عاملة التنظيف التي تحدثت ثلاث لغات… فقلبت مصير الفندق

لمحة نيوز

سؤال وسؤال 
وبمجرد أن أنهت المكالمة أعلنت بحرفية أن القيمة المالية للحجز تجاوزت مئة وستين ألف ريال لكن يداها كانتا ترتجفان خوفا من أن تحاسب على نجاحها!
ابتسمت لوانا وقالت بإعجاب صادق 
لقد أنقذت الفندق للمرة الثانية يا كلارا 
لكن لحظات الفخر لم تكتب لها أن تستمر طويلا
لم يكد الثناء يخرج من فم لوانا حتى ظهر أوتافيو من حيث لا يعلم أحد وكأن الشيطان دفعه دفعا لهذا التوقيت البائس كان وجهه محمرا من الغضب وتقدم بخطوات ثقيلة تهدد من يقف أمامها بالانهيار 
صرخ بصوت كالسياط 
هل سيشرح لي أحدكم لماذا تمسك عاملة نظافة هاتف الحجوزات المؤسسية!
تحول صوته إلى طعنات متتابعة وهو يلتفت نحو لوانا 
أنت مطرودة فورا!
ثم عاد بنظره إلى كلارا نظرة لا تحمل سوى الاحتقار والتهديد 
وإن تجرأت مرة أخرى على التحدث إلى أي نزيل أو لمس هاتف المكتب ستكونين التالية 
تعلمي مكانك جيدا!
تجمدت ملامح كلارا وشعرت الدنيا تضيق حولها امتلأت عيناها بخوف مر كاد يسلبها القدرة على التنفس طأطأت رأسها بصمت كمن يحاول أن لا ينهار أمام جمع لا يعرف إلى أي حد يمكن أن تنقلب حياته في لحظة 
هناك في أقصى القاعة كان ماتيوس يشاهد 
وتحول ما في داخله من استياء إلى بركان غضب 
لم يعد الأمر ملاحظة عابرة أو شبهة سوء
إدارة 
بل إهانة مباشرة لإنسانة تحمل في داخلها ثروة بشرية لا تقدر بثمن 
نهض ببطء لكن خطواته كانت أثقل من أي قرار اتخذه في حياته أخرج هاتفه واتصل بمديره القانوني ورئيس الموارد البشرية بلهجة لا تحمل مجالا للنقاش أمرهما بالقدوم فورا وترتيب اجتماع عاجل مع كبار المستثمرين 
داخل قاعة الاجتماعات جلس أوتافيو بثقة مخادعة ظانا أن المالك المجهول لن يجرؤ على مس سلطته لم يخطر بباله أن الرجل الذي وبخ كلارا أمامه بالأمس هو ذاته الذي سيسقطه اليوم 
فتح الباب ليدخل ماتيوس بخطوات هادئة تحمل في مضمونها نهاية عهد خلع نظارته ووضعها على الطاولة ثم نظر إلى المدير نظرة جعلت من حوله يبتلعون ريقهم بصعوبة 
قال بنبرة منخفضة لكنها قاطعة كحد السيف 
أنا ماتيوس أزيفيدو المالك الحقيقي لهذا الفندق 
وأنت مطرود 
بتهمة سوء الإدارة والإساءة المعنوية وطمس الكفاءات 
تجمد أوتافيو في مكانه وتحولت ثقته المغرورة إلى صدمة بلهاء حاول أن ينطق أن يدافع أن يبرر لكن الكلمات رفضت الخروج سحبه الأمن خارج القاعة بلا شفقة بينما كان ينظر خلفه بحثا عن منفذ نجاة لا وجود له 
بعد دقائق طلب من كلارا الحضور للاجتماع كانت ترتجف من الرأس حتى الكاحل تمشي كمن يخشى أن يكون قد وقع في خطأ لا يغتفر وحين فتحت الباب انكمش
كتفاها خوفا من مواجهة مصير مجهول 
لكن ماتيوس استقبلها بابتسامة مطمئنة تغير معها كل شيء 
قال لها بلطف لم تعهده من قبل 
كلارا لقد رأيت ما فعلته رأيت شجاعتك وذكاءك وجهودك التي لا يعترف بها أحد 
تنفست بصعوبة والدهشة تكاد تحجب قدرتها على الكلام 
تابع 
أنا بصدد إنشاء منصب جديد 
مديرة العلاقات الدولية للفندق
براتب قدره تسعة آلاف ريال 
وأريدك أن تتولي هذا المنصب ابتداء من اليوم 
فهل تقبلين
وضعت يدها على فمها دون وعي واهتز صوتها بين فرحة وصدمة ودموع انهمرت بلا إذن 
أنا أقبل لكن لماذا أنا
ابتسم قائلا 
لأن مكانك الطبيعي ليس خلف عربة تنظيف 
مكانك بين القادة 
قدرتك كنز لا يجوز أن يخفى بعد اليوم 
ومرت ثلاثة أشهر تغير فيها كل شيء 
أصبحت كلارا تدخل الفندق من الباب الرئيسي بخطوات واثقة تعلوها هامة إنسانة عرفت أخيرا قدرها لم تعد تلك الفتاة التي كانت تخشى الحديث أو تلتزم الصمت خشية العقاب باتت مسؤولة عن فريق كامل تحت إدارتها تصدر الأوامر بثقة وتتابع سير العمل بخبرة لا تقبل الجدل 
جلست إلى طاولة الاجتماعات الأسبوعية إلى جانب كبار المدراء تقدم خططا تطويرية وتعرض تحليلات دقيقة لحركة الضيوف الأجانب واحتياجاتهم وأصبح حضورها في أي مفاوضات دولية
شرطا أساسيا للنجاح 
تتحدث الإنجليزية الفرنسية الماندرينية الإسبانية والبرتغالية بلا عوائق 
تسوي الخلافات بابتسامة 
وتحول الفوضى إلى نظام في دقائق 
ترتفع تقييمات الفندق عالميا 
تزداد الحجوزات الدولية 
تتوافد الشركات الكبرى بثقة تامة 
وتذكر إنجازاتها في كل تقرير رسمي 
والأهم
هي لم تنس يوما من أين جاءت 
كانت تمر على العاملين في التنظيف زملائها السابقين فتسألهم عن أحوالهم وتحارب لأجل حقوقهم وتغير ظروف عملهم للأفضل أصبحت الصوت الذي طالما افتقدوه الحامي الذي لم يكن لهم 
فقد تعلمت من الألم أن النجاح الحقيقي لا يكتمل إلا برفع الآخرين معك 
وفي إحدى الأمسيات بينما كانت تمشي في الردهة نفسها التي كانت تعمل بها بيدين ترتجفان قبل شهور قليلة وقفت قليلا تتأمل المكان بعينين امتلأتا امتنانا 
تذكرت تلك اللحظة التي أنقذها فيها شخص واحد
رآها كما
لم يرها أحد من قبل 
آمن بجوهرها فآمنت هي بنفسها 
اقترب منها ماتيوس وقال بابتسامة فخر 
النجاح ليس أن نصل إلى القمة فقط
بل أن نمنح الآخرين سلما ليلحقوا بنا 
ابتسمت قائلة 
شكرا لأنك لم تكتف برؤيتي بل أعطيتني فرصة لأتغير 
وهكذا
لم تعد كلارا مجرد قصة عن فتاة نفضت الغبار عن موهبتها
بل أصبحت رمزا
يثبت أن الإنسان لا يقاس بعمله
بل بما يحمله في داخله من نور لم يكتشف بعد

تم نسخ الرابط