توفي زوجي للتو عندما جاءت عائلته لأخذ جميع ممتلكاتي وطردوني من المنزل
توفي زوجي للتو عندما جاءت عائلته لأخذ جميع ممتلكاتي وطردوني من المنزل. إلى أن كشف محامي الحقيقة التي كادت أن تغير حياتي. لم أكن أظن أن الألم يمكن أن يتخذ أكثر من شكل واحد. كنت أعتقد أن الفقد هو النهاية وأن رحيل زوجي هو أقصى ما قد يجرحه قلبي. لكن الحياة كما يبدو كانت تخبئ لي جرحا أشد إيلاما من الموت نفسه.
في اليوم الثاني بعد الجنازة بينما كان صدى دعاء الوداع لا يزال يرن في أذني وقفت في بهو المنزل الذي بنيته مع دانيال الطوبة تلو الأخرى والذكرى تلو الذكرى. كنت أرتب بعض الأوراق عندما سمعت طرقا حادا على الباب. فتحته فوجدت عائلته واقفة أمامي بوجوه متجهمة لا أثر فيها لأي حزن أو تعزية.
تقدمت والدته خطوة وقد التصقت نظرتها الباردة بوجهي كأنني دخيلة لا تنتمي إلى هذا المكان. لم تمد يدها لم تحتضنني لم تنطق حتى بكلمة تواسي قلبي المكسور.
قالت بصوت جامد
ابدئي بتجهيز أمتعتك هذا المنزل يعود لعائلتنا.
وقفت مشدوهة أحاول أن ألتقط المعنى من كلماتها.
قلت بضعف
ماذا تعنين هذا منزلنا اشتريته أنا ودانيال معا.
ضمت شفتيها في امتعاض وقالت بحدة
بأمواله. لم تكوني شيئا قبله ولا تتخيلي أنك تستطيعين الاحتفاظ بما ليس لك.
قبل أن أستوعب وقع كلماتها كان شقيق دانيال وابن عمه قد دخلا المنزل دون إذن يتنقلان
صرخت توسلت بكيت حتى جف صوتي لكنهم تجاهلوني كأنني هواء.
قالت والدته ببرود يزيد عن الصقيع
لم تعودي جزءا من العائلة. أخرجي الليلة.
ومع حلول الليل وجدت نفسي واقفة على عتبة المنزل تحت أمطار غزيرة. كان الليل باردا والطريق موحشا وكل ما أملكه كان حقيبة صغيرة وملفا جمعت فيه بعض الوثائق قبل أن يطردوني للحظة الأخيرة. نظرت إلى الباب وهو يغلق في وجهي الباب نفسه الذي كان يفتح لي دوما بضحكة دانيال.
تعثرت خطواتي في الشارع وقلبي يتفتت. لجأت إلى صديقتي ميا التي لم تتركني وحيدة دقيقة واحدة. كانت تبكي لغضبي وتغضب لحزني. ومع مرور الأيام تحول حزني إلى خيبة والخيبة إلى غضب مكتوم. عندها فقط قالت ميا
لن نترك هذا يمر. ستقاتلين من أجل حقك.
اتصلت بعمها وهو محام ذو خبرة طويلة. عندما قابلته جلست أمامه والملف بين يديه. قلب الأوراق بصمت يرفع حاجبيه بين حين وآخر كأنه يطلع على شيء لم يتوقعه.
بعد دقائق رفع رأسه وقال بنبرة ثابتة
سيدة بليك يبدو أن زوجك ترك لك شيئا مهما. شيئا تعرفه
قطبت حاجبي في حيرة
ماذا تعني
فدفع نحوي ورقة ووضع إصبعه على السطر الأخير.
كانت الوصية الرسمية.
وصية دانيال الحقيقية غير تلك التي رأيتها سابقا.
قرأت السطر الأخير فاهتزت يداي.
كان مكتوبا بوضوح لا يحتمل التأويل
جميع الأصول الممتلكات الحسابات والمنزل تنقل بالكامل إلى زوجتي سارة بليك دون استثناء.
رفعت نظري إلى المحامي بارتباك فسحب نفسا عميقا وقال
الوصية كتبت قبل وفاته بستة أشهر. عائلته أخفت النسخة الأصلية وقدمت بدلا منها نسخة مزورة.
جلست كأن الأرض سحبت من تحتي. لم أتخيل أن من يفترض بهم الوقوف معي سيطعنونني بعد رحيل ابنيهم.
قال المحامي
ما فعلوه جريمة تزوير موثقة. سنبدأ الإجراءات فورا.
لم أرد الانتقام أردت فقط أن أحافظ على ما أراده زوجي لي. ومع ذلك شعرت بالخوف فالقضايا لا ترحم والحق وحده لا يكفي أحيانا. لكن المحامي هاريس كان ثابتا واثقا إلى حد جعل خوفي يخجل من نفسه.
وخلال أيام قليلة وصل الإخطار القانوني إلى عائلة دانيال. ثاروا شتموا اتهموني بالجحود.
قالت والدته عبر الهاتف
أتظنين أنك ستربحين أنت لا شيء.
أغلقت الهاتف ووضعت يدي على قلبي وأجبتها في سري
أنا لست لا شيء أنا زوجته.
بعد أسبوع واحد وقفت في قاعة المحكمة. كانت أنظارهم مركزة علي نظرات سخرية واحتقار كأن الحكم
ساد الصمت.
تلون وجه والدته بلون الرماد.
ارتبك شقيقه وحاول محاموهم الاعتراض لكن القاضي رفع يده بحزم.
قال بوضوح
جميع الممتلكات تنقل قانونيا إلى السيدة سارة بليك.
لم أستطع حبس دموعي.
وهنا وقف المحامي هاريس مجددا وقدم ورقة أخرى للقاضي
هناك بند إضافي يا سيادة القاضي بند لم يكشف من قبل.
رفعت رأسي والقلب يخفق بقوة
أخذ القاضي الورقة الجديدة عدل نظارته وبدأ يقرأ البند بصوت واضح اخترق جدران القاعة كما لو كان حكما يعلن على الملأ
إذا حاول أي فرد من أفراد العائلة العبث بالتركة أو إخفاء أي وثيقة قانونية أو تزوير أي جزء من الوصية يسقط حقه بالكامل في أي ميراث ولو كان جزءا ضئيلا.
هيمنت الدهشة على المكان وكأن الهواء نفسه توقف للحظة. التفت الجميع صوب عائلة دانيال الذين تراجع لون وجوههم حتى صار باهتا كالجص. أمسك شقيقه بذراع محاميه في ارتباك شديد إلا أن المحامي اكتفى بخفض رأسه لأنه يعلم جيدا أن الطريق قد أغلق تماما.
ارتفعت المطرقة على الطاولة وهبطت بقوة
بت في الأمر. تنفذ الوصية كما جاءت دون تعديل. تحرم العائلة من أي مطالبة قانونية بالميراث.
لم أصدق أن الجملة التي هبطت كموسيقى على أذني