خيانة عند نافذة الفندق… أنهت قصة حبٍّ عمرها سنوات!

لمحة نيوز

كنت أعدل طرحة زفافي محاولة تهدئة توتري حين انطلق صوت صغير من عند الباب
كنت أعدل طرحة زفافي بيدين ترتجفان قليلا أحاول أن أهدئ اضطراب قلبي الذي أخذ يخفق أسرع من وقع الموسيقى الهادئة الدافئة التي كانت تتردد في أرجاء النزل الريفي العتيق في ولاية فيرمونت. كان الصباح يحمل رائحة الورود ووهجا لطيفا من الشمس المتسللة عبر النوافذ الكبيرة كأن الحياة نفسها قررت أن تمنحني بداية جديدة تستحق الاحتفال. وقفت أمام المرآة أرتب آخر زر في ثوبي المصنوع من الدانتيل الأبيض الناعم حين اندفع الباب فجأة وظهرت ابنة أختي ليلي وجهها شاحب وعيناها متسعتان كأنهما تحملان سرا أكبر من عمرها.
كان صوتها يلهث وهي تقول
خالتي عليك أن تأتي بسرعة إنه هو.
ثم أمسكت بيدي يد صغيرة ترتجف بقوة أربكتني قبل أن أفهم.
تجمدت النساء في الغرفة والدتي مصففة الشعر وصيفاتي. تبادلن النظرات في صمت ثقيل لكن شيئا في نبرة ليلي اخترق قلبي كسهم بارد. لم تكن تلك نبرة طفلة مذعورة فحسب كانت نبرة من رأى ما لا يجب أن يرى. رفعت طرف ثوبي وتبعتها بخطوات متوترة وصوت حذائي على الأرض الخشبية بدا كأنه عد تنازلي نحو مجهول قاتم.
قادتني إلى إحدى غرف الضيوف المطلة على موقف السيارات الخلفي. أشارت إلى النافذة وهمست بصوت تكاد

أنفاسه تختبئ بين الحروف
انظري بنفسك.
اقتربت من الزجاج وما إن وقع بصري على ما في الخارج حتى شعرت بأن الهواء يسحب من صدري. كان خطيبي دانيال واقفا هناك الرجل الذي يفترض أن يقف أمامي بعد أقل من ساعة في المذبح الذي آمله زوجا وبداية حياة جديدة. لكنه لم يكن وحده. كانت تقف معه كلير صديقتي المقربة ووصيفتي التي وثقت بها أكثر من أي امرأة أخرى في حياتي.
في البداية حاولت أن أبحث لنفسي عن تفسير بريء ربما يتحدثان عن تفاصيل الحفل أو يصلحان أمرا طارئا. لكن ما رأيته بعد ذلك محا كل أمل. 
تأرجحت الأرض تحت قدمي. تشبثت بإطار النافذة حتى لا أسقط بينما رفعت ليلي عينيها إلي وقالت بصوت خافت يكاد يكسر القلب
اشتعل حلقي بحرقة مريرة. رأيتهما يضحكان غافلين عن أن نافذة واحدة كانت تفصل بينهما وبين انهيار عالمي. بيني وبين الحقيقة التي لم أكن لأصدقها لو رويت ليلي وحدها. كنت أرمق انعكاسي في الزجاج امرأة بثوب زفاف أبيض لكن وجهها لم يكن وجه عروس بل وجه امرأة تطعن في لحظة كان ينبغي أن تكرم فيها بالحب.
استقمت ببطء لملمت شظايا قوتي كما تجمع اليد ماء يتسرب بين الأصابع. التفت إلى ليلي وقلت بابتسامة مرتجفة لكنها ثابتة
شكرا يا عزيزتي لقد أحسنت صنعا.
ثم همست كأنني أخاطب نفسي
لن أترك
هذا يمر دون حساب.
عدت إلى غرفتي وقد تحول قلبي في تلك الدقائق من قلب محب إلى حجر بارد. اهتز هاتفي برسائل كثيرة أصدقاء يسألون منسقة الحفل تذكر صور واستعدادات. لكن كل شيء فقد معناه. كنت أرى فقط انعكاسي الفستان المثالي المكياج المثالي والكذبة المثالية التي كنت أعيشها.
كتبت رسالة قصيرة لكلير
تعالي إلى جناحي وحدك.
لم تمر ثوان حتى وصل ردها
أنا في الطريق.
دخلت الغرفة بعد دقائق ووجنتاها محمرتان شعرها مموج بعناية كعادته. ابتسمت ابتسامة صغيرة مصطنعة وسألت
هل كل شيء بخير الحفل سيبدأ بعد قليل
قاطعتها ببرود جمد الهواء بيننا
توقفي عن التمثيل.
تغير وجهها في لحظة كأن القناع انزلق فجأة. قالت متلعثمة
هانا ما الذي
لكنني لم أسمح لها بإكمال جملتها
رأيتكما من النافذة.
للحظة بدت وكأنها ستنكر لكن كتفيها انهارا فجأة وامتلأت عيناها بالدموع. قالت بصوت متكسر
لم يكن من المفترض أن يحدث بهذا الشكل
أجبتها بحدة تنزف جرحا
بهذا الشكل أتعنين اللحظة التي قبل فيها خطيبي وصيفتي قبل ساعة من زفافي
غطت وجهها بكفيها وهي تبكي
لم نقصد الوقوع في هذا حاولت إنهاءه إنه منذ أشهر.
أحسست بدوار يلف رأسي.
أشهر قلتها كأنني أتذوق طعم الخيانة كاملة لأول مرة.
قبل أن تنبس بكلمة أخرى انفتح الباب مجددا.
كان دانيال واقفا شاحبا يتصبب عرقا. قال بصوت مبحوح
هانا أرجوك دعيني أشرح.
رمقته بنظرة خالية من كل شيء سوى الحقيقة
تشرح ماذا أنك قبلت صديقتي المقربة وأنت ترتدي البذلة التي دفعت ثمنها
فتح فمه ثم أغلقه عاجزا عن العثور على كذبة جديدة.
نزعت خاتم الخطبة من إصبعي ذلك الرمز الذي لم يعد يعني شيئا ووضعته على الطاولة بينهما.
قلت بصوت هادئ لكنه حاسم كضربة سيف
أنتم تستحقان بعضكما.
ثم خرجت دون أن ألتفت.
خرجت من الغرفة بخطوات ثابتة رغم أنني كنت أشعر كأن الأرض ترفض حملي. مررت عبر الرواق ثم بين الضيوف الذين بدؤوا يتوافدون وكان الهمس يسبقني كظل لا أستطيع التخلص منه. لم أرفع عيني نحو أحد كنت أشعر أن كل نظرة ستجرحني وكل سؤال سيكسر ما تبقى في داخلي من تماسك. وصلت إلى الباب الخارجي وفتحته دون تردد غير آبهة بومضات الكاميرات التي لاحقتني كأني مشهد غير مكتمل في فيلم مأساوي.
شققت طريقي نحو سيارتي بخطوات أسرع أطراف ثوبي الأبيض تلامس الأرض المبللة بندى الصباح. جلست خلف المقود ويدي ترتجفان ثم أدرت المحرك وغادرت المكان المكان الذي كان من المفترض أن يكون بداية حياة جديدة فإذا به يتحول إلى نهاية موجعة لمرحلة كاملة كنت أحسبها الأجمل.
قدت بعيدا أبعد مما ظننت أنني أستطيع. كنت
أهرب من الأصوات من الخيبة من خيالي أنا قبل
تم نسخ الرابط