المكالمة جات ل 911 الساعة 217 الظهر

لمحة نيوز

استدرت على الطريق السريع عائدا في الاتجاه المعاكس نحو مدريد.
قلت
لن نذهب إلى ذلك البيت يا أبي. سأخذك معي إلى مدريد. هناك ستكون آمنا معي ومع أمي.
لم أكن مستعدا لمواجهة إستير وإخوتي وأبي بهذه الحالة. كنت أحتاج إلى التفكير إلى خطة.
هز أبي رأسه موافقا وقد بدا عليه الارتياح
شكرا يا بني حاولت أن أتصل بك. حين طردوني ذهبت إلى متجر أبحث عن رقمك لكن لم يكن معي شيء. إستير وأولادها مزقوا دفتري القديم. حطموه أمام عيني.
وانهار من جديد
دمروا الطريقة الوحيدة التي أستطيع بها الوصول إليك. لذلك كنت أمشي. قررت أن أذهب لأبحث عنك في مدريد ولو استغرق الأمر بقية حياتي.
صورة أبي عجوزا مريضا يمشي مئات الكيلومترات على إسفلت محترق بحثا عني مزقت شيئا في داخلي.
الدموع التي حبستها ثلاث سنوات والتي تغذت من كبرياء مجروح وذنب مكبوت انفجرت فجأة. اضطررت أن أوقف السيارة مرة أخرى لم أعد أرى الطريق من خلال ضباب الدموع. غطيت وجهي بكفي خجلا من نفسي.
قلت وأنا أبكي
سامحني يا أبي كان يجب أن آتي قبل هذا. كان يجب أن أركب طائرة وأعبر المضيق. كان يجب أن أفعل شيئا. أي شيء.
شعرت أنني فاشل رغم كل شيء أنجزته. أموالي نجاحي إنجازاتي لا معنى لها الآن. لم تحم الإنسان الذي منحني الحياة.
وضع غييرمو يده المرتجفة على كتفي وقال
ليست غلطتك يا بني. أنت لم تكن تعرف. هي من عزلتنا. غيرت أرقام الهاتف وقطعت الهاتف الثابت. قالت إن ذلك لتوفير المال. أنا لا أفهم هذه الأمور يا لياندرو. وثقت بها وبأولادي.
كان في صوته من الألم ما يفوق عمق البحر. أخذت نفسا عميقا أحاول ضبط مشاعري. بدأت حرارة الغضب البارد تحل محل الألم.
قلت
وماذا فعلوا أيضا يا أبي
كيف أخذوا البيت
كنت بحاجة إلى كل التفاصيل. كل خيط من خيوط هذه الحادثة. لا بد أن أفهم حجم الكارثة كي أبدأ إصلاحها أو الانتقام لها.
اعتدل أبي قليلا في مقعده وقال
منذ حوالي ستة أشهر جاءت إستير بأوراق. قالت إنها تخص تأمين البيت وأنها مرتبطة بقانون جديد. أنت تعلم أنني لا أقرأ جيدا. كنت دائما أثق بها في مثل هذه الأمور.
أومأت برأسي وكتلة من الحزن في حلقي. أبي barely أنهى الابتدائية لكنه أكثر من عرفت عملا واجتهادا.
تابع
ناولتني قلما وأشارت إلى أماكن التوقيع. قالت وقع هنا يا عجوز علشان نبقى محميين. فوقعت. وقعت على أوراق كثيرة. ظننت أنني أحمي عائلتي بيتنا. وفي اليوم نفسه جاء موثق عقود صديق لأدريان.
سألت وأنا أعرف الإجابة مسبقا
تلك الأوراق لم تكن تأمينا أليس كذلك
هز رأسه
لا يا بني. كانت توكيلا عاما. سلمتها كل شيء. البيت الورشة مدخراتي كل شيء.
سذاجة أبي وثقته العمياء به دمرتاه. وأنا لم أكن هناك لأحميه.
قال
في اليوم التالي تغير كل شيء. توقفت إستير عن التمثيل. صارت تعاملني كعبء. تصرخ في وجهي شيل غراضك من هنا يا عجوز عديم الفايدة! نقلوني من غرفتي إلى المخزن الصغير في الحديقة. أدريان وبرونو استلموا الورشة بالكامل. باعوا آلاتي التي اشتريتها بعد ثلاثين عاما من العمل. قالوا إنهم سيحدثون الشغل.
عضضت على أسناني. ورشة النجارة كانت فخر أبي حياته. كان حرفيا لا رجل أعمال. يصنع الأثاث بيديه قطعا لا تتكرر. التحديث بالنسبة لهم يعني بيع المعدات خردة وأخذ المال سريعا.
قلت
وفيرنندا هل شاركت هي أيضا في هذا
كانت أختي الصغرى التي دللتها كثيرا.
تنهد أبي
فيرنندا صغيرة يا لياندرو. وإستير ملأت رأسها بالحماقات.
وعدتها بسيارة جديدة وملابس غالية. قالت لها إني بخيل لا أريد أن
أصرف مالا على أحد. كانت تختبئ في غرفتها كلما صرخت إستير علي وتعلي صوت الموسيقى. تظاهرت أنها لا ترى شيئا.
كان صمتها موجعا 
كنا في طريق العودة إلى مدريد. أقود السيارة بتركيز آلي بينما عقلي يحلل ما سمعه. كنت أعد ملفا ذهنيا. سأحتاج محاميا الأفضل في سبتة. لدي مال لأحارب. لكن أولا يجب أن أبعد أبي عنهم وأن أضعه في مكان آمن.
تابع أبي بصوت منخفض
منذ أسبوع كانت النهاية. جاء أدريان وبرونو وإستير. دخلوا غرفتيلم تكن غرفتي أصلا بل المخزن الذي ذكرته لك. كانت إستير تحمل حقيبة. هذه الحقيبة. وأشار إلى الحقيبة البنية في صندوق السيارة. أمسك بي أدريان من ذراعي أما برونو فكان عند الباب.
أغمضت عيني بقوة لم أحتمل صورة إخوتي وهم يمسكون بأبي بهذه الطريقة.
قال
لم يضربوني لكن دفعوني. رمت إستير الحقيبة على الأرض وقالت حط اللي تقدر عليه قدامك خمس دقايق. مش ساكن هنا تاني. لم أصدق. قلت لها فين أروح هذا بيتي. فضحكت في وجهي يا بني. ضحكت.
كان في المشهد قدر لا يحتمل من القسوة.
تابع
أشعلت الأوراق التي وقعتها في وجهي تقريبا. قالت البيت مش بيتك يا غييرمو. البيت بيتي وبيت أولادي. قالت أولادي وكأنكم لستم أولادها. وكأنك أنت بالذات لا وجود لك. أدريان وبرونو كانوا عند الباب يراقبون. لم ينطقوا بكلمة. نظرت إليهم وقلت يا أولادي ماذا تفعلون أدريان أدار وجهه. أما برونو فقال هذا جزاؤك يا أبي طول عمرك تفضل لياندرو علينا.
الغيرة كانت هناك دائما في الخلفية. أنا الابن الذي تفوق في الدراسة حصل على منحة للدراسة في الشمال حقق نجاحا في مدريد. إخوتي ظلوا في سبتة
في ظل أبي وفي ظل أخي الغائب الناجح. إستير عرفت أين تضغط.
قال أبي
وضعت بعض القمصان وبنطلونين في الحقيبة وحين مددت يدي إلى صورة أمك ماريصول أخذتها إستير مني. قالت لن تأخذ هذه. هذه المرأة لا تستحق أن تكون صورتها في بيتي. ثم مزقت الصورة مزقتها أمام عيني يا بني.
ضربت لوحة القيادة بقبضتي. قسوة لا داعي لها إلا لإيلام قلبه.
قال
ثم بحثت عن دفتري الصغير الذي كنت أخبئ فيه رقم هاتفك. وجدته. قالت لي كنت ناوي تدور على ابنك المدلل ناوي تروح تشتكي له ثم ناولته لأدريان. مزقه قالت. ومزقه. بيده مزق الدفتر إلى ألف قطعة. قالت لي ما عاد لك أحد يا عجوز. انتهيت.
الخطة كانت شيطانية وبسيطة تجريده من كل شيء المال البيت ومن أي وسيلة ليصل لي.
قال
دفعوني إلى الخارج. رموا حقيبتي على الرصيف وأغلقوا الباب. بقيت واقفا لا أعلم كم من الوقت. الجيران كانوا يراقبونني من النوافذ لكن لم يجرؤ أحد على الاقتراب. أظن أن إستير كانت قد ملأت رؤوسهم بالأكاذيبأنني خنتها أو أنني مصاب بالجنون.
أغمض عينيه مرهقا وهو يتذكر.
قال
تلك الليلة قضيتها في حديقة. كان الجو باردا. في اليوم التالي حاولت الذهاب إلى الورشة. ظننت أنني أستطيع التحدث مع أدريان أو برونو لكنهم غيروا الأقفال. كان هناك حارس على الباب. قال إن لديه أوامر بعدم سماح دخولي وأنه سيتصل بالشرطة إن اقتربت.
شعرت بموجة غضب هادرة تهز جسدي.
لقد عاملوا أبي كأنه مجرم في بيته.
تابع
تجولت في سبتة يومين. نمت على الشاطئ. طلبت طعاما فرفض كثيرون. لم أشعر في حياتي بمثل تلك الإهانة. عندها فهمت أنني لم أعد أنتمي إلى هناك. لن يساعدني أحد. فقررت أن لم يبق لي إلا أنت يا لياندرو. أنت وأمك.
أعلم أنك تعيش في مدريد.
قال
أعطاني أحدهم عشرين يورو لأركب العبارة إلى
تم نسخ الرابط