أرملة وحيدة اشترت ثلاثة أيتام بأكياس على رؤوسهم وأحدهم غير كل شي

لمحة نيوز

أرملة وحيدة اشترت ثلاثة أيتام بأكياس على رؤوسهم... وأحدهم غير كل شيء.
لم يكن لدى مارتا لانغلي سبب للتوقف في المدينة ذلك اليوم. لم تكن بحاجة إلى خبز أو مسامير أو أي شيء آخر لتبرير هذا التغيير. لكن الرياح تغيرت وشيء ما في ذلك التغيير شعور أكثر منه فكرة دفعها لجر حصانها نحو ساحة المدينة.
ثم رأتهم ثلاثة أطفال يقفون كالتماثيل بأكياس مربوطة على رؤوسهم وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم. عند أقدامهم لافتة مرسومة يدويا كتب عليها أيتام! كل واحد منهم لا اسم لا عمر. نزلت مارتا من العربة دون أن تنطق بكلمة. ارتطمت حذاؤها بالأرض بثبات من لا يستأذن. في البداية لم يلاحظها أحد.
كانت الأرملة الهادئة التي تأتي وتذهب دون أن تلقي التحية على أحد. لكن هذه المرة سارت مباشرة بين الحشد وشيء ما في عينيها جعل الجميع يلتفتون. سعل المزاد رجل أحمر الوجه يرتدي حمالات قصيرة بانزعاج. سيدتي هل أنت هنا لواحدة لم تجب. اقتربت فحسب. تمايل أكبر الأطفال الثلاثة ربما في الحادية عشرة أو الثانية عشرة قليلا لكنه ثبت.
كانت عين الأوسط سوداء. أما الأصغر الذي بالكاد يبلغ السادسة من عمره فقد أدار رأسه نحوها. واصل المزاد حديثه بتوتر. إنهم غير مدربين. لا يتحدثون كثيرا. لا يبكون. لم يأكلوا منذ الفجر. لا تفكوا رباطهم فقد يكون الأمر أسوأ. قد لا يتكلمون

حتى. لن أقول المزيد. أنت لا تعرفين ما تشترينه.
لم تجب مارتا بل مدت يدها إلى معطفها وأخرجت محفظتها الجلدية القديمة ووضعتها دون تردد في يد المزاد. قال بوضوح الثلاثة جميعا. ساد الصمت المكان. كرر الرجل الحائر عفوا. أومأت برأسها. فكوها. حبس الحشد أنفاسه.
ابتلع المزاد ريقه وأخرج سكينا وأزال الأكياس واحدا تلو الآخر. كانت عينا الأكبر شاحبتين جامدتين كالثلج. أما الثاني فلم ينظر إلى أحد. أما الأصغر فلما رآها دون غطاء وجهها همس بثقة تامة سيدة لانغلي لم يكن خوفا لم تكن مفاجأة بل كان شيئا أكثر حميمية إنه تعرف.
همست امرأة من بين الحشد كيف يعرفها لكن مارثا لم تجب بل وضعت يدها على كتف الأصغر ثم على الأوسط ثم على الأكبر وقالت تعالوا معي. حاول المزاد تحذيرها إنه لا يعرف حتى أسماءكم. قالت لا أحتاجها ومشت. ركبوا في صمت...
ركبوا في صمت. جلس الأصغر بجوارها في المقعد الأمامي بينما جلس الاثنان الآخران في الخلف كأنهما لا يعرفان كيف يجلسان ولا أين يضعان أيديهما. كان الهواء داخل العربة ثقيلا ليس بسبب الخوف وحده بل لأن أحدا منهم لم يكن يعرف ما المفترض حدوثه الآن.
أمسكت مارتا باللجام وحركت الحصان ببطء. لم تنظر إليهم لكنها كانت تشعر بثلاثة أنفاس متوترة خلفها وكأنها أصبحت مسؤولة عن شيء أكبر من مجرد ثلاثة أطفال مجهولين.
بعد
دقائق من السير قالت بصوت منخفض لكنه واضح 
هل تعرفون الكلام
لم يأت أي رد. نظرت سريعا إلى الطفل الأصغر فوجدته يحدق في الطريق أمامه كأنه يحاول قراءة شيء غير موجود. أعادت السؤال 
هل تفهمون ما أقوله
رفع الأوسط رأسه قليلا ثم هزه بخفة. لم تتأكد إن كان يعني نعم أم لا. أما الأكبر فظل ثابتا كأنه حجر.
تنهدت بصمت. لم تكن تعرف ماذا تفعل لكنها أكملت السير حتى وصلت إلى منزلها الصغير عند طرف القرية. كان منزلا قديما سقفه من الخشب وحديقته مهملة منذ موت زوجها قبل ثلاث سنوات. لم يكن مكانا مثاليا لكنه كان كل ما تملكه.
ترجلت من العربة وقالت بهدوء 
انزلوا.
هبط الأصغر أولا ثم الأوسط أما الأكبر فتوقف للحظة كأنه يحتاج إذنا غير منطوق قبل أن يضع قدمه على الأرض.
فتحت الباب الخشبي القديم وقالت 
ادخلوا.
دخلوا واحدا بعد الآخر بحذر شديد كأنهم يخشون أن يلمسوا الهواء بغير إذن. كانت الغرفة الرئيسية بسيطة مائدة خشبية موقد مطفأ وصور قديمة لزوجها الراحل.
قالت بصوت لا يحمل أي سلطة ولا خوف 
اجلسوا.
جلسوا لكن الجلوس بدا مهمة صعبة. كان الأصغر الوحيد الذي جلس بشكل طبيعي بينما جلس الآخران كأنهما يتوقعان عقابا في اللحظة التالية.
ذهبت مارتا إلى المطبخ ووضعت بعض الماء الدافئ في أكواب صغيرة ثم قدمتها لهم. لم يلمسها
الأكبر ولا الأوسط. فقط الأصغر مد يده أخذ الكوب وشرب ببطء.
راقبته للحظة ثم سألت 
ما اسمك
رفع عينيه نحوها. لم يتردد. قال ببساطة شديدة 
اسمي إيلين.
التفتت المرأة نحو الآخرين.
وأنتم
ظل الأكبر صامتا أما الأوسط فحرك شفتيه كأنه يحاول نطق اسم نسيه. بعد ثوان طويلة قال بصوت ضعيف 
لست متأكدا.
أجابت مارتا بهدوء 
لا بأس. سنجد لكم أسماء لاحقا.
كانت تتوقع أن يشعر الأصغر بالراحة لكونه الوحيد الذي يتذكر اسمه لكنه نظر إلى إخوته نظرة غريبة مزيج من القلق والحماية وكأنه أكبرهم لا أصغرهم.
اقتربت مارتا وجلست على الكرسي المقابل لهم وقالت بصوت هادئ 
هل تريدون أن تخبروني من أين أتيتم
هز الأكبر رأسه نفيا لكن ليس خوفا بل رفضا واضحا. أما الأوسط فبدأت يداه ترتجفان. وضع الأصغر كفه الصغيرة على يد أخيه وقال بهدوء 
لن نتكلم اليوم.
لم يكن الأمر أمرا ولا تحديا. كان مجرد بيان بسيط لكنها شعرت وكأنه يعرف تماما ما يفعل.
نظرت إليه مطولا وقالت 
حسنا اليوم لا. لكن ذات يوم سأسمع منكم شيئا. لا أريد أسرارا كثيرة في هذا البيت.
لم يجبها أحد. كانت وجوههم ما تزال مغلقة كأبواب قديمة.
بعد دقائق قالت 
سأحضر لكم بعض الطعام. اجلسوا هنا.
وقفت لكن قبل أن تصل إلى باب المطبخ سمعت صوتا خفيفا. توقفت ونظرت خلفها.

الأكبر الذي لم ينطق كلمة منذ لحظة فك رباطه رفع
تم نسخ الرابط