في ليلة زفافي اختبأتُ تحت السرير لأمازح زوجي، لكن الشخص الذي دخل كان
في ليلة زفافي اختبأت تحت السرير لأمازح زوجي لكن الشخص الذي دخل كان
خلعت الفستان دفنته في الخزانة وارتدت جينزا وكنزة. كانت يداها ترتجفان لكن ذهنها صار حادا كالموس. بيدين ترتجفان دفنت فستان زفافها في أعماق الخزانة كما يدفن الإنسان ذكرى يريد محوها من روحه. وقفت أمام المرآة لثوان ثقيلة تحدق في انعكاسها فلم تر العروس التي احتفل بها الجميع تلك الليلة بل رأت امرأة ولدت من الصدمة حادة الذهن عازمة تتشح بإصرار لا يعرف الارتجاف. سحبت بنطالا من القماش القطني وكنزة داكنة وكأنها ترتدي درعا جديدا يخفي هشاشتها.
التقطت هاتفها واتصلت بوالدها. لم تكد الرنة الأولى تكتمل حتى جاء صوته الدافئ
أميرتي لماذا تتصلين في ليلة زفافك
لم تستطع أن ترفع صوتها. همست كمن يمسك بأنفاسه
أبي أحتاج مساعدتك صباح الغد عند الكاتب العدل.
ساد على الطرف الآخر صمت ثقيل صمت يعلن الخطر قبل أن ينطق. ثم جاء صوته مجلجلا بالغضب
ماذا فعل ذلك الصبي!
قالت بثبات بارد
لم يفعل شيئا بعد. ولكنني لن أسمح له أن يفعل.
زفر والدها بحدة يعرفها جيدا كل من اقترب منه في معاركه المهنية
أرسلي لي العنوان وسأكون هناك.
لم تسمح لنفسها أن تنهار. أنهت الاتصال ثم بحثت في قائمة الأسماء عن اسم سلا صديقتها الأقرب محامية لامعة تزلزل قاعات المحاكم معروفة بخط رأيها الحاد وشعرها الأحمر الذي يشبه
هذا ليس عبثا يا أبيني هذا احتيال منظم. وسنواجهه بالقانون وبأعلى درجات الأناقة والقوة.
كان ذلك أول نفس حقيقي تستنشقه أبيني منذ ساعات طويلة. همست
لن أكتفي بكشفهم أريدهم أن يندموا لأنهم تصوروا أنني فريسة.
ابتسمت سلا ابتسامة ذئبية تخفي تحتها مئة خطة
صدقيني سنجعلهم يختنقون بأخطائهم.
عاد عماري إلى البيت بعد أن تظاهر بالقلق عليها أمام الناس. دخل بابتسامة طيبة زائفة وادعاء حب لم يعد يخدعها. تقدمت نحوه أبيني بثبات العارفة وتولت تمثيل دور الزوجة المتيمة وعينيها تراقبان أدق انفعالاته. في تلك اللحظة اكتشفت أن تمثيلها لمشاعر انقضت صار أسهل من احتمال كذبته.
عند الفجر أعدت له فطورا سريعا في الميكروويف. جلس يأكل وهو يتفحص الطعام بشك وقال
طعمه غريب ليست هذه وصفاتك التي أعرفها.
ضحكت بحيوية مصطنعة
إنها طريقة صحية جديدة ربما تعجبك لاحقا.
لكن خلف رف التوابل كان هاتفها يسجل كل كلمة. كانت تعلم أن الصفقة التي يريدها منه اليوم ستظهر وجهه الحقيقي. جاء السؤال أخيرا بلامبالاة مريبة
ربما عليك إضافة اسمي إلى أوراق الشقة فأنا رب المنزل كما تعلمين.
رفعت حاجبيها ببراءة متقنة
رب المنزل وهل ترى نفسك كذلك حقا
ابتسم بثقة متعالية
نعم تقليديا. سنتحدث
في تلك اللحظة بالتحديد التقط هاتفها ما لم يعد يحتاج إلى دليل آخر طمعه. استحقاقه. رغبته في السيطرة. وكل ذلك دون أن يشعر.
خلال ثمان وأربعين ساعة غيرت أبيني وجه حياتها. نقلت حساباتها المالية وثقت حصتها في الشركة المسجلة باسم والدها جمعت الإقرارات الضريبية وسجلت بدقة كل الرسائل والمكالمات التي تكشف نوايا عماري وزولا. كانت سلا تنظم الأدلة كما تنظم فنانة لوحتها الأخيرة قبل العرض. وعندما قالت
لديك ما يكفي لتدميره.
أجابت أبيني بابتسامة طرفها حاد كالسكين
لن نهاجمه الآن سنفعل حين يتضاعف وجعه.
بعد ثلاثة أيام جاءت زولا إلى العشاء. امرأة تتحدث بثقة من يظن نفسه المسيطر دائما. قررت أبيني أن تمنحها تجربة لا تنسى. طبخت أسوأ وجبة في تاريخ المدينة أرز لزج بلا نكهة حساء حار يلسع اللسان بلا رحمة سلطة غارقة في المايونيز وكعكة من السكر والدهن تكاد تقطع الحلق. كانت تحركات زولا في كل لقمة تشبه شخصا يبتلع خطيئته.
ومع ذلك تظاهرت أبيني بالاهتمام الشديد. وحين غادرت زولا تابعتها أبيني من خلال نافذة غرفتها وهي تصرخ في وجه عماري في الممر كوحش أدرك أنه في فخ لا مفر منه. ذلك أيضا كان مثاليا.
وفي مساء الجمعة كان الموعد الأكبر. دعت الجميع زولا عماري مالك وزوجته وسلا وبعض الشهود الذين لا يعرفون ما ينتظرهم. زينت الطاولة ببهاء من يعرف
هكذا يجب أن يكون بيت العرائس هذا هو المستوى الذي أتحدث عنه.
ابتسمت أبيني ابتسامة تخفي عاصفة.
رفعت كأسها
لنشرب لنقاء القلوب وصدق الحديث.
ثم وضعت هاتفها على الطاولة وضغطت تشغيل.
فانفجر صوت زولا من مكبر الصوت كقنبلة
نريد تلك الشقة! إنها الطائر المحبوس وهي لا تستحق أن تمتلكها وحدها!
ساد صمت ثم ارتفعت الشوكات المعلقة في الهواء. ذاب وجه زولا كتمثال شمع تحت شمس حارقة. شحب عماري. ارتعشت يد مالك وهو ينظر لزوجته التي بدأت تضرب كتفه بغضب.
وبكل هدوء قاتل قالت أبيني
إذا كان هذا ملفقا فيبدو أن هذا أيضا ملفق
ثم شغلت تسجيلا آخر بصوت عماري
الشقة ملكي دفعت ثمنها وعندما ننفصل سأحتفظ بها.
انفجر الصراخ السباب الكؤوس تتصادم الوجوه تتعرى من الأقنعة.
وفي تلك اللحظة فتح الباب دخلت سلا وثقة النمر في خطواتها
مساء الخير أنا المحامية سلا بروكس وزولا راموس سيتم
صرخت زولا
كفى!
لكن صوت أبيني قاطعها كحد السيف
لا لم نبدأ بعد.
ألقت سلا ملفا ثقيلا على الطاولة أوراقه مرتبة بعناية تليق بحكم نهائي لا نقاش فيه. فتحت صفحة بعد أخرى وعرضت تحويلات مالية موثقة تعود إلى حسابات أبيني الخاصة. كشفت عن عقود ملكية تثبت أن كل شيء في هذا البيت يعود إليها وحدها. ثم أبرزت وثائق حساسة عن والدها ليس عاجزا