توفي زوجي للتو عندما جاءت عائلته لأخذ جميع ممتلكاتي وطردوني من المنزل
بقيت صعبة. كانت الذكريات تزورني كضيوف لا يطرقون الباب تأتي فجأة وتجلس بثقل على صدري. وفي إحدى هذه الليالي جلست أمام رف الموقد أنظر إلى صورة دانيال وأخبره بصوت منخفض
أحاول أن أعيش وأعدك أنني سأعيش حياتي كما أردت
مرت الشهور ومعها بدأت أشعر أن المنزل صار كبيرا علي وحدي. كانت الجدران تتسع أكثر مما تحتمل روحي والليالي تصبح أطول. لذلك قررت أمرا لم أجرؤ عليه سابقا فتحت باب التطوع في جمعية تعنى بالأرامل اللواتي فقدن أزواجهن فجأة.
ذهبت إلى لقائنا الأول وأنا مترددة. جلست بين نساء كثيرات لكل واحدة منهن وجعها الخاص وسمعتني إحداهن أتنفس بتوتر فقالت مبتسمة
أول مرة كلنا خفنا في البداية لكن المكان آمن.
تبادلنا
وفي كل لقاء كنت أشعر أنني أستعيد جزءا من نفسي. بدأت أدون ملاحظات أساعد النساء الجدد وأعد ملفات صغيرة من النصائح القانونية كي لا تتعرض امرأة لما تعرضت له مع عائلة دانيال.
كنت أقول لهن
القانون ليس عدوكم الجهل به هو العدو.
وفي أحد الأيام وبينما كنت أخرج من الجمعية سمعت صوتا يناديني
سيدة بليك
التفت فوجدت رجلا يقف بوقار يحمل حقيبة أوراق ويرتدي معطفا رماديا بسيطا. تقدم نحوي وقال
أنا المحامي نويل ساعدت أحد أفراد الجمعية وسمعت عن جهدك معهم. أرادت السيدة رينا أن أشكرك بالنيابة عنها.
ابتسمت وأنا أقول
لا داعي للشكر كلنا نحتاج
لكن ملامح الرجل لم تكن مجرد ملامح متابعة عمل. كان هناك اهتمام صادق ونظرة محترمة لا تشبه نظرات أي شخص قابلته مؤخرا. قال بلطف
إذا احتجت أي استشارة قانونية مستقبلا يشرفني أن أساعدك.
لم أكن جاهزة لفتح باب جديد في حياتي لذلك اكتفيت بشكره وغادرت سريعا. كنت أخاف أن أخطئ بحق ذكرى دانيال أو بحق نفسي التي لا تزال تتعلم المشي من جديد بعد سقوط طويل.
مرت الأيام وبدأ المحامي نويل يظهر في أماكن مختلفة مرة في المكتبة يستعير كتابا عن التاريخ ومرة في الجمعية وهو يساعد إحداهن في ملء استمارة ومرة في الشارع يلوح لي بابتسامة خفيفة.
لم يكن يقتحم حياتي لكنه كان يطرق الباب بأدب شديد.
وذات يوم بينما
قال
كنت مارا بالجوار أردت فقط أن أتأكد أنك بخير.
توقفت لثوان قبل أن أجيبه
أنا بخير أو على الأقل أحاول.
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
هذا يكفي.
كانت جملة بسيطة لكنها أثرت في بطريقة لم أتوقعها. ربما لأن أحدا أخيرا رأى محاولتي لا حزني فقط.
وفي تلك الليلة جلست أمام صورة دانيال أحمل فنجان قهوتي وأتأمل الأشياء التي تغيرت والأشياء التي لم تتغير بعد.
قلت له بصوت شبه همس
حبيبي أنا لا أنساك. ولن أنساك. لكنني أيضا أحاول أن أسمح للحياة بالدخول من نافذة صغيرة.
كانت تلك أول مرة لا أشعر بالذنب وأنا أقول ذلك.
أغلقت الضوء وسمحت لروحي