هرب منها في أول موعد بسبب الكرسي… فاقترب منها رجل ومعه طفلته وغير كل شيء

لمحة نيوز

ما حاول كسرها.
بعد ساعات قال وهو يحمل ابنته النائمة
أظن أننا يجب أن نذهب إنه وقت نومها.
أومأت سيرينا وابتسمت.
بالطبع.
ثم أخرج هاتفه ووضعه أمامها
هل يمكنني الحصول على رقمك
ترددت.
ثم كتبت الرقم.
أعاد الهاتف إلى جيبه وقال
إن رغبت نتناول القهوة مجددا.
ورحل.
وفي المساء
وصلتها رسالة قصيرة لكنها كانت تحمل العالم كله
ليلي تصر على أن ترى وحيدة القرن معك مجددا قهوة غدا
حدقت طويلا في الشاشة.
ليس لأنها اعتادت رسائل الرجال
بل لأنها نسيت شكل الرسائل الصادقة.
كتبت
أحب ذلك.
ومع قلب يرتجف وروح تعود للحياة
بدأت أيامهما.
ساعدها عندما احتاجت وسأل حين وجب السؤال واحترم صمتها عندما اختارت الصمت.
لم يعامل الكرسي المتحرك كحاجز يجب تجاوزه ولا كظل يسبقها إلى كل مكان بل تعامل معه كما يتعامل الإنسان مع لون العينين أو شكل الصوت
شيء موجود لكنه ليس كل شيء.
ومع الأيام ومع الزيارات القصيرة والجلسات المتفرقة بدأت العلاقة تنمو ببطء دافئ يشبه ضوء الصباح حين يزحف بهدوء عبر نافذة مطفأة منذ زمن.
لم يكن بينهما وعد ولا محاولة لإجبار الشعور على الظهور بل كانت إنسانية صافية تتشكل بصمت.
تداخلت عوالمهم دون تخطيط.
سقطت ليلي مرة وهي تجري بين الأرائك فوضعت سيرينا على ركبتها لعبة سباركلوحيدة القرن البيضاء بخيطها الملونكأنها
تعيد للطفلة ضوءا صغيرا فهدأ بكاؤها قبل أن يشتد.
في تلك اللحظة رأت ليلي شيئا أن هذه المرأة التي تجلس على كرسي تملك قلبا قادرا على حمل الخوف والبكاء والضحك وكل ما يحتاجه طفل في لحظة ألم.
وأتى الدور على أدريان في مرة أخرى حين استجاب لدعوة سيرينا لزيارة معرض فني صغير. وقف أمام لوحة رسمتها عن الحادث لوحة امتلأت بخطوط حادة وألوان تميل للرماد وقال بإحساس صادق يخرج من أعماق رجل عاش سنوات يفهم معنى الفقد
لم أر يوما ألما مرسوما بهذه الطريقة.
لم يكن تعليقا ليثني عليها بل حقيقة
كلمة هزت شيئا داخليها شيئا لم يعلم أحد أين تخبئه منذ الحادث.
وبالمقابل جلست سيرينا معهم على الأرائك في بيت أدريان مرات كثيرة شاركت في ليالي البيتزا رأت طريقة نوم ليلي عندما تغفو فجأة فوق الرسوم وسمعت حكايات أدريان عن أعباء العمل ومسؤوليات الأبوة.
كان البيت يشبه ملجأ صغيرا لا يسأل فيه أحد
من أنت
من أين جئت
لم تحمل هذا الوجع
بل يكتفى بأنك هنا ومعهم وهذا يكفي.
لم يكن الأمر حبا في البداية.
الحب كلمة كبيرة تصرخ كثيرا بينما هم كانوا يسيرون بخطوات صغيرة.
لكن الراحةوهي أصدق من الحب أحيانابدأت تتحول ببطء إلى شيء أعمق أعمق مما توقعته سيرينا وأهدأ مما توقعه أدريان.
وفي إحدى الأمسيات بينما كانت ليلي نائمة وتتنفس بثقل طفولي يطمئن
القلوب نظر إليها أدريان نظرة مختلفة نظرة رجل لم يعد يقاوم ما يشعر به ولم يعد يخشى الاعتراف به.
قال بصوت خافت
أريدك في حياتي ليس مؤقتا.
ارتجفت الكلمات في حلق سيرينا.
لم تعرف ماذا تقول.
كلمات الحب عندما تأتي بعد الخذلان تصبح مثل باب نصف مفتوح تريدين الدخول لكنك تخافين الظلام من الداخل.
قالت بصدق يشبه اعترافا
أنا خائفة.
ابتسم ليس ابتسامة خفيفة بل ابتسامة رجل يعرف الخوف جيدا يعرف مذاقه يعرف ليله الطويل.
قال
وأنا كذلك.
لكن صوته كان يقول أكثر من ذلك
كان يقول الخوف لا يمنعني ولن أمنعك.
لم يستعجلها.
لم يطلب منها أن تعطيه جوابا.
حب مبني على الصبر لا على المطاردة.
مرت الشهور وبدأ وجود سيرينا في حياتهما يصبح جزءا من روتين صغير جميل يشبه الأشياء التي لا ننتبه لقيمتها إلا حين تغيب.
كانت تستيقظ أحيانا لتجد رسالة من ليلي كتبها والدها
سباركل تقول صباح الخير!
وتجد رسالة أخرى من أدريان
هل تفضلين القهوة أم الشاي هذا الصباح
صار البيت بيتها حتى من دون أن تعيش فيه.
صار الدفء دفئها حتى من دون أن تطلبه.
صارت ليلي ابنة صغيرة لقلبها قبل أن تصبح ابنة فعلية بالقانون والاسم.
وأصبح أدريان الرجل الذي لم يتركها يوما تنتظر رسالة أو تبكي بسبب كلمة ناقصة أو ترتبك من صمت مجهول.
وفي ليلة واحدة قالها.
بهدوء غير مرتبك
وصدق غير متردد
أحبك يا سيرينا.
وقفت الكلمات في حلقها أولا ثم سالت دموعها ليست دموع ألم بل دموع شيء يشبه عودة الروح إلى بيت كان مهجورا في صدرها لسنوات طويلة.
قالت
أحبك رغم أنني ما زلت خائفة.
أجاب
سأكون هنا مهما خفت.
كان عرض الزواج بسيطا رقيقا نابعا من حياة حقيقية لا تحتاج إلى بهرجة ولا شهود كثيرين.
لم يكن أمام جمهور ولا تحت أضواء ولا وسط موسيقى مصطنعة.
كان في غرفة معيشة دافئة على أريكة عادية وبين أشياء صغيرة تشبه بداية حقيقية
لعبة سباركل ملقاة على الأرض دمية نصف مكسورة كوب عصير نسيته ليلي على الطاولة ولوحة لم تكملها سيرينا بعد.
أخذ أدريان يدها لم يضغط عليها بل وضع أصابعه حولها كما لو كان يخبرها أن العالم لن يسقط فوقها طالما هو هنا.
قال بصوت ناعم لكنه ثابت
تزوجيني ليس من أجلي وحدي بل من أجل ليلي أيضا. نحن نريدك معنا.
لم تستطع أن تمنع الدموع.
بكت من جمال اللحظة ومن خوف أيام ظنت أنها لن تنتهي ومن دهشة أن القدربرغم قسوتهيعرف أحيانا أن يعتذر بطريقة أعمق من الكلام.
ثم ضحكت ضحكة قصيرة لكنها منعشة كأنها أول ضوء يدخل غرفة أغلقت طويلا.
قالت وهي تمسح دموعها
نعم.
وفي اللحظة ذاتها ظهرت ليلي فوق السلم شعرها مضفور قليلا ومبعثر كثيرا تمسك سباركل بذراع واحدة تقريبا.
قالت بجدية طفولية جعلت الاثنين
يضحكان قبل أن يدمعا
أنا أعترض على أي أحد يجرح أمي مرة أخرى.
ضحك أدريان وبكت سيرينا
تم نسخ الرابط