لمدة 11 عامًا، كانوا يُلقّبونها بـ"ساحرة الجبل"

لمحة نيوز

لمدة 11 عاما كانوا يلقبونها بساحرة الجبل. عندما نزلت إلى القرية بجسدين يحتضران جعل السر الذي كشفته الجميع يتمنون لو أنها بقيت مختبئة.
أحيانا الهروب من الماضي يعني فقدان كل من أحببت. أحيانا يعني أن تجد نفسك وحيدا على جبل تتساءل إن كنت قد اتخذت القرار الصحيح.
لأحد عشر عاما عشت أنا إيلينا موراليس وحيدة في أعالي جبال البرانس الأراغونية بلا جيران ولا زوار. كانت قرية بينيتا الواقعة في الأسفل تلقبني بامرأة الجبل ومعظم الناس لم يروا وجهي حتى.
لقد نفيت نفسي. أحد عشر عاما من الصمت أحد عشر عاما من الثلج أحد عشر عاما أعاقب نفسي على يوم وفاة ابنتي آنا.
كان يجب أن أذهب معها في ذلك اليوم. كنا قد خططنا لذلك نزهة سهلة نزهة. لكن العمل استدعاني. اذهبي بدوني قلت لها. كوني حذرة.
كانت تلك كلماتي الأخيرة لها. انزلقت. سقطت. ولم أكن هناك.
فهربت. هربت من الشفقة من الذكريات من المنزل الذي صرخت كل غرفة فيه باسمها. بنيت كوخا على ارتفاع ألفي متر حيث كانت الريح رفيقتي الوحيدة. قلت لنفسي إنني بحاجة إلى العزلة. لكن في الحقيقة كنت أدفن نفسي حيا بجانبها.
لمدة 4015 يوما كان روتيني هو نفسه. أقطع الحطب. أصطاد. أبقى على قيد الحياة. أتجنب البشر.
ثم في يوم شتوي تغير كل شيء.
وصلت إلى المنزل وكان الباب مواربا. توقف قلبي. لم يصعد أحد إلى هذا الارتفاع من قبل.
في الداخل على أرضية كوخي المتجمدة رقدت جثتان. زوجان مسنان شفتاهما زرقاء بالكاد يتنفسان. شبه ميتين.
لم أكن أعرفهما. لم تكن لدي أدنى فكرة عن كيفية وصولهما إلى هناك. لكن كل ما شعرت به هو إلحاح عارم. كانا بشرا وكانا يحتضران.
لففتهم بالبطانيات ووضعتهم في شاحنتي القديمة ونزلت الجبل

منهيا 11 عاما من منفاي الاختياري. عدت إلى بينيتا القرية التي تركتها ورائي وأخذتهم مباشرة إلى عيادة الدكتور مينديز.
بينما كانوا يناضلون من أجل حياتهم عثر قائد الحرس المدني على أمتعتهم. خريطة عليها علامة X في مقصورتي. وصور.
صور لابنتي آنا تبتسم بجانبهم. صور التقطت قبل وفاتها بثلاثة أسابيع.
على ظهر إحداها بخط يد آنا كتب وجدت ملائكتي الحارسين.
فجأة انكسر عالمي للمرة الثانية. من هم هؤلاء الناس وما السر الذي شاركوه مع ابنتي
عندما استعادت المرأة إلفيرا وعيها التقت عيناها بعيني. تحركت شفتاها المتشققتان. لقد... أنقذتنا.
أجبت لم أفعل إلا ما كان يجب فعله.
امتلأت عيناها بالدموع. تماما كما حاولت إنقاذها. تجمد دمي. أنقذوا من كيف عرفوا أنني مذنب
ما اكتشفته خلال الأربع والعشرين ساعة التالية هو أن موت آنا لم يكن حادثا بل جريمة قتل. وقد قضيت ١١ عاما أختبئ من الألم بينما كان القاتل يعيش حرا في مدينتي.
كان الصباح ثقيلا رماديا كأنه يحمل معي كل ما انكسر في داخلي. جلست إلى جانب سرير إلفيرا أحدق في وجهها الذي ما زال عليه أثر البرد والموت الذي كاد يبتلعها. وعندما فتحت عينيها كان في نظرتها شيء أعرفه جيدا شيء يشبه الندم.
قالت بصوت مبحوح
إيلينا لقد عرفنا ابنتك أكثر مما تتخيلين.
لم يرمش جفني. كنت أخشى كل كلمة تخرج منها.
كيف
ابتلعت ريقها بصعوبة قبل أن تكمل
كانت تزورنا. كل أسبوع تقريبا.
خيل إلي أن الهواء نفسه توقف.
آنا تزور غريبين دون أن تخبرني
تابعت إلفيرا
كنا نقطن كوخا صغيرا في طرف القرية وكانت آنا تمر بالقرب منه في طريقها إلى المدرسة. في أحد الأيام رأت زوجي رامون وهو يتعثر ويسقط بسبب دوار مفاجئ فساعدته. ومنذ ذلك
اليوم صارت تأتي لتطمئن عليه. ثم أصبحت جزءا من يومنا.
أغمضت عيني. تخيلتها كما أعرفها مبتسمة خفيفة تجري بين الأشجار تزرع لطفا في قلوب البشر دون مجهود.
لكن سؤالا آخر كان ينهش صدري
ولماذا كانت لديكما صور معها وصورة عليها علامة X على خريطتي
ترددت إلفيرا طويلا وكأنها تبحث عن صياغة تجرؤ أن تقولها. ثم قالت
لأنها كانت تعلم.
فتحت عيني دفعة واحدة
تعلم ماذا
هنا بدا على ملامحها ذلك الرعب الذي لا يخرج إلا عندما يضطر الإنسان لنبش الذكرى التي حاول دفنها عشر مرات.
قبل أن تموت آنا بثلاثة أسابيع جاءت إلينا وهي تبكي. أخبرتنا أن رجلا ما يتبعها يراقب تحركاتها ينتظر لحظة لا تعرفها.
شعرت كأن أحدهم سحب الأرض من تحت جسدي.
من من هو
لكنها هزت رأسها
لم تقل اسمه. كل ما قالته أنه شخص تعرفينه.
خرجت أنفاسي ثقيلة كأن شيئا من الحديد وضع على صدري.
عندما جاء الدكتور مينديز ليفحصهما سألني إذا كنت بحاجة إلى الراحة. لكنني لم أكن قادرة على الجلوس ناهيك عن النوم. أردت أجوبة أردت الحقيقة التي هربت منها أحد عشر عاما.
وبينما كنت في الردهة الصغيرة للعيادة جاء قائد الحرس المدني أرتيغاس يلوح بملف بيده.
موراليس هناك شيء يجب أن تريه.
فتح الملف على مكتب الطبيب فتقدمت. كانت هناك تقارير طبية وصور وأوراق مأخوذة من أمتعة الزوجين.
أشار إلى ورقة مطوية
وجدنا هذا في جيبهما.
فتحت الورقة وكانت مكتوبة بخط صغير متردد
إن حدث لنا شيء فاذهبي إلى إيلينا موراليس. هي الوحيدة التي يمكن الوثوق بها.
لم يستوعب عقلي.
لماذا لماذا كتب اسمي هنا
قال أرتيغاس وهو يضم ذراعيه
يبدو أنهم كانوا يعرفون أن حياتهما في خطر.
ثم أخرج صورة أخرى ووضعها أمامي. صورة لآنا. هذه المرة
كانت واقفة أمام سيارة سوداء من تلك التي لا يملكها إلا رجال النفوذ. مكتوب خلفها تاريخ قبل وفاتها بيوم واحد فقط.
وجدنا هذه أيضا.
شعرت بدمائي تبرد.
السيارة كانت مألوفة. بشكل مزعج.
سيارة العاملين في البلدية وتحديدا سيارة نائب العمدة وقتها روبرتو غارثيا.
الرجل الذي كان يبتسم لي كلما رآني الرجل الذي قال لي يوما
ابنتك ذكية ستكون شيئا عظيما يوما ما.
في اليوم التالي حين استعاد الزوجان قوتهما قليلا طلبت مقابلة إلفيرا مرة أخرى. كانت متعبة لكنها أومأت لي أن أجلس بالقرب منها.
إيلينا يجب أن تعرفي كل شيء قبل أن يفوت الأوان.
اقتربت ويدي ترتعش.
تحدثي.
أخذت نفسا عميقا.
آنا أخبرتنا أن نائب العمدة عرض عليها توصيلها أكثر من مرة وقالت إنها لم تكن ترتاح له. وفي آخر زيارة لها لنا قالت إنها اكتشفت شيئا شيئا خطيرا.
ابتلعت غصتي
ماذا
قالت إن هناك رجالا ينقلون شيئا ليلا من المستودع البلدي وإنها رأت ذلك بنفسها. كانت تعتقد أن الأمر مخالف للقانون. وقالت إنها كانت ستبلغ المعلمة أو الشرطة.
صمت ثقيل وقع بيننا.
ثم قالت
وفي اليوم التالي ماتت.
وضعت يدي على فمي. لم أستطع حبس شهقة مهروسة.
كانت آنا قتلت لأنها رأت شيئا لا يجب أن تراه.
حاولت الوقوف لكن ركبتي خذلتاني. أمسكت بحافة السرير كي لا أسقط.
لماذا لماذا لم تخبرا أحدا
هنا بدأ صوت إلفيرا يرتجف
لأننا كنا خائفين. ولأن رامون تلقى تهديدا. قالوا له إن فتحت فمك سنجعل موت الطفلة يبدو كأنه البداية فقط.
نزلت دموعي دون إذن.
لم أعد أرى أمامي إلا ألوانا مشوشة.
لم أكن أعلم أن حزني كل تلك السنوات كان مبنيا على كذبة.
على جريمة.
خرجت من العيادة وأنا لا أشعر بقدمي. وبينما أسير في الشارع مر
بجانبي رجل أشيب يرفع قبعته لتحيتي. ابتسم.
وابتسامته كانت نفس الابتسامة التي رأيتها
تم نسخ الرابط