15 ألف درّاجة نارية لأجل طفل واحد القصة التي أبكت أمريكا
أمي هل سمعت المحركات كانت تشبه صوت الملائكة.
نام ليام تلك الليلة وقلبه مليء بفرح لم يعرفه منذ زمن. كان كمن حصل على قطعة من السماء على لحظة انتصر فيها على الألم ولو لساعات. أحاطته والدته بذراعيها وهمست في شعره
لقد أحبوك كثيرا يا صغيري لأنك تستحق هذا الحب كله.
لكن الجسد الضعيف لم يحتمل طويلا. وبعد أسبوع واحد فقط من ذلك اليوم الذي صنع معجزة في قلبه رحل ليام بهدوء. لم يكن هناك صراع أخير ولا صوت حزن مرتفع بل انطفأ كنجم أرهقه الضوء تاركا خلفه أثرا لا يمحى في أرواح من عرفوه ومن لم يعرفوه.
كانت رايتشل جالسة جواره حين توقف الجهاز عن إصدار نغمة الحياة. لوهلة شعرت أن العالم توقف أيضا. أمسكت يده الباردة وبكت بصمت طويل. كان من الصعب أن تتخيل الحياة بعده عالم بلا ضحكته بلا عينيه اللامعتين عند سماع هدير المحركات.
انتشر خبر رحيله سريعا بين مجموعات راكبي الدراجات الذين أحبوه دون أن يعرفوه. وبعد يومين شهدت مدينة أوستن حدثا لم يحدث من قبل. آلاف المحركات عادت من جديد لكن هذه المرة لم تكن من أجل الاحتفال بل من أجل الوداع.
تجمع أكثر من خمسة آلاف راكب أمام كنيسة المستشفى. وقفت رايتشل على الدرجات الأولى تحمل بين يديها دراجة
لم يتكلم أحد. عم الصمت المكان حتى شعرت المدينة كلها بحزن أم فقدت ضوء حياتها. ثم رفعت رايتشل يدها بإشارة صغيرة. دفعة واحدة دوى هدير ضخم هدير يهز الصدر قبل الأذن كأن السماء نفسها تهتف من أجل روحه.
ذلك الصوت كان تحية الفارس الصغير.
بعد الجنازة اقترب الرجل الذي أهدى ليام الرقعة. كان بير يمسح دمعة علقت في طرف عينه. قال لرايتشل بنبرة خافتة
لم يرحل ابنك لقد صار جزءا منا. سنبقي صوته حاضرا في كل طريق نسلكه.
وضعت رايتشل يدها على الرقعة التي ظلت معلقة على الدراجة الصغيرة وشعرت بدفء غريب يختلط بالألم. لقد رحل جسده لكن صدى صوته لا يزال في المحركات التي أحبها.
مرت شهور ثم جاء العام التالي. وذات صباح رن هاتف رايتشل. كان بير يخبرها بخبر جديد
سوف نقيم فعالية سنوية لأجل الأطفال الذين يدافعون عن أحلامهم كما دافع ليام. سنسميها جولة من أجل الأمل.
ومن هنا بدأت قصة أخرى.
تحولت الفعالية إلى حدث ينتظره الجميع. آلاف من راكبي الدراجات يأتون من كل مكان يقطعون مئات الأميال تحت الشمس والغبار فقط ليمنحوا الأطفال لحظة يشعرون فيها بأنهم
كانوا يجلسون إلى جوار الأسرة يضحكون مع الأطفال يروون لهم قصصا عن الطرق الطويلة والرياح القوية والجبال التي عبرتها محركاتهم. وكل طفل يستمع كان يشعر للحظة أن المرض ليس سجنا وأن إرادته يمكن أن تتجاوز حدود الجسد.
رايتشل بدورها لم تبق متفرجة. انضمت إلى الفريق المنظم للفعالية. كانت تزور المستشفى بانتظام وتجلس مع الأمهات اللواتي يأكلهن الخوف على أطفالهن. كانت تروي لهن قصة ابنها وكيف أن طفلا صغيرا بعمر الورود استطاع أن يحرك قلوب دولة بأكملها.
كانت تقول
الأمل ليس دواء يدخل عبر الوريد الأمل يمكن أن يكون صوتا يهدر عبر الشوارع من أجل ابتسامة واحدة.
وكثيرا ما كانت دموع الأمهات تنهمر بين الشكر والحزن والرجاء.
لم يكن تأثير ليام محصورا في أولئك الذين عرفوه. فالفيديو الذي وثق أعظم أيامه ظل ينتشر كالنور بعدد مشاهدات يتجاوز الملايين وتعليقات من أنحاء مختلفة من العالم. كتب أحدهم
لم أعرف هذا الطفل لكنني لن أنساه ما حييت.
وكتب آخر
حين يغادر الأطفال مبكرا يتركون نورا لا ينطفئ.
كل تعليق
وفي ليال هادئة تجلس رايتشل قرب نافذتها تحمل كوب قهوتها وتترك للذكريات أن تزور قلبها. تغلق عينيها لثوان فتسمع هديرا بعيدا. ليس هناك دراجات في الحقيقة لكن صدى صوتها يسكن في روحها.
أحيانا تتخيل ليام واقفا على طريق واسعة تمتد بلا نهاية شعره يتحرك مع الريح ويده الصغيرة ممدودة كأنه يلامس الهواء. تراه يبتسم ثم يقول بصوت خفيف لكنه واثق
واصلوا الركوب لأجلي. ولأجل كل طفل لا يزال يحلم بأن يعيش.
تبتسم حينها وتتنفس بعمق وتشعر أن العالم مهما قسا لا يزال يحتفظ بمساحات من الرحمة. وأن محبة الناس يمكن أن تتحول إلى وقود يضيء حياة كاملة.
فليام رغم أنه لم يقد دراجة نارية أبدا استطاع أن يقود قلوب الآلاف إلى طريق الخير. ترك أثرا يشبه هدير المحركات قوي حر لا ينسى.
وهكذا كلما انطلقت قافلة من الدراجات عبر طرق تكساس المفتوحة كانت روحه ترافقها. فذلك الصوت الذي أحبه يوما لم يعد مجرد صوت محركات بل صار نشيدا لطفل عاش قليلا وحلم كثيرا وترك وراءه إرثا ينقذ الأمل في قلوب لم يلتق بها يوما.
طفل اسمه ليام علم العالم أن أصغر الأحلام