عناوين صاخبة
اختفاء وريث إمبراطورية فيلاسينور
لغز جوليانا هروب أم اختطاف
أما إدواردو فلم يعد ذلك الرجل القوي الذي يعرفه الجميع.
كان يجلس في مكتبه المظلم لساعات طويلة لا يفتح فمه إلا ليكرر سؤالا واحدا يوجهه لكل من يقابله
أين ابني
روبرتو الحارس الشخصي وقف أمامه في إحدى الليالي وقال بقلق
سيدي هناك خيط جديد. إحدى الكاميرات أظهرت امرأة تحمل الطفل قبل ساعات من اختفاء السيارة لكن الصورة مشوشة.
سأله إدواردو بحدة
امرأة جوليانا
هز روبرتو رأسه
لا ليست هي.
كان ذلك الاكتشاف كافيا ليعيد إشعال النار داخل صدر إدواردو.
امرأة
مجهولة تحمل ابنه.
في صباح اليوم الرابع خرجت آنا إلى السوق
تم نسخ الرابط