أعطني بقايا طعامك وسأجعلك تمشي من جديد

لمحة نيوز

ينكسر وشيئا آخر يولد.
تذكرت كل اليالي التي قضيتها أراقب سقف غرفتي
كل الأمنيات التي دفنتها لأن الواقع كان أقسى من أن يتحملها قلبي
كل الكلمات التي قيلت لي
انتهى الأمر تقبل حياتك كما هي.
لكنني كنت واقفا
واقفا.
جلس الطبيب بعد ذلك في مكتبه يقلب ملفي الطبي ويحدثني بنبرة لم أسمعها منه من قبل
جسدك استجاب بعد كل هذا الوقت هذا يعني أن الأمل لم يكن معدوما كما اعتقدنا.
نظرت إليه طويلا ثم قلت
الأمل كان موجودا دائما
أنا فقط كنت أرفض أن أراه.
في تلك الليلة وأنا على فراشي سمعت خطوات صغيرة تقترب.
ليلي جاءت تحمل غطاء سميكا تغطيني به كأنني طفل.
قلت لها
كيف كنت واثقة هكذا كيف لم تشعري بالشك
جلست قرب يدي وقالت ببساطة لا تشبه أعمار الكبار
أنت احتجت أحدا يؤمن بك قبل أن تؤمن أنت بنفسك.

رفعت رأسي بصعوبة لأراها
وإحساس واحد ملأ قلبي تماما
لو لم تطرق تلك الطفلة بابي في تلك الليلة
لكنت ما زلت سجينا داخل جسد متعب وروح ميتة.
ومن هنا بدأت قصتي الثانية في الحياة.
قصة رجل يقع من جديد ويحاول من جديد
ويمشي خطوة بخطوة نحو حياة لم يكن يظن أنه سيعيشها يوما.
لم يكن الوقوف وحده كافيا.
بدأت مرحلة أصعب التدرب على السير.
في البداية استخدمت دعامة طويلة تمتد من خصري حتى قدمي.
كان كل تقدم أحققه مؤلما ومتعبا لكن شيئا داخلي كان يخبرني أن ما أفعله الآن ليس من أجل الماضي بل من أجل ما تبقى لي من العمر.
كانت الجلسات تتكرر يوميا
تمارين توازن شد للعضلات ومحاولات للمشي خطوات قليلة مع أجهزة دعم.
أحيانا كنت أتعثر وأكاد أسقط
فتقترب مني ماغي بسرعة تمسكني بذراعي.
أما ليلي فكانت
دائما بجانبي تبتسم مهما كانت النتيجة
الوقوع جزء من المشي يا روبرت.
وبين يوم وآخر
بدأت المسافة تكبر.
خطوتان ثم خمس ثم جولة كاملة حول غرفة العلاج.
جاء اليوم الذي انتظرته طويلا.
اليوم الذي قرر فيه الطبيب أن نجرب المشي بلا أي أجهزة.
تجمع الفريق الطبي حولي في القاعة الصغيرة.
ماغي وقفت عند الباب يداها ترتجفان من التوتر.
ليلي أمسكت بكفي ثم قالت همسا
لن أساعدك بيدي هذه المرة
لكنني موجودة هنا دائما.
تنفست بعمق.
نظرت إلى قدمي اللتين بقيتا طويلا ساكنتين
ثم رفعت جسدي خطوة أولى
ثم ثانية
ثم ثالثة
لم تكن خطوات سريعة
ولا متناسقة
ولا كاملة الأناقة
لكنها كانت خاصتي.
كانت قدمي هما من حملني لا الأجهزة ولا كرسي العشرين ألف دولار.
دوى تصفيق خافت من الطاقم الطبي
بينما انهمرت دموع ماغي
بهدوء إضافة لابتسامة لم أر مثلها من قبل.
أما ليلي فقد جاءت نحوي عندما توقفت قائلا بصوت مرتعش
أستطيع أن أمشي.
وضعت يدها على صدري وقالت
كنت تستطيع دائما أنت فقط احتجت أن تصدق.
في الشهر الذي تلا ذلك
ترك الأطباء الأجهزة والدعامات جانبا.
صرت أتنقل داخل القصر وحدي
ثم في الحديقة
وأخيرا خرجت إلى الشارع.
نفس الشارع الذي مررت به قبل عشرين عاما ممددا في سيارة الإسعاف
عدت إليه اليوم واقفا منتصب الظهر.
كنت حرا
وكانت الطفلة التي أنقذتني تمشي بجانبي
تتأرجح حقيبتها الصغيرة مع كل خطوة.
بعد عام كامل
تحول قصري من مكان مهجور إلى مركز لإعادة التأهيل
يستقبل مرضى فقدوا الأمل مثلي.
وأطلقت على المركز اسما بسيطا
مركز ليلي للحياة من جديد
لم يكن الأمر سحرا
ولا معجزة خارقة
كان إيمان طفلة
وعمل
أم تكافح
ورجل اختار أخيرا أن يقاوم.
وهكذا
مشيت
وسأظل أمشي ما دام في قلبي مكان للأمل.

تم نسخ الرابط