الدكتورة التي نجاها الله من زوجٍ بلا رحمة… وكتبت حياتها من جديد مع بناتها الأربع
الدكتورة التي نجاها الله من زوج بلا رحمة وكتبت حياتها من جديد مع بناتها الأربع
رفعت الدكتورة عينها علي وبصوت هادي لكن ثابت قالت الجملة اللي قسمت عمري نصفين
إنت عندك ورم خبيث وقريب جدا من منطقة الرحم ولازم تدخل جراحي وضروري جدا.
في تلك اللحظة شعرت كأن توقف. لم أعد أرى وجه الدكتورة ولا خلفيتها البيضاء ولا الملفات المبعثرة على مكتبها كل شيء تحول إلى ضباب كثيف يضغط على صدري كجدار من حجر. كانت حركة شفتيها مستمرة لكن صوتها تلاشى اختنق وغاب خلف هدير واحد فقط هدير نبضي.
دقات قلبي كانت عالية غير منتظمة تصطدم بضلوعي كأنها تحاول الهرب من جسدي. يداي ارتجفتا وركبتاي خذلتا ثباتهما وشعرت بأن الغرفة تدور بي رغم أني كنت أجلس بلا حراك. كل ما في داخلي كان يصرخ لا ليس الآن ليس أنا ليس وهما في رحمي.
وضعت يدي على بطني بلا وعي ليس كأم تربت على صوت الحياة بل كإنسانة تحاول حماية بقية من نفسها. كان الخوف يجثم فوق صدري بوزن لا يحتمل خوف من أن أفقد ذاتي قبل أن أرى وجوه أولادي قبل أن أسمع بكاءهم الأول أو ألمس أصابعهم الصغيرة.
شعرت كأنني انتقلت من عالم مألوف مزدحم بالضوء والوجوه إلى حفرة غائرة لا صوت فيها
ورم قريب من الرحم تدخل جراحي نداء عاجل
ثم جملة واحدة فصلت حياتي نصفين
يا أموت يا أفقد الجنينين.
عدت إلى البيت بلا وعي بما حولي قدماي تتحركان وحدهما وجسدي يسير كقارب هائم لا يعرف الشاطئ. لا شعرت بالشارع ولا السلالم ولا بطني المثقلة. كنت أتبع طريقا لا أعرف كيف وصلت إلى نهايته وكأن قوة مجهولة تجرني من كتفي.
وعندما فتحت باب الشقة رأيته هناك زوجي.
الرجل الذي درس الطب وعرف معنى الألم وقرأ آلاف الحالات وكان من المفترض أن يكون سندا قبل أن يكون زوجا. جلس على الأريكة يقلب القنوات بلا اكتراث بلا التفاتة واحدة لوجهي الذي انهار نصفه خوفا.
قلت له بصوت مختنق
أنا عندي ورم والدكتورة قالت لازم عملية فورا.
رفع عينيه نحوي لا بدهشة ولا خوف ولا حتى سؤال.
كانت نظرة ضيق ضيق بوجود المشكلة لا ضيق خوف علي. نظرة باردة هامدة كأنني أخبرته بتلف جهاز في البيت لا تهديد حياة زوجته.
قال ببرود قتل في قلبي آخر ذرة أمان
يعني نعمل إجهاض طبعا لا. الولدان لازم يكملوا.
حدقت به طويلا كأنني أحاول قراءة عقل ليس بعقل.
كيف يسمع رجل كلمة خطر على حياتك ويرد بكلمة الولدين
كيف يختار حلمه قبل دمي
كيف يقرأ ويطبب ويعالج ولا يمتلك ذرة رحمة
همست له
أنا ممكن أموت.
قالها بلا طرفة عين
محدش هيموت. تابعي الحمل وأنا عارف بعمل إيه.
ومن ذلك اليوم بدأت رحلة سقوط لا سقوط جسد بل سقوط روح.
كل يوم كان الورم يكبر قوتي تتراجع تنفسي يضيق بينما هو يقف أمام شاشة السونار ينظر إلى الجنينين بابتسامة واسعة.
كان يرى صورتين صغيرتين
وكنت أنا أرى ظلي وهو يبهت وينطفئ.
في الليل حين يهدأ البيت أجلس قرب بناتي الأربع ألمس شعورهن الناعمة أضمهن إلى صدري وأبكي بصمت.
أخاف أن أذهب يوما ولا أعود.
أخاف أن يتركهن القدر بين يدي رجل لا يعرف قلبه طريق الحنان.
كنت أقبل رؤوسهن وأتساءل
إن رحلت من سيحميهن من سيعطي لهن صدرا يختبئن فيه ومن سيملأ فراغي
وحين شعرت بأن روحي تتفتت قطعة بعد قطعة وأن جسدي لم يعد يقوى على الحرب وحده ذهبت إلى أبي.
دخلت بيته بخطوات مرهقة وبمجرد أن وقع نظره علي رأيت وجهه يتغير.
لم يكن تغيرا عاديا كان انقلابا كاملا.
انكسرت نظرته ارتجف صوته واقترب مني
قرب مني وقال بصوت يملؤه الاضطراب
ماذا حدث يا ابنتي
حكيت له كل شيء كل كلمة قالها الطبيب كل وجع اخترق جسدي كل خوف جعلني أشعر أن روحي تسحب ببطء شديد. لم أخف عنه شيئا. حين انتهيت رأيت وجهه يشتعل حمرة وتنفسه يعلو كأن الهواء صار أثقل مما يحتمل صدره. نهض واقفا وضرب بكفه على الطاولة حتى ارتجفت.
قال بقسوة لم أعرفها فيه من قبل
لن أتركه يحطم حياتك لن أتركه يقتلك!
أعادني إلى البيت وهناك انفجرت أعنف مواجهة عرفتها حياتي. كان صوتهما يتردد في الشارع كله. أبي يصرخ
ابنتي ستموت! الطبيبة أكدت أن حياتها في خطر شديد!
وزوجي يرد بتصلب لا يخترقه شيء
ستكمل الحمل. هذا قراري. وأنا الطبيب هنا وأنا المسؤول!
لم يكن يخاف علي كما كان يدعي كان يخاف على الجنين يخاف على الصورة التي صنعها لنفسه يخاف أن يقال إنه فشل في حماية أطفاله. استخدم سلطته نفوذه معارفه كل ما ملكه ليحاصرني نفسيا وليقنعني بأنني أتوهم الخطر وأن بقاءه على قراره هو العلم والصواب.
وذات يوم قال لي فجأة
تعالي إلى القصر الفرنسي في القاهرة هناك سنرتب كل شيء.
وبدون علم أسرتي أخذني إلى مستشفى كبيرة ووضعني في جناح خاص
هنا ستستريحين كل شيء تحت السيطرة.
لكن الحقيقة