الفتاة المسكينة التي أنقذت الطفل المهجور... ولم تكن تعلم أنه ابن أشهر رجل أعمال في البلاد
لشراء بعض الحليب بعد أن نفد كل ما لديها. حملت الطفل في بطانية خضراء مستعملة وأخفت وجهه قدر الإمكان خوفا أن يراه أحد ويسألها أسئلة لا تملك لها إجابة.
لكن ما لم تتوقعه هو أن شاشة كبيرة في وسط الشارع التجاري كانت تعرض خبرا عاجلا.
توقفت قدماها تلقائيا.
على الشاشة ظهر وجه الطفل.
نفس العيون.
نفس الأنف.
نفس تفاصيل الجسد الصغيرة.
تجمدت آنا.
الناس يتابعون الخبر والصوت يقول
ميغيل فيلاسينور نجل رجل الأعمال الشهير ما يزال مفقودا لليوم الرابع على التوالي. الشرطة تطلب من المواطنين الإبلاغ فورا إذا ظهرت أي معلومة
لم تستطع قدماها أن تتحرك.
لم تستطع أخذ نفس واحد كامل.
نظرت إلى الطفل ا وهي لا تصدق عينيها.
تحسست السوار في جيبها.
ثم أدركت الحقيقة التي كانت
الطفل الذي تحمله ليس لوكاس.
إنه ميغيل.
ميغيل فيلاسينور.
الوريث المفقود.
عادت آنا إلى غرفتها راكضة والدموع تملأ عينيها.
وضعت الطفل على السرير وجلست أمامه ودفنت وجهها بين يديها.
كانت تعرف ما يجب عليها فعله
لكن قلبها كان يصرخ لا. لا تتركيه.
ففي هذه الأيام القليلة أصبح الطفل جزءا منها.
تنفسه.
خوفه.
ابتسامته الخفيفة حين تهدهده.
كل هذا جعل فكرة تركه تكسر روحها.
لكنها أيضا لم تكن أنانية.
ولم تكن تستطيع أن تحجب طفلا عن والده الحقيقي خاصة بعدما رأت اليأس في عيون إدواردو على الشاشة.
مسحت دموعها ورفعت الطفل بين ذراعيها وهمست له بصوت مرتجف
أعدك لن أتركك ولكن يجب أن تعود لمنزلك.
ثم اتخذت قرارها.
في المساء وقفت آنا أمام بوابة القصر الفخم الذي
كانت يداها ترتجفان بشكل واضح وحين توقف الحارس أمامها وسألها لم تستطع الكلام للحظات.
قالت أخيرا
أنا أعتقد أنني وجدت الطفل.
نظر الحارس إليها بذهول.
ثم حملها إلى داخل القصر سريعا ودخلت في لحظة عالما لم تتخيل يوما أنها ستراه.
جدران رخامية.
سجاد فخم.
رجال أمن في كل زاوية.
وصوت خطوات مسرعة في الممرات.
وبينما هي واقفة في الصالة الواسعة ظهر إدواردو.
كان يمشي وكأنه يحمل العالم على كتفيه.
حين رأى البطانية الخضراء توقف.
وحين رأى وجه الطفل كاد يسقط على ركبتيه.
اقترب ببطء شديد ومد يديه المرتجفتين.
همس
ميغيل يا صغيري
لكن الطفل لم يمد يده له.
بل تشبث بملابس آنا ودفن وجهه في صدرها.
تجلدت الدهشة على وجه الجميع.
أما إدواردو فكان ينظر
قال بصوت مكسور
شكرا لقد أنقذت كل شيء.
أخفضت آنا رأسها وقالت
لم أفعل شيئا فقط وجدته.
اقترب إدواردو خطوة ونبرة صوته صارت أكثر دفئا
بل فعلت أكثر مما تتخيلين.
ثم قال شيئا لم تتوقعه
ابقي هنا أحتاجك أن تبقي.
رفعت آنا رأسها عيناها مليئتان بالخوف والارتباك
سيدي أنا مجرد فتاة فقيرة لا أنتمي لهذا المكان.
اقترب أكثر وصوته خافت لكن روحه واضحة
ما أعاد لي ابني لا يمكن أن يكون فقيرا.
ثم نظر إلى الطفل الذي لا يزال متمسكا بها وأضاف
وأعتقد أن ميغيل يحتاجك أيضا.
صمتت آنا والطفل ينام على صدرها بسلام
سلام لم يعرفه منذ اختفائه.
وخلال تلك اللحظة الهادئة فهمت شيئا واحدا
هذا الطفل لم يدخل حياتها صدفة.
وهذا اللقاء كان نقطة
كانت النهاية
وبداية قصة أخرى أكبر.