سيدي، والدتك على قيد الحياة! رأيتها في المصحة! صرخ الموظف عند رؤية الصورة

لمحة نيوز

تجر نفسك إلى الجنون!
نظر إليها نظرة واحدة فقط.
نظرة لم تعرفها منه من قبل.
فيها حسم وهدوء ووجع دفين.
قال بثبات
وإن كنت مخطئا فدعيني أذهب لأتأكد. وإن كنت مصيبا فلن يستطيع أحد إيقافي.
سقطت يدها عن ذراعه.
تراجعت خطوة.
لكن عينيها كان فيهما رعب حقيقي هذه المرة ليس خوفا عليه بل خوفا من الحقيقة نفسها.
قالت بصوت خافت متكسر
هيكتور هناك أشياء لا يجب كشفها.
التفت نحوها بالكامل لأول مرة وسألها ببطء
وأنت تعرفين أي أشياء منهم
لم تجب.
وبالصمت كان الجواب أوضح من أي كلمة.
تركها خلفه وخرج دون أن ينطق بكلمة أخرى.
كانت المصحة تقع على تلة بعيدة محاطة بأشجار كئيبة كأنها حراس يقفون في الليل ليحموا أسرارا مظلمة.
عندما وصل هيكتور لم يشعر بالخوف بل بشيء يشبه القدر وهو يفتح الباب
الرئيسي.
اقترب مكتب الاستقبال.
كانت هناك ممرضة عجوز ترفع رأسها نحوه بدهشة
هل يمكنني مساعدتك
قال بحزم
أريد رؤية سجل المرضى تحديدا الغرفة ٢١٣.
تجمد وجه الممرضة.
تغير لونها.
قالت بتلعثم
هذه الغرفة مغلقة منذ سنوات يا سيدي. لا يوجد أحد فيها.
قال بنبرة يعرف أنها لن تقبل الرفض
افتحيها.
لم تستطع مقاومة نظراته.
فتحت درجا قديما وأخرجت مفتاحا صدئا.
رافقته عبر ممر طويل رائحته مطهرات ثقيلة وذكريات مهجورة.
توقفت أمام باب رمادي باهت.
رفعت يدها بخوف فتحت القفل
وانسحبت للخلف كأنها لا تريد أن تشهد ما سيحدث.
فتح هيكتور الباب ببطء.
كانت الغرفة بسيطة فراش أبيض نافذة صغيرة خزانة قديمة
ولا شيء آخر.
تقدم خطوة ثم خطوة أخرى.
في قلب الغرفة فوق المنضدة كانت هناك قلادة ذهبية صغيرة.

وجانبها ورقة.
التقط القلادة.
كانت هي.
قلادة أمه.
الصلبة الثقيلة الدافئة كما لو أنها ما تزال ترتديها.
فتحت الورقة.
كانت مكتوبة بخط أنيق يرفرف كأن صاحبه كتبه مرتجفا
ابني
إن وصلت إلى هنا فهذا يعني أنك لم تتركني في الظلام.
سامحني لأنني اختفيت وسامح نفسك لأنك صدقت.
انهارت ركبتاه.
جلس على حافة السرير والورقة ترتجف بين أصابعه.
لكن قبل أن يستوعب ما يقرأ
سمعت حركة خفيفة خلفه.
التفت بسرعة.
كانت هناك امرأة تقف في ظل الباب.
نحيلة شعرها رمادي ويداها ترتعشان.
خطت خطوة.
والضوء كشف وجهها.
كانت أمه.
حية.
حقيقية.
واقفة أمامه.
لم يستطع الكلام.
لم تستطع هي.
ركض نحوها وارتمت هي في ذراعيه وهي تبكي كطفلة ضائعة.
قالت بين شهقاتها
أخذوني يا بني لم أمت. خيمينا ووالدك خططا لكل
شيء. قالوا إن وجودي عار على العائلة وإن ذاكرتي المريضة ستفضح أسرارا لا يجب أن يعرفها أحد.
شدها إلى صدره بقوة كمن استعاد جزءا من حياته كان مسروقا.
وقالت
أنا هنا الآن ولن يفرقونا أبدا.
أغلق عينيه وعرف أن هذا هو الجواب الذي كان يبحث عنه طوال ست سنوات.
بعد خمسة أشهر أعلنت محكمة مونتييل بطلان شهادة الوفاة وتم فتح تحقيق رسمي في إخفاء دونا خوسيفا عن عمد داخل مصحة خاصة.
أدين الطبيب والوصي القديم على العائلة
وكشفت مراسلات سرية بين خيمينا ووالده الراحل تتضمن اتفاقا ماليا وصفقة توريث مشبوهة.
أما دونا خوسيفا
فعادت إلى قصرها إلى حريتها وإلى ابنها الذي لم يتخل عنها.
هيكتور أعاد ترميم الجناح القديم لأمه وعلق على بابه عبارة كتبتها لها بيده
لا أحد يدفن حيا ما دام هناك
قلب يبحث عنه.
وبدأت حياة جديدة
مبنية على الحقيقة هذه المرة لا على الصمت.

تم نسخ الرابط