ألقت شقيقتي طبقا نحو ابنتي ذات الثلاثة أعوام

لمحة نيوز

تلك اللحظة المؤلمة حدث شيء في داخلي.
شيء يشبه اليقظة.
شيء يشبه أن يكتشف الإنسان فجأة أن المكان الذي وضع فيه قسرا لسنوات طويلة ليس هو المكان الذي يستحقه. وأن الباب الذي كاد يغلق عليه حياته كلها كان بإمكانه أن يفتحه منذ زمن لولا أنهم أقنعوه بأنه لا يستطيع.
في تلك الليلة بينما كان الصمت يملأ الغرفة اكتشفت شيئا لم أعرفه سوى حين وجدت نفسي أقف وحدي.
اكتشفت أن مكاني الحقيقي
لم يكن الانحناء.
ولا التراجع.
ولا التماس رضا من لا يعرف
معنى الحب.
مكاني كان شيئا آخر تماما.
شيئا ظل غائبا عني لسنوات وظهر فجأة في تلك اللحظة التي رفعت فيها رأسي ووقفت.
نعم
كان مكاني هو الوقوف.
الوقوف بثبات.
الوقوف بوعي.
الوقوف دون خوف.
الوقوف دون انتظار تصفيق أو قبول.
الوقوف لأن الروح التي تهان لا تصلح نفسها إلا إذا عادت ورفعت رأسها.
ومع مرور الأيام بدأت أرتب حياة جديدة حياة لا تقوم على تجميد الألم بل على رؤيته ثم تجاوزه. صرت أكتب رسائل لنفسيرسائل لا يقرؤها أحدأخبر فيها تلك المرأة
التي كنتها يوما أن الطريق كان قاسيا لكنه أوصلني إلى هنا حيث يمكنني أن أتنفس دون خوف وأحمل ابنتي دون أن أرتجف مما قد يفعله الآخرون.
وأصبحت حديقة جدتيالتي عادت إلي كما تعود الروح إلى جسدهامكانا يملأني بالسكينة. كنت أسير بين الشجر ألمس الأغصان وأشعر أن كل شيء يعود إلي ليس المال ولا البيت ولا الميراث بل الشيء الحقيقي الذي استحق أن أقاتل من أجله
كرامتي.
وفي إحدى الأمسيات بينما كانت إيما تجلس على العشب وتغني أغنية لا تفهم كلماتها
أدركت شيئا لم أفهمه يوم غادرت ذلك المنزل
أنني لم أفز فقط بوصية جدتي
ولا بممتلكاتها
ولا باستعادتي لحقي المسلوب
بل فزت بشيء أعظم
بعائلتي الصغيرة التي اخترتها بيدي ولم يفرض علي أحد داخلها.
بالحب الذي نبنيه أنا وإيما كل يوم.
بالصوت الذي حاولوا إسكاته لكنه عاد أقوى مما كان.
رفعت رأسي نحو السماء شعرت بنسمة باردة تمر فوق وجهي كأنها رسالة من جدتي تقول فيها
هذا مكانك يا كلير هذا مكانك أخيرا.
ابتسمت.
ثم أغمضت عيني للحظة وتركت للهواء
مهمة حمل كل ما تبقى من وجع بعيدا.

تم نسخ الرابط