لمدة 11 عامًا، كانوا يُلقّبونها بـ"ساحرة الجبل"
في صورة السيارة السوداء.
روبرتو غارثيا.
توقف لحظة نظر إلى وجهي ثم قال بنبرة هادئة جدا
إيلينا جميل أن نراك عائدة. لم نظن أنك ستعودين أبدا.
كان صوته مثل سكين تحركه يد خبيرة.
لم أستطع الرد. كل ما رأيته حين نظرت إلى عينيه كان سؤالا
هل هو يعلم أنني اكتشفت الحقيقة
ابتسم ابتسامة أوسع ابتسامة كانت تقسم ظهري من الداخل.
أتمنى أن تكوني بخير.
ثم رحل.
لكن كلماته بقيت تطن في أذني مثل نحلة مسعورة.
في المساء عندما عاد أرتيغاس للعيادة أخبرته بكل ما قالته إلفيرا. صمت طويلا ثم قال
غارثيا كان دائما فوق الشبهات لا أحد يجرؤ على مواجهته. لديه نفوذ وأصدقاء أقوياء.
لكنني
لم أعد أهرب.
لم أعد أخاف.
نظرت إليه بثبات لأول مرة منذ أحد عشر عاما.
نحتاج إلى دليل.
قال
الدليل الوحيد هو الزوجان. وشهادتهما قد تعرضهما للخطر.
إذن سنحميهما.
هز رأسه ببطء وكأنه يحاول أن يقنع نفسه قبل أن يقنعني.
لن يكون الأمر سهلا.
أجبته
لم يعد يهم. ما ضاع مني لا يمكن أن أتقاضى عنه.
في تلك الليلة صعدت إلى الجبل مرة أخرى.
لم أكن أهرب هذه المرة كنت أودع.
وقفت أمام الكوخ الذي دفنت فيه نفسي أحد عشر عاما. لم ألمسه. لم أدخل. فقط نظرت إليه طويلا كأنني أنظر إلى قبر مفتوح.
وقلت بصوت خافت يخرج من أعماق روحي
آنا لم أكن
ثم أدرت ظهري ونزلت الجبل دون أن أنظر خلفي.
للمرة الأولى منذ موتها شعرت أنني أسير نحو شيء لا أهرب منه.
في صباح اليوم التالي كانت بينيتا كلها مضطربة. سيارات الحرس المدني ملأت الساحة.
الزوجان محميان.
الشهادات سجلت.
والتحقيق فتح رسميا.
أما أنا فوقفت أمام مكتب نائب العمدة أطرق بابه بثبات.
وعندما فتح الباب ظهرت دهشة مصطنعة على وجهه.
إيلينا ماذا تفعلين هنا
نظرت إليه طويلا إلى عينيه الباردتين إلى ملامح رجل اعتاد أن يظن أنه فوق الجميع.
ثم قلت بصوت ثابت لا يرتجف
جئت لأخبرك أن زمنك انتهى.
لم يتوقعها.
لم
لتحارب الجميع.
وبينما كانت خطوات الحرس تتقدم نحوه من خلفي رأيت لأول مرة وجهه الحقيقي
وجه رجل خائف.
وعندما خرجت إلى الساحة كانت الشمس مشرقة.
ليست الشمس نفسها التي عرفتها عندما ماتت آنا.
كانت شمسا جديدة كأن الحياة نفسها تخبرني أن الوقت قد حان.
وقفت في وسط الساحة أغمضت عيني وشعرت بالدفء يلمس وجهي.
وللمرة الأولى منذ 4015 يوما تنفست دون ألم.
لم أعد امرأة الجبل.
لم أعد سجينة الماضي.
كنت أما وجدت الحقيقة.
ووجدت نفسها.
وفي لحظة صدق نادرة سمعت داخلي صوت آنا كما كنت أسمعه في أحلامي
أمي لقد وجدتني.
فتحت
لأنني أخيرا عدت إلى الحياة.
وعدت إليها.
النهاية.