أنقذ امرأة حامل تحت المطر… ففتحت له أبواب حياة لم يحلم بها

لمحة نيوز

أنقذ امرأة حامل تحت المطر ففتحت له أبواب حياة لم يحلم بها
طرد أب عازب من عمله لأنه تأخر بعد أن توقف لمساعدة امرأة حامل ..كان المطر يتساقط على المدينة بإيقاع ثابت يشبه دق الطبول بينما كانت ماسحات الزجاج في سيارة ماسون ريد العتيقة تتحرك بحركة متعبة تصارع بخطوطها المتقطعة ضباب أكتوبر الكثيف. ومع كل ضربة تمسح شيئا من المطر لكنها لا تمسح ذلك الإحساس الثقيل الذي كان يطبق على صدره منذ الفجر. كان الشعور بالذنب يرافقه كظل لصيق شعور رجل يحاول منذ سنوات أن يمسك بخيوط حياته فلا تنفلت منه.
كان أمامه ثماني عشرة دقيقة فقط ليصل إلى شركة فالمونت للصناعات ويسجل حضوره قبل أن يصبح التحذير الأخير الذي هدد به كيرتس دويل أمرا واقعا لا رجعة فيه. كان لا يزال يرى صورة إصبع كيرتس السمين وهو يرفعه فوق جهاز البصمة كقاض على وشك أن يهوي بمطرقته ليحسم مصير أحدهم.
قال له حينها بصوت جاف
دقيقة واحدة يا ريد وستطرد.
لم يكن ماسون يملك رفاهية خسارة وظيفته ولا رفاهية خطأ واحد إضافي. فكل يوم عمل بالنسبة له لم يكن مجرد ساعات يقتطعها من عمره بل كان إيجار الشهر ووجبات ابنته آريا وبرنامجها المدرسي وثمن دواء الربو الذي تعاني منه أحيانا. كان يعرف جيدا كيف يمكن لخطأ واحد أن يجر سلسلة كاملة من الانهيارات وكيف أن حياة الأب العازب تقوم على التوازن فوق حافة السكين.
الطريق الصناعي كان يلمع تحت المطر ينعكس عليه الضوء الأبيض للمصابيح في خطوط مرتعشة. اندمج ماسون في الطريق وهو يضغط على أسنانه يحدث نفسه بأن هذا اليوم لابد

أن يكون نظيفا.
لا أعطال.
لا مفاجآت.
لا أزمات.
فقط يوم واحد عادي يستطيع أن ينقذه من فكرة السقوط.
لكن القدر لا يعرف الاتفاقات.
فجأة لمح ذلك الوميض البرتقالي في جانب الطريق. كانت أضواء تحذير يومض على كتف الأسفلت وبالقرب منه تقف سيارة مرسيدس فضية غطى المطر هيكلها اللامع. كان غطاء المحرك مرفوعا والبخار يتصاعد منه كأن السيارة تلفظ آخر أنفاسها. وإلى جانبها امرأة.
امرأة بثوب قصير مبتل شعرها ملتصق بجبهتها يد تمسك بأسفل ظهرها والأخرى تستقر فوق بطن منتفخ واضح يدل على حمل متقدم. كانت ترتجف لا يعرف إن كان من البرد أم الخوف أم الألم.
ضغط ماسون على دواسة البنزين بقوة.
قال في ذهنه تابع طريقك اليوم ليس يوم التوقف. اليوم لا يحتمل بطولة مجانية.
لكنها تحركت قليلا وبطريقة غريبة في تلك اللحظة انفتح باب ذاكرة قديمة بداخله. عاد سبع سنوات إلى الوراء إلى صورة ناتالي في حمامهما الصغير تقف أمام المرآة وراحتها فوق بطن تحمل حياة لم يريا ملامحها بعد. تذكر عينيها المليئتين بخوف حالم وخسارته المفاجئة لها بعد سنوات.
شعر بأن قدمه تتحرك دون إرادته تبتعد عن البنزين.
وانسابت سيارته ببطء إلى جانب الطريق.
ترجل بسرعة وقال بصوت رفعه ليغطي هدير المطر
سيدتي هل أنت بخير
اقترب منها وعندما رفعت رأسها نحوه رأى أن ملامحها أجمل مما ظهر من بعيد. كانت عظام وجهها دقيقة وعيناها سوداوين واسعتين تراقبان كل شيء بذكاء خافت.
قالت بصوت مرتجف
تعطلت سيارتي فجأة والمساعدة على الطريق أخبروني أن الأمر سيستغرق خمسة وأربعين دقيقة.

نظر إلى الساعة 751.
تسع دقائق فقط تفصله عن الوقت الحرج.
قال لها
تفضلي إلى سيارتي الجو دافئ. لا يجب أن تبقي هكذا.
ترددت خطوة إلى الخلف.
لا أعرفك.
ابتسم بلطف يشبه محاولة تهدئة طفل مذعور
اسمي ماسون ريد. أعمل في فالمونت قسم اللوجستيات. بدأت قبل ثلاثة أسابيع. لدي ابنة عمرها ثماني سنوات.
تلانت نظرتها قليلا كأن معلوماته الصغيرة كسرت جزءا من ترددها.
أنا سافانا شكرا لك.
ساعدها على الجلوس في سيارته شغل التدفئة وناولها مناديل جافة.
كانت الساعة 751 ثم 756 ثم 759.
سألها
متى موعد ولادتك
بعد ستة أسابيع أظن.
ثم أضافت بابتسامة هادئة فيها امتنان خفيف
أنت رجل طيب. لا بد أن زوجتك تقدر ذلك.
خفض رأسه قليلا وقال بصوت حزين لم يتعاف بعد
زوجتي توفيت منذ عامين.
ساد صمت خفيف صمت من النوع الذي لا يحتاج كلمات.
ومضى الوقت بسرعة أكبر مما أراد. وعندما نظر إلى ساعته مجددا كانت 802.
قالت بانزعاج واضح
عليك أن تذهب لقد عطلتك بما يكفي.
هز رأسه
لا أستطيع تركك وحدك.
وصلت شاحنة السحب بعد ثلاث وثلاثين دقيقة كاملة. أمسكت سافانا يده قبل أن يبتعد وقالت بنبرة صادقة
قلة من الناس كانت ستتوقف شكرا لك.
غادر وهو يرى ظلها يتلاشى في مرآة سيارته ومع كل متر يبتعد كان يفكر بأن الأمر لم يكن خطأ لكنه قد يكون باهظ الثمن.
عندما دخل إلى صالة شركة فالمونت كانت الساعة 847.
وكان كيرتس بانتظاره كصخر جاثم في الممر.
قال بحدة تشبه الصفع
سبعة وأربعون دقيقة تأخير. جهز أغراضك أنت مطرود.
لم يحتج ماسون. لم يجادل.
كان يعلم أن الكلمات لن
تغير شيئا.
جمع كوب آريا المرسوم عليه حصان أسطوري ولوحتها الصغيرة التي علقتها على شاشة حاسوبه ونبتته الضعيفة التي كان يرويها كل يوم رغم إهماله المزمن.
خرج من الشركة والمطر كأنه يسخر منه يذكره بأن الحياة لا تنتظر أحدا لكنها لا ترحم أحدا أيضا.
مرت يومان قاسيان.
سبعة عشر طلب توظيف.
ثلاثة رفضات.
وحساب مصرفي ينزف.
وفي عصر الخميس جاء طرق على الباب.
فتح ماسون الباب بقلق متحفز فإذا بامرأة تقف على العتبة بثبات لا تخطئه العين. كانت ترتدي بدلة رسمية كحلية اللون شعرها الرمادي مرفوعا بإحكام وملامحها تشبه الساعة الدقيقة منظمة صارمة لا تتحرك إلا لسبب مهم. بدا كأن المطر نفسه يتجنب لمس كتفيها.
قالت بصوت ثابت لا يحمل مجاملة
السيد ريد أنا ليندا هارت من قسم الموارد البشرية في شركة فالمونت.
تجمد للحظة.
ظن أنه ربما نسي ورقة ما أو أن الشركة تريد استرداد جهاز أو ربما يريدون منه التوقيع على أوراق الفصل رسميا.
قال بحدة خافتة نابعة من الإرهاق
إذا كان الأمر يتعلق بأغراض الشركة فأنا
قاطعت كلامه وقد وضعت ظرفا مختوما على طاولة صغيرة قرب الباب
الرئيس التنفيذي للشركة راجع قرار فصلك ووجده غير مقبول. لقد تمت إعادتك إلى عملك فورا مع دفع كامل للأجور التي خسرتها خلال يومي غيابك.
رمش ماسون بدهشة حقيقية.
كان عقله يحاول اللحاق بالكلمات.
أنا ماذا
تمت إعادتك إلى عملك السيد ريد.
لكن قبل أن يستوعب الخبر أضافت ليندا بنبرة تخفي بين طبقاتها شيئا لا يريد الظهور قبل موعده
وهناك أمر آخر السيدة كروس ترغب في أن تعرض عليك
منصبا جديدا. منصبا تنفيذيا.
تجمد ماسون في مكانه.
السيدة كروس
الرئيس التنفيذي الذي
تم نسخ الرابط