الوصيّة المخفية… والطفلة التي قلبت ولاية كاليفورنيا رأسًا على عقب

لمحة نيوز

الوصية المخفية والطفلة التي قلبت ولاية كاليفورنيا رأسا على عقب
بعد جنازة والدها في كاليفورنيا تترك طفلة صغيرة في الشارع على يد زوجة أبيها إلى أن يتدخل محام ثري ويكتشف وصية سرية بدأ المطر ينهال بغزارة في اللحظة ذاتها التي أنزل فيها نعش ريتشارد كارتر إلى القبر وكأن السماء تأبى أن تشهد رحيل رجل كان حضوره حتى في صمته يأخذ حيزا من الضوء. وقفت إيميلي طفلة الثمانية أعوام إلى جوار زوجة أبيها وهي تقبض بكف صغيرة مرتجفة على وردة بيضاء انهارت أوراقها تحت البلل. كانت صغيرة على فهم معنى الفقد لكنها كبيرة بما يكفي لتشعر بذلك الفراغ الجارح الذي شق قلبها فجأة.
من حولهما اصطف المعزون في صمت متوتر يتهامسون عن الميت أكثر مما يرثونه. فريتشارد كارتر لم يكن مجرد رجل ثري من لوس أنجلوس كان اسما بارزا في عالم الاستثمار العقاري معروفا بنزاهته وصبره وقدرته على تحويل الخراب إلى عقارات تنبض بالحياة. موته المفاجئ بنوبة قلبية جعل المدينة تهتز لا لرحيله فحسب بل لما قد يتركه وراءه من إرث ضخم قد لا تقل قيمته عن الضجة التي أثارها.
وقفت مونيكا كارتر زوجته الثانية تتظاهر بالحزن وهي تعدل طرحتها السوداء كل بضع ثوان بينما ظل أحمر شفاهها القاني ثابتا رغم المطرثباتا بدا وكأنه إعلان صامت عن طبيعتها التي لا تنكسر بسهولة. لم يمض على زواجها من ريتشارد سوى عامين وكان الجميع

يتداول همسا بأنها تزوجته طمعا في ثروته أكثر من حاجتها لرجل.
أما إيميلي فلم تكن تعرف شيئا عن كل تلك الشائعات. كل ما تعرفه أن مونيكا لم تعانقها يوما ولم تنادها باسمها إلا مضطرة ولم تنظر إليها سوى نظرات باردة تشبه زجاجا متجمدا.
وبعد أن انصرف آخر المعزين تقدمت مونيكا إلى السيارة بخطوات سريعة وكأنها على عجلة من أمر لا علاقة له بالحزن. جلست خلف المقود وانطلقت بلا كلمة واحدة بينما كانت إيميلي تحتضن صورة والدها وتراقب المطر ينزلق على النافذة بجانبها كدموع عاجزة.
لكن الرحلة لم تدم طويلا. فبينما كانت السيارة تشق شارع سانتا مونيكا توقفت فجأة عند زاوية مظلمة بعيدة عن البيوت والمارة. التفتت مونيكا نحو الطفلة وقالت بنبرة خالية من أي دفء
انزلي.
رفعت إيميلي رأسها ببطء وكأن الكلمات لم تصل إلى عقلها بعد.
لكن إلى أين سنذهب
أجابت المرأة بصوت حاد كمن يقطع خيطا لا يريد أن يراه مجددا
نحن لا يا صغيرة. أنت فقط.
ثم فتحت الباب ودفعتها بخفة قاسية قبل أن تقفل الباب بقوة وتنطلق بسيارتها المرسيدس الفضية تاركة الطفلة وحيدة تحت المطر بملابس سوداء ثقيلة وصورة لوالدها تتبلل بين يديها.
وقفت إيميلي مذهولة كأن العالم سقط فجأة من حولها. لم تعد تسمع سوى صوت المطر الذي يضرب الأرض بعنف. وبعد لحظات بدأت تمشي بلا وجهة بينما المدينة ترتفع فوقها بعماراتها الشاهقة وأضوائها التي
كانت تتكسر على الأسفلت المبلل فتبدو كأنها مرايا محطمة.
كان رجل في منتصف الأربعينيات يعبر الشارع تحت مظلة سوداء حين لمح جسدا صغيرا يترنح على الرصيف. كاد يتجاوزها لولا أن شيئا ما في عيني الطفلةذلك الذهول المكسورأوقفه. اقترب ببطء وانحنى قليلا وقال بصوت دافئ
مرحبا هل أنت بخير
رفعت رأسها إليه. كان يرتدي بدلة داكنة منسقة بعناية وتلمع قطرات المطر على كتفي معطفه. عينيه خلف النظارة كانتا تجمعان بين الذكاء والطيبة معا مزيج نادرا ما تجده في شخص بالغ.
تمتمت بصوت يكاد يسمع
ليس لدي مكان أذهب إليه.
تغير وجه الرجل فورا. عرفها. كان دانيال ريفز المحامي البارز الذي حضر الجنازة قبل ساعات والذي تعامل مع ريتشارد كارتر مرارا وكان يعلم يقينا أن الرجل كتب وصية واضحة تضمن مستقبل طفلته.
سألها بلطف شديد
أين والدتك
خفضت رأسها وقالت
رحلت بسيارتها وتركتني هنا.
شعر دانيال بانقباض حاد في صدره. رفع هاتفه فورا واتصل بأحد موظفي المحكمة طالبا نسخة عاجلة من وصية ريتشارد. وبعد دقائق ثقيلة وصلت الوثيقة على بريده. فتحها تحت المطر وتجمدت ملامحه للحظة.
كانت الوصية تقول بوضوح تام
جميع ممتلكاتي توضع في صندوق وصاية باسم ابنتي إيميلي كارتر حتى تبلغ سن الواحدة والعشرين.
ولا ذكر لمونيكا على الإطلاق.
رفع نظره إلى إيميلي المرتجفة ثم انحنى إليها وقال بنبرة تحمل وعدا حقيقيا
إيميلي
يبدو أن والدك ترك لك شيئا مهما جدا. وأنا سأتأكد من ألا يأخذه أحد منك.
في صباح اليوم التالي استيقظت في غرفة ضيافة واسعة تطل على المحيط الهادئ. كان الفراش ناعما والستائر تتحرك مع نسيم البحر برقة تشبه اللمسات التي افتقدتها طويلا. لوهلة ظنت أن كل ما حدث كان كابوسا لكن صورة والدها الموضوعة قرب السرير أعادت الحقيقة إلى قلبها كصفعة.
في الأسفل كان دانيال يتحدث عبر الهاتف بجدية لا تخطئها الأذن. لم تكن كلماته مرتفعة لكنها حملت صرامة رجل يعرف تماما أن شيئا ما قيد الإخفاء.
قال بثبات
أفهم لكن كيف تفقد وصية موثقة بعد وفاة صاحبها مباشرة
ساد صمت. ثم أصوات تبريرات مرتبكة عن وثائق مفقودة وتأخيرات غير مقصودة.
أنهى المكالمة وقال لنفسه ببرود غاضب
مصادفة مريحة أكثر مما يجب.
ثم صعد ليجد إيميلي على الدرج فابتسم لها وقال
صباح الخير يا صغيرة. هل تشعرين بتحسن
أومأت برأسها فجلس قربها وسألها
هل تتذكرين أين كان والدك يحتفظ بأوراقه المهمة
فكرت قليلا ثم قالت
في مكتبه هناك صندوقة صغيرة أسفل المكتب. قال لي إنها ستكون لي يوما ما.
لم يكد النهار ينتصف حتى حصل دانيال على إذن رسمي بتفتيش منزل ريتشارد كارتر مستندا إلى شكوك قوية بمحاولة العبث في أوراق التركة. رافقه محقق محلي وانطلقا معا إلى المنزل الكبير الذي كان يوما مليئا بالحياة. وحين وقفا أمام الباب وجداه مفتوحا وعلى
العتبة وقفت مونيكا برداء حريري أسود متصنعة
تم نسخ الرابط