أعطني بقايا طعامك وسأجعلك تمشي من جديد

لمحة نيوز

أعطني بقايا طعامك وسأجعلك تمشي من جديد....
كنت مليارديرا مشلولا أتعفن وحيدا في قصر يضم أربعين غرفة. ثم طرقت بابي طفلة مشردة في السادسة من عمرها ليلة عاصفة ثلجية 
وقدمت لي عرضا لا يصدقه عقل
أعطني ما يتبقى من طعامك وسأجعلك تمشي من جديد.
ضحكت عليها. واليوم لم أعد أضحك. اليوم يقف الطب في حيرة وأنا أفعل الشيء الذي قيل إنه مستحيل.
كانت الساعة تقترب من الثامنة مساء في ليلة شتوية قاسية من ليالي ديسمبر.
ليل من شتاء ماساتشوستس حيث تعصف الرياح بالزجاج وكأنها تنذر بأن شيئا ما على وشك الحدوث. جلست في مكاني الاعتيادي وسط قاعة طعام فسيحة تتسع لعشرين شخصا بينما كنت أنا الشخص الوحيد فيها.
اسمي روبرت هاريسون. في نظر وول ستريت خسارة بشرية.
وفي عيون الصحافة الصفراء رجل منزوي هجره العالم.
أما أنا فلم أكن سوى رجل قعيد محبوس في كرسي متحرك فخم صمم خصيصا لي ورثت معه عزلة تكاد تلتهمني.
أملك ثروة تقدر بأربعين مليون دولار
لكنني كنت مستعدا لخسارتها كلها مقابل خطوة واحدة فقط أشعر فيها بملمس الأرض تحت قدمي مجددا.
دفعت

طبق العشاء بعيدا دون أن أتذوق لقمة واحدة.
انقضى عشرون عاما على الحادث الذي شلني
غادرتني زوجتي بعدها بوقت قصير
واختفى أصدقائي واحدا تلو الآخر
حتى أصبحت سجينا في قصر كبير لا يسكنه غير الصمت.
ثم سمعت طرقا على الباب الخلفي.
دفعت كرسيي ببطء نحو مصدر الصوت.
وعندما فتحت وجدتها تقف وسط العاصفة ترتجف كعصفور مبتل.
كانت طفلة صغيرة لا تزيد عن السادسة يرتدي جسدها الهزيل معطفا واسعا يبتل تحت المطر وحذاء ممزقا بالكاد يحمي قدميها.
رفعت بصرها إلي بصوت متقطع من شدة البرد
سيدي أنا جائعة جدا. هل لديك طعام لا تحتاجه
بقيت لحظة أنظر إليها بصمت.
منذ عشرين عاما لم يطلب أحد مني بقايا طعامي.
ترددت خطوة للأمام باحثة عن شيء من الدفء
أستطيع أن أقدم لك مقابل ذلك شيئا أفضل صدقني.
سألتها بحدة لم أقصدها
وماذا يمكن لفتاة بهذه السن أن تعطيه لرجل مثلي
اقتربت بخطوات مرتجفة ثم وضعت يدها المتجمدة فوق ركبتي الخادرتين
أستطيع أن أساعدك على الوقوف من جديد.
ضحكت ضحكة قصيرة جافة
ساقاي تحطمتهما الحياة يا صغيرة ماتتا منذ زمن.
هزت رأسها بثقة
غريبة
لا إنهما نائمتان فقط. لكن قلبك هو الذي يحتاج إلى من يوقظه.
ساورني شعور بالريبة لكنه كان ممزوجا بخوف ضعيف من تصديقها.
هناك شيء في نظرتها صدق حقيقي لم أحظ به منذ زمن طويل.
سمحت لها بالدخول وقدمت لها الطعام.
ومنذ تلك الليلة أصبحت تعود إلي كل يوم.
عرفت اسمها ليلي.
بعد أيام قليلة جاءت أمها معها امرأة اسمها ماغي أرهقها الفقر لكنها وقفت أمام الحياة بشجاعة أم لا تستسلم.
استضافتهما عندي بعدما خسرتا منزلهما
واستيقظ البيت من وحدته.
بدأت أستشعر شيئا لم أفهمه وقتها
أنني لست ميتا بعد.
ومع مرور الأسابيع حدث ما لم يتوقعه أحد.
ارتعاشة خفيفة إحساس بالحرارة
بدايات شعور في ساقين أقسم الأطباء أنهما انتهيا إلى الأبد.
الصحف سخرت مني.
وزوجتي السابقة اتهمتني بالوقوع ضحية خداع.
لكن ليلي كانت تمسك يدي بقوة وتقول
الشفاء يحتاج إلى إيمان قبل العلاجات.
وما حدث لاحقا
لم يكتف بإسقاط نظريات الأطباء
بل أعاد تعريف حدود الممكن في الطب.
لم تكن معجزة كما أحبت ليلي أن تسميها.
كانت استجابة لجهد تراكم ببطء شديد
وعناية لم أتلق مثلها
طوال سنواتي الماضية.
كانت ماغي أم الطفلة تتحدث دائما مع الأطباء وتناقشهم بإصرار.
تقرأ تسأل تبحث عن تجارب مماثلة.
أما ليلي فقد كانت تقدم لي الشيء الذي لم يستطع الطب منحي إياه
دافع لأحاول من جديد.
الأطباء الشخصيون الذين تعاقدت معهم من قبل
كانوا يكتفون بأن يكرروا لي الجملة ذاتها
الأمل ضعيف لا تضغط على نفسك.
لكن تلك الطفلة الفقيرة بحذائها الممزق وعنادها الغريب
كانت تضع يديها على ركبتي كل صباح وتقول
إذا لم نحرك ما يمكن تحريكه فكيف سيصحو ما لا يتحرك
ومن الحركات الصغيرة جاء يوم التحول الكبير.
كان الطبيب يثبت ساقي على جهاز مخصص لتمارين التحفيز الكهربائي.
ليلي تجلس قرب رأسي تعد أنفاسي معي
واحد اثنان لا تتوقف.
أغمضت عيني ودفعت بثقل جسدي كما لم أفعل من قبل.
ارتفع جسدي عن الكرسي لثوان قصيرة.
لكن ثقل اللحظة جعل الزمن يتباطأ تماما.
رأيت في عيون الطبيب صدمة كاملة.
وماغي التي كانت تراقب من بعيد وضعت يدها على فمها تمنع شهقة خرجت غصبا عنها.
أما ليلي فابتسمت وكأنها كانت تعلم منذ البداية.
كانت تلك المرة الأولى التي
أقف فيها على قدمي منذ عشرين عاما.
لم أصرخ فرحا.
لم أبك أمامهم.
لكن داخلي كان شيئا
تم نسخ الرابط