15 ألف درّاجة نارية لأجل طفل واحد القصة التي أبكت أمريكا
15 ألف دراجة نارية لأجل طفل واحد القصة التي أبكت أمريكا
أمي هل سأقود دراجة نارية يوما ما
جاء السؤال من ليام كارتر الطفل ذي الست سنوات
كانت غرفة المستشفى هادئة إلا من أصوات الأجهزة التي تراقب نبض الحياة في جسد صغير يقاوم بصمت. جلست رايتشل كارتر على الكرسي القريب من سرير ابنها الصغير تحدق في وجهه الذي ازدادت ملامحه وداعة رغم الألم. ليام كارتر ذلك الفتى ذو الست سنوات عاش في عالم أحلامه أكثر مما عاش على الطرقات. أحلامه كانت كبيرة أكبر من قدرة جسده المثقل بالمرض على تحقيقها.
مد ليام يده النحيلة نحو صورة معلقة على الجدار المقابل. صورة لدراجة نارية ضخمة يلمع هيكلها كأنها وحش معدني يستعد للانطلاق. مرر أصابعه فوق الهواء متخيلا أنه يلمسها حقا ثم همس بصوت خافت لكنه مليء بالشغف
أمي هل سأقود دراجة نارية يوما ما
تجمد قلب رايتشل لثانية. ابتلعت غصة هددت بخنق صوتها ثم ابتسمت وهي تربت على كتفه
ربما يا صغيري ربما يأتي ذلك اليوم.
لكنها كانت تعرف في أعماق أعماقها أن ذلك اليوم أبعد مما يستطيعان رؤيته. فالمرض الذي نهش عظامه كان من النوع العنيد الذي لا يلين ولا يرحم.
على مدار عام كامل كان ليام يتنقل بين غرف العلاج والأقسام الخاصة بينما الأطباء في مستشفى القديسة
لم تستطع رايتشل تجاهل هذا الشغف. كانت الدراجات بالنسبة له رمزا للحرية للمغامرة للحياة التي يحاول المرض أن ينتزعها منه. كانت أصواتها المرتفعة تشبه وعدا بالانطلاق بعيدا عن الألم.
وفي ليلة من ليال الشتاء الباردة جلست رايتشل بجانب سريره وسألته بلطف
عيد ميلادك السابع قريب ماذا تتمنى
لم يتردد. ابتسم بتلك البراءة التي تزلزل القلوب وقال
أريد أن أرى الكثير من الدراجات النارية تمر أمام بيتنا. الكثير جدا!
بسيط بسيط إلى حد يجعل الألم يفتك بروح الأم قبل الجسد. طفل غير قادر على الجري أو اللعب كغيره وكل أمنيته أن يستمع إلى هدير المحركات ويرى الدراجين يلوحون له.
في تلك الليلة بعد أن نام ليام جلست رايتشل أمام حاسوبها. كتبت منشورا قصيرا تطلب فيه المساعدة من أي راكب دراجة يمكنه المرور أمام منزلهم صباح السبت. لم تفكر كثيرا كانت فقط تشد على خيط أمل رفيع. ضغطت
لكن صباح اليوم التالي بدأ هاتفها يهتز بشكل متواصل. رسائل لا تتوقف. أشخاص من جماعات راكبي الدراجات في تكساس وغيرها يرسلون
سنأتي.
سنجعل يومه لا ينسى.
أخبرينا بالعنوان وسنكون هناك.
بعضهم لم يكن يعرف ليام ولا قصته لكنهم جميعا كانوا يعرفون معنى أن يحلم طفل صغير.
لم يكد يمضي النهار حتى صار الخبر حديث الحي. كان الجيران يتهامسون حدث كبير يقترب. قافلة من الدراجات في طريقها إلى شارع ويلو كريك كل ذلك من أجل طفل واحد.
وجاء السبت صباح صاف كأن السماء قررت أن تحارب معه.
جلس ليام أمام منزله ملفوفا ببطانية زرقاء يتأمل الطريق بعينين متسعتين. فجأة سمع صوت خافت كنبضات تقترب. ثم بدأ الصوت يعلو شيئا فشيئا كأن الرعد قرر أن يهبط إلى الأرض.
دراجة أولى ظهرت عند زاوية الشارع تحمل علما يرفرف في الهواء. شهق ليام وفتح فمه دهشة. ولم يكن قد استوعب ما يحدث بعد حتى بدأت الدراجات تتوالى. عشرات ثم مئات ثم آلاف.
امتلأت السماء بالضجيج وضاقت الطرق بالمحركات البراقة. امتلأ الهواء برائحة وقود وحلم. كان المشهد أشبه بفيضان من الحرية يتدفق عبر الشارع.
كان كل سائق يقترب يطلق زموره بصوت مرتفع ويصيح مبتسما
عيد ميلاد سعيد يا
ضحك ليام ضحكة حقيقية تلك التي نسيها المرض كثيرا. يداه الصغيرتان كانت تصفقان من الحماس وعيناه تلمعان كنجمتين في ليلة صافية.
وقفت رايتشل بجواره عاجزة عن الكلام بينما الدموع تنهمر من عينيها. لم تصدق المشهد الذي يصنع أمامها. ما توقعت مجرد بادرة بسيطة تحولت إلى موجة حب هائلة.
لاحقا قالت الشرطة إن عدد الدراجين تجاوز الاثني عشر ألفا. بعضهم قطع مسافات شاسعة وكلهم جاءوا من أجل ابتسامة طفل واحد.
ازدحم المكان بكرم الغرباء. متطوعون وزعوا ماء وطعاما. جيران رفعوا لافتات كتب عليها
اركبوا لأجل ليام!
اقترب رجل مسن يرتدي سترة جلدية محملة بالرقع والشعارات. كان لقبه بير محارب قديم فقد ابنه بالمرض نفسه. نزع خوذته وجثا أمام ليام ثم قال
تحب الدراجات الكبيرة يا بطل
أومأ ليام بحماس.
ابتسم الرجل ونزع رقعة سوداء وذهبية من سترته مكتوب عليها اركب بشرف. ثبتها على بطانيته وهمس
أنت واحد منا الآن.
في تلك اللحظة أحس ليام أنه ينتمي إلى عالم آخر عالم لا مكان فيه للألم.
واستمرت القافلة ساعتين كاملتين. تصوير جوي أظهر الشوارع كأنها أنهار من المعدن والضجيج. الفيديو انتشر كالعاصفة ملايين المشاهدات وتعليقات تمجد الإنسانية التي لا تزال تنبض داخل الناس.
وفي تلك الليلة قبل أن