في حفل العائلة السنوي، خطيبة أخي انتزعت قلادتي الموروثة من اللؤلؤ
المحتويات
يعني وقت ظهور الحقيقية.
مفهمتش هي قصدها ولسه هسالها سمعت جيسيكا بتضحك ضحكة عصبية
كنت كنت بس خايفة على سمعة العيلة.
رفعت الجدة إلينور رأسها وبصت لها نظرة باردة حادة
اللي يخاف ما يهينش.
سكتت جيسيكا.
اتراجعت خطوة ثم خطوة ثم خطوة كأن الأرض بتشدها برا القاعة.
وأنا
كنت واقفة ماسكة اللآلئ جوة إيدي
ولأول مرة من سنين حسيت إن ليا مكان.
مكاني.
بعد ما الجدة سلمتني اللآلئ حسيت بحرارة غريبة بتتسرب لكفي.
كأن لون القاعة اتبدل ملامح الناس اتشوشت
والليلة اللي بدأت بفضيحة بقت ماشية في اتجاه تاني خالص.
لكن الجدة ما سيبتش الناس واقفين كتير.
رفعت صوتها بنبرة تقطع الهمس
الحفلة هتكمل وصاحب الحق هياخده.
رجعوا يتحركوا بس نص عيونهم علي والنص التاني على جيسيكا اللي لسه واقفة مش فاهمة إزاي اتقلبت الطاولة عليها.
لمحتلي الجدة بإشارة خفيفة
تعالي ورايا.
لحقتها لحد أوضة جانبية مكتب صغير بباب خشب تقيل وريحته قديمة
ريحة ورق عاش سنين وخشب اتحرق من كتر ما شاف.
قفلت الباب وبصت لي بنظرة مختلفة.
نظرة فيها سر وفيها سؤال وكأنها مستنية اللحظة دي من زمان.
قالت بهدوء
إنتي فاكرة العقد ده مجرد لؤلؤ
هززت راسي وقلبي بيرجع يدق
معرفش ده بتاع ماما وأنا كنت صغيرة لما ادتهولي.
جلست على كرسي قديم وسندت إيديها على عصاية فضة.
كان واضح إنها بتستعد تقول حاجة عمرها ما قالتها.
قالت ببطء
آنا إنتي مش حفيدة عادية في العيلة.
اتشنج
يعني إيه
مدت يدها أخدت اللآلئ وحطتها على الطاولة.
فتحت درج خشب طلعت خيط حرير قديم وبدأت ترتب اللآلئ وحدة وحدة
زي طقس مش مجرد تصليح.
قالت وهي مركزة
العقد ده مش موروث.
ده ختم.
علامة.
ما يتسلمش إلا لوارثة واحدة
وارثة الدم الأول.
جلست قدامها صوتي مهزوز
دم إيه
رفعت عينها ونظرتها غرقت جوايا
دم أمك.
اتجمدت.
أمي
أمي اللي محدش يحب يجيب سيرتها
اللي صورها قليلة وصوتها في وداني بيخف مع السنين
قلت بارتباك
بس أمي كانت عادية صح
ابتسمت الجدة ابتسامة مرة
أمك عمرها ما كانت عادية.
ولا اللي حصل لها كان عادي.
قربت كرسيها مني
أمك كانت الوريثة الحقيقية لعيلة ستيرلنج
مش أبوكي
ومش روبرت
ولا أي راجل في العيلة.
اتسعت عيناي
إزاي
لمست اللآلئ بحنان وقالت
عيلتنا اتبنت على خط ستات
مش رجالة.
القوة الاسم الملك
كل ده يتنقل من ست لست.
حاولت أتنفس
بس روبرت دايما كان هو اللي
قاطعتني
الرجالة في العيلة دي واجهة.
لكن الستات
هما الأساس.
سكتت لحظة
ثم قالت الجملة اللي جردت الهوا من صدري
وأمك كانت آخر حلقة قبل ما تموت.
تمسكت بالطاولة
تموت
حضرتك قصدك ماتت طبيعي
جدة إلينور ما ردتش.
سكوتها كان أصدق من ألف كلمة.
ثم قالت كلمة واحدة
لأ.
الجملة نزلت في قلبي زي حجر يتحدف في بئر.
يعني إيه لأ
تنفست بعمق كأنها بتسحب الهواء من حوالينا
أمك اتقتلت يا آنا.
جسمي كله اتقشعر.
الدنيا لفت.
الحيطان قربت مني
وقلبي بقى يدق
تمتمت
مين مين قتلها
هزت رأسها ببطء
مش وقته
بس وقتك إنت جه.
مدت إيدها وحطت اللآلئ في كفي من جديد
العقد ده اتعمل من لآلئ مزروعة على إيد ستات العيلة.
كل لؤلؤة فيه وراها وعد ودم وسر.
كانت بتتكلم براحة
لكن حزمها كان زي باب حديد بيتقفل بالراحة بس للأبد.
وأمك كانت آخر واحدة تلبسه.
قبل ما يتشال منها غصب عنها.
نزلت دموعي بس مسحتها بسرعة. ماكنتش عايزة أبان مكسورة قدامها.
طب ليه اتاخد مني كل ده
ليه عمري ما عرفت حاجة
ليه الناس بتعاملني كإني دخيلة
قربت ولمست كتفي بكف دافي ونظيف من الرجفة
لإنك لو عرفتي بدري كنتي هتموتي زي أمك.
اتسعت عيني وقلبي وقع
يعني أنا في خطر
ابتسمت ابتسامة خفيفة
مش ابتسامة طمأنينة لكن ابتسامة حد بيقول الحقيقة كلها من غير ما يتجمل
الخطر بدأ من لحظة ما جيسيكا كسرت اللؤلؤ.
رجعت بظهري للكرسي صوتي خرج مبحوح
ليه
لإن اللي بيكره أمك لسه موجود.
وساعتها
خبط حد على الباب.
خبطة تقيلة.
مش خبطة حد بيستأذن
خبطة حد داخل غضبان.
الجدة قامت بسرعة أسرع من اللي تتوقعه من سيدة في سنها ووقفت قدام الباب كأنها بتمشي على غريزة قديمة.
همستلي
ما تتكلميش.
ما تتحركيش.
وخليكي مستعدة.
وبعدين فتحت الباب.
والوجه اللي ظهر
خلى الأرض توقف تتحرك تحت رجلي.
الباب اتفتح
ووقف بابا هو لسه عايش.
مش روبرت
ولا جيسيكا
ولا حد من الضيوف.
بابا نفسه.
عيونه فيها غضب مكبوت
قال بصوت هادي هادي لدرجة تخوف
إلينور إنتي بتعملي إيه
الجدة ما تراجعتش.
وقفت زيه وأكتر.
بعمل اللي كان لازم يتعمل من زمان.
كنت واقفة وراها قلبي بيخبط جامد في ضلوعي.
بابا طالع عايش.
قال
مافيش داعي للكلام ده. الحفلة برا والناس بتسأل.
ردت هي بحدة باردة
الناس ولا إنت
اتنرفز وصوته ارتفع سنة
إلينور بلاش لعب أطفال. الكلام ده مش وقته ولا مكانه.
قربت منه خطوة
وهي اللي عندها فوق التمانين
لكن واقفة قدامه كأنها جبل.
الوقت جه.
والبنت لازم تعرف.
اتجمد نفسي.
الموضوع واضح إنه كبير أكبر من مجرد عقد ولآلئ.
بابا بصلي
نظرة مش أبوة.
ولا قلق.
ولا حب.
كانت نظرة حد مش عايز الحقيقة تطلع للنور مهما حصل.
قال بحدة
آنا اللي قالتلك عليه ده مش حقيقي.
مامتك ماتت في حادث انتي عارفة.
قبل ما أفتح بقي الجدة ردت
أمها ماتت بعد ما حاولت تهرب بيها.
تهرب!
تهرب من إيه!
والتوتر بان على جبهته.
مسك مقبض الباب بإيده كأنه محتاج يتشبث بحاجة ثابتة.
قالت الجدة
تهرب من الراجل اللي كان شايف الوريثة دي مجرد طريق للسلطة.
الجملة طلعت من بقها زي طلقة.
بصيت على بابا.
على ملامحه.
على توتره.
على غضبه اللي بقى يطلع من عينيه.
وقلت بصوت مرتعش
إنت بتقولي إن بابا
نظرت جدتي إلي مباشرة بعينين فيها وجع عمره سنين وقالت بالعامي هادئ لكن قاطع
أبوك هو اللي كان عايز اللقب. مش أمك.
ولما أمك فهمت
بس اتقفشت.
تجمدت قدماي.
ثقل الهواء.
همست بصوت مكسور
وماما
هزت جدتي رأسها ببطء ببطء مؤلم
كأن الجملة نفسها هتقتلها
ما استحملتش يا آنا.
صرخ بابا فجأة
كفاية! كفاية كذب!
لكن
متابعة القراءة