أنقذ امرأة حامل تحت المطر… ففتحت له أبواب حياة لم يحلم بها
لم يره يوما
المرأة التي تدير واحدة من أكبر الشركات في الولاية
قال بصوت يشوبه حذر
لكنني لم أقابلها قط.
ابتسمت ليندا ابتسامة صغيرة جدا لكنها كانت ابتسامة من يعرف أكثر مما يقول
السيدة كروس تتابع ما يستحق المتابعة. خصوصا ما يتعلق بالشخصية.
ثم غادرت تاركة خلفها أثرا من الغموض ورسالة واضحة بأن الأمر أكبر بكثير مما يبدو.
في صباح الاثنين كانت آريا على أطراف أصابعها تفحص ربطة عنقه بعينين متسعتين. قالت
تبدو أنيقا يا أبي.
ضحك ماسون وربت على رأسها
هذه أناقة الوظيفة الجديدة يا صغيرتي.
سألته بصوت مرتجف قليلا
هل أصبحنا بخير الآن
انحنى وقبل جبينها
نحن بخير أعدك.
كان الطابق التنفيذي في الشركة عالما آخر. مصاعد أسرع أرضيات لامعة جدران صامتة كأنها تحفظ أسرارا كثيرة. قادته موظفة الاستقبال إلى مكتب واسع بابه الخشبي يشع لمعانا ونوافذه تطل على مدينة تغتسل بالمطر.
قالت الموظفة
تفضل السيدة كروس بانتظارك.
دخل
والكرسي الكبير أمام المكتب استدار ببطء.
كانت سافانا.
لكن ليست المرأة التي التقته على جانب الطريق.
كانت ترتدي معطفا رماديا أنيقا شعرها مرفوع بطريقة عملية وملامحها تحمل تلك السلطة الناعمة التي تجمع بين القوة والرقة.
ابتسمت ابتسامة فيها دهشة معدة بعناية
مرحبا يا ماسون أظن أنني فاجأتك.
شعر بأحشائه تنقلب.
هو لم يلتق امرأة على الطريق هو أوقف سيارته أمام الرئيس التنفيذي نفسها.
ثم بدأت تحكي.
حكت كيف عادت من إجازة الأمومة مبكرا وكيف ظل وجهه ذلك الصباح الماطر عالقا في ذاكرتها. وكيف بحثت عن اسمه وقرأت تقرير فصله وشاهدت المذكرة الباردة التي كتبها كيرتس. وكيف رفضت القرار تماما.
وقالت ببرود محسوب
لقد نقل كيرتس إلى قسم آخر. الشركة لديها قوانين لكن قيمنا أهم من القوانين.
شعر ماسون بأنه في قصة لا تخصه ثم أدرك أنها تخصه أكثر مما ظن.
مرت الأسابيع التالية كأنها فصل جديد في حياته.
كان يعمل مساعدا تنفيذيا لسافانا يرافقها في الاجتماعات يهيئ ملفاتها ينظم جدولها ويقرأ في ملامحها تلك الصلابة التي لا تتشقق إلا حين تتعب كثيرا.
كانت تعمل بطاقة مدهشة امرأة تعرف تماما ما تريد ولا تتردد في السير إليه بخطى ثابتة.
وكان هو يتعلم إيقاعها خطواتها احتياجاتها حتى صار قطعة أساسية في نظامها اليومي.
وذات مساء بعد يوم طويل مثقل بالمواعيد جلست على طرف مكتبها وقالت بصوت منخفض يحمل اعترافا لم تمنحه لأحد
اخترت أن أنجب هذا الطفل وحدي. كانت عملية تلقيح صناعي. لا يوجد أب لم أرد المخاطرة بأن أثق بشخص الخطأ مرة أخرى.
لم يقل شيئا لثوان ثم قال بهدوء
هذا ليس ضعفا يا سافانا تلك شجاعة.
كان
ثم جاء الانهيار.
في أحد أيام الأربعاء لاحظ ماسون أن يديها ترتجفان وهي تمسك بطرف مكتبها. كان وجهها شاحبا وصوتها مكسورا
هناك خطب ما.
لم يفكر.
حملها بسرعة وأدار السيارة نحو المستشفى والأضواء تمزق السماء فوقهما.
الأطباء يركضون والأبواب تفتح بعنف والضوء الأبيض لا يرحم.
وعند 247 صباحا خرج الطبيب وقال
سافانا مستقرة لكن الطفل
كان الطفل صغيرا جدا موضوعا في حضانة العناية المركزة.
وفي الفجر همست باسمه لأول مرة
أوليفر.
حارب ثلاث ساعات.
ثم توقف جهاز المراقبة.
سقطت سافانا على كتفيه منهارة وضمها ماسون كأنه يحاول أن يحمل العالم عنها.
مرت أيام كأنها ضباب رمادي.
لم تأكل. لم تنم.
وكان ماسون يبقى إلى جانبها مهما كلفه ذلك.
وفي اليوم الحادي عشر حدث شيء لم يتوقعه أحد.
دخلت آريا الغرفة قفزت إلى السرير سافانا بطريقة طفولية صادقة.
وقالت بصوت خافت يهز القلب
بابا قال إن طفلك في السماء وماما هناك هتخليه في لحد ما تيجي. كانت دايما شاطرة في إنها تهتم بالناس.
انكسر شيء صلب داخل سافانا.
وبكت ليس بكاء الانهيار بل بكاء الشفاء.
ومن يومها بدأت تشفى بالفعل.
وصار ماسون وآريا الخيط الذي تمسكت به لتعود إلى الحياة.
وبعد ثلاثة أشهر عادت إلى العمل.
وفي مساء هادئ قال لها ماسون
أنت
ومن بين تلك الطبقات ولدت علاقة لم يخططا لها.
هشة حقيقية تنمو ببطء يشبه التعافي.
وفي ليلة صامتة قالت له
لا أعرف كيف أثق.
فقال
تبدأين بخطوة صغيرة كل يوم.
وكانت القبلة الأولى كزفير طويل بعد حبس طويل.
مر عام.
وفي مكتبه الفخم ركع ماسون أمامها بينما آريا تختبئ خلف المكتب وتكتم ضحكتها.
وقال
سافانا كروس هل تتزوجينني
وقالت وهي تبتسم بدموع
نعم.
وتزوجا في غرفة صغيرة يغمرها الضوء. وكانت آريا تنثر الزهور كأنها تصنع ذكرى لا تنسى.
وبعد أشهر قليلة قالت له سافانا
أريد أن أحاول مرة أخرى.
فأجابها وهو يمسك يدها
إذن نحاول معا.
وبعد شهرين كانت ثلاثة اختبارات حمل إيجابية تصطف أمامهما.
معجزة صغيرة.
وفي صباح ممطر جديد من أكتوبر وضعت سافانا صبيا معافى
أوليفر ريد.
وكأنه هدية عادت للحياة من جديد.
مرت السنوات.
جلس ماسون على الأريكة وسافانا تستند إلى كتفه وطفلهما نائم فوق صدرها وآريا تلتف حول ذراعه.
وقالت وهي تحدق في المطر
تعرف ما يدهشني كل تلك اللحظات
هز رأسه
أحيانا أسوأ اللحظات تقودنا إلى أجمل النهايات.
قالت
الرهان على الأمل كان أذكى رهاناتنا.
وقالت آريا وهي تتثاءب
الشجاعة شغل عيلتنا.
وفي الخارج ظل المطر يهطل
أما في الداخل فقد
وكل ذلك لأنه توقف ذات صباح ماطر لمساعدة غريبة على جانب الطريق.