قصة الزوج الذي زَيَّف موته… فبدأت زوجته الحقيقية الحكاية من جديد

لمحة نيوز

منها عقدا متوترة. ثم بدأ ينسج الأكاذيب. قال إنها مؤامرة. قال إن هناك رجالا خطرين. قال أشياء كثيرة كان يمكن أن تصدقها قبل عام أو قبل شهر. لكنها الآن كانت امرأة أخرى.
مدت يدها إلى حقيبتها وضعت على الطاولة صور وحدة التخزين وإيصالات الفندق ونسخ البطاقات المزورة الأدلة التي كانت ثقيلة بما يكفي لتهدم قصصه الضعيفة.
قالت بصوت لا يرتجف
لم تزور موتك لأنك مطارد بل لأنك جبان.
سقط رأسه للأمام كمن يتلقى ضربة. كان الصمت بينهما هو الجواب الوحيد الممكن. صمت يفضح كل ما حاول إخفاءه.
ثم قالت له وهي تحدق مباشرة في عينيه
كنت تنتظر أن أبكي عليك وأن أقبض التأمين وأن أرتب الفوضى التي صارت جزءا من حياتي بسببك. لكنك نسيت شيئا واحدا يا مايكل أنا التي أختار النهاية.
ثم نهضت. لم تترك له وقتا ليبرر أو يتوسل. خرجت وتركت الباب خلفها مفتوحا كأنها تقول له هذه المرة أنت من سيغلقه.
في الصباح التالي بينما كانت تجلس في المطعم الصغير المواجه للبحر جاءها اتصال من توم
انتهى الأمر. الشرطة في طريقها.
وفي اللحظة نفسها كان مايكل يفتح الباب ليد الشرطة دون مقاومة. لم يعد لديه ما يدافع عنه. كان الإرهاق قد التهمه حتى لم يبق منه إلا ظل رجل حاول الهروب من نفسه وفشل.
الخبر انتشر كالنار في الهشيم. سيارات الإعلام تكدست أمام بيتها في كونيتيكت. الصحفيون يركضون وراء كل احتمال لالتقاط لحظة ضعف. لكنها لم تمنحهم شيئا. وقفت أمام المحكمة رأسها مرفوع وكأنها لم تعد تحمل سوى حقيقتها وحدها.
وفي القاعة حين ظهر مايكل في قفص الاتهام لم ترتجف. لم تشعر بالغضب. بل شعرت بشيء يشبه
انتهاء موسم طويل من العواصف.
كانت ترى أمامها رجلا لم يعد يعني لها شيئا. مجرد صفحة طويت أخيرا.
وحين صدر الحكم لم يصفق أحد. ولم تبك هي. فقط أغمضت عينيها للحظة قصيرة كأنها تسمع بابا يغلق من الداخل.
لم تكن راشيل تدرك أن تلك اللحظة التي ظنتها مجرد امتداد لصمت عابر ستتحول إلى نقطة انعطاف حادة في حياتها وكأن الزمن نفسه اختار أن يجرها من كتفها ويضعها أمام حقيقة كانت تتهرب منها منذ سنوات. كانت واقفة في الممر الضيق تحت ضوء باهت يشبه ضوء مصباح يحتضر والهواء حولها متثاقل لا يكاد يتحرك. ومع ذلك شعرت بأن هناك شيئا جديدا يتكون في الداخل شيئا يشبه بزوغ بصيرة أو سقوط غشاوة أو ربما عودة عقلها من نفي طويل.
كانت كلمات الرجل الغامض لا تزال عالقة في الهواء تتردد في أرجاء عقلها كأنها طرقات خفيفة على باب مغلق منذ زمن
الفاتورة مدفوعة.
لم تكن الكلمات مجرد جملة بل كانت أشبه برسالة مخفية تحذيرا أو ربما دعوة لصراع لم تع معالمه بعد.
ومع أنها حاولت أن تقنع نفسها بأن الأمر مجرد صدفة إلا أن سلوك الرجل وطريقته في الوقوف ونظرة عينيه التي لم تكن نظرة عابر كلها جعلت شيئا في أعماقها يرفض التصديق. وكأنها فجأة انتبهت إلى أن العالم حولها لم يعد كما كان أصوات بعيدة حركة خافتة في نهاية الممر مياه تتسرب من ماسورة في السقف كل شيء صار ثقيلا وكأن الحياة خسرت جزءا من رقتها.
تقدمت خطوة ثم ثانية تعبيرها متوتر وعقلها يبحث عن تفسير لكن الرجل اختفى كما لو أن الأرض ابتلعته. لم يكن هناك سوى أثر خفيف لظل ظل يشبه تلك الظلال التي تراها في آخر الليل عندما تتداخل الأحلام
مع الواقع. شعرت بقشعريرة تزحف على ذراعيها ولكنها تجاهلتها فهناك ما هو أكثر إلحاحا الآن تلك الفاتورة التي لم تدفعها هي ولا أحد يعرف عنها شيئا سوى موظف الاستقبال.
كانت تعرف أن العودة إلى الداخل لن تمنحها أي طمأنينة لكنها عادت. وكأنها كانت تحتاج أن ترى الدليل بعينيها لتتأكد من أنها لم تتوهم. فتحت الباب بخفة فوجدت مكتب الاستقبال خاليا إلا من دفتر الحضور وقلم موضوع بزاوية غير مرتبة. نظرت إلى السجل فوجدت عبارة واضحة بالخط نفسه الذي شاهدته قبل دقائق
تم السداد.
ابتلعت ريقها بصعوبة. أمسكت القلم ثم وضعته مرة أخرى. شيء ما كان يمنعها من اللمس كأن المكان أصبح يحمل طاقة غريبة. لكنها في النهاية تفوقت على ترددها ومدت يدها لتقلب الصفحة. وهنالك بين السطور كانت هناك كلمة واحدة مكتوبة بلا تاريخ بلا توقيع بلا رقم غرفة
راقبي.
شعرت بقلبها يتقلص. كانت الكلمة واضحة وحادة كالسيف مكتوبة بلا ارتعاش كأن صاحبها كان يعرف أنها ستقرأها. تراجعت خطوة للخلف وكأن أحدهم دفعها من صدرها. لم تكن تعرف من تريد أن تراقبه ولا ماذا ينتظر منها ولا لماذا يحملها أحد غريب رسالة كهذه.
خرجت من الممر بسرعة وأحست بأن الجدران تراقبها والسقف ينخفض فوق رأسها. الهواء صار داكنا ثقيلا كأن الغرفة امتلأت بشيء لا يرى. لم تكن تخاف من العتمة لكنها تخاف من الإشارات الغامضة من الأشياء التي تحدث بلا تفسير من تلك النوعية من الأحداث التي تبدأ صغيرة ثم تنتهي بانهيار كامل.
ولما وصلت إلى الخارج لم تستطع إلا أن ترفع رأسها نحو السماء. المطر أصبح أثقل قطرات تتساقط كأنها تنذر بعاصفة قريبة.
في لحظة شعرت بشيء يربط بينها وبين تلك القطرات كأن العالم الخارجي يريد أن يخبرها بشيء هي وحدها من يجب أن تفهمه. أخذت نفسا عميقا لكن الصدر ضاق. ووسط كل ذلك عاد صوت الرجل يتردد في داخلها
الفاتورة مدفوعة.
لكن لماذا
وعلى يد من
وما علاقة هذا كله بالكلمة التي تركها في الدفتر
كانت تعرف أن حياتها لم تكن مستقرة في الأشهر الماضية وأنها كانت تعيش على هامش قلق كبير حاولت تجاهله. لكن الآن باتت تشعر أن كل التفاصيل الصغيرة التي تجاهلتها بدأت تطفو على السطح وكأنها أجزاء من لغز ضخم ظل يترصد اللحظة المناسبة ليظهر أمامها مرة واحدة.
عادت تدير رأسها نحو الفندق فوجدت ظلا يتحرك خلف إحدى النوافذ. شخص ما كان يقف هناك يراقبها بوضوح لكن حين حدقت أكثر اختفى الظل كأن أحدا لم يكن هناك. لم تكن متأكدة إن كانت تتخيل أم أن كل شيء أصبح حقيقيا أكثر مما ينبغي.
لكنها كانت تعرف شيئا واحدا الآن
مهما حاولت تجاهل الإشارات الطريق الذي فتح تلك الليلة لن يغلق بسهولة.
ومهما حاولت أن تهرب فإن ما بدأ بجملة بسيطة عند مكتب استقبال باهت قد يتطور إلى شيء أكبر بكثير مما اعتقدت.
وضعت يدها على صدرها تحاول تهدئة أنفاسها ثم مشيت ببطء نحو المخرج. خطواتها كانت ثابتة لكنها محملة بثقل. كانت تشعر بأن الباب الذي ستعبر منه ليس باب فندق بل بداية طريق لن تستطيع العودة منه بسهولة.
وحين وصلت إلى العتبة سمعت صوتا خلفها صوتا رقيقا لكنه بالغ الوضوح صوتا جعل شعر ذراعيها يقف
راشيل لا تتجاهلي الأمر.
استدارت بسرعة.
لكن لم يكن هناك أحد.
ومع ذلك كان الشعور المخيف بأنها لم تعد وحدها حقيقيا
أكثر من أي شيء آخر في تلك الليلة.

تم نسخ الرابط