في ليلة زفافي اختبأتُ تحت السرير لأمازح زوجي، لكن الشخص الذي دخل كان
هندسي دفاعي شديد الأهمية أخفى مكانته حماية لعائلته.
كان وجه عماري يتصبب عرقا يكاد يجلس ثم ينهار. اقتربت منه أبيني بخطوات هادئة كمن يختار مكان سقوط خصمه
عماري خطتك انهارت بالكامل. أي محاولة للإنكار ستغرقك أكثر.
قال متلعثما
هيا فلنتحدث بهدوء.
أجابته ببرود كالثلج
الحديث انتهى. جهز حقائبك ستغادر هذا البيت الليلة.
حدق في الأرض كطفل خائف فقد لعبته. لم يجد شجاعة لرفع عينيه. فهم أن كل شيء انتهى.
أما زولا فجلست ترتجف بعد انهيار قناع القوة الذي لطالما ارتدته. حاولت الدفاع عن نفسها لكن الكلمات تحولت في حلقها إلى رماد. أدركت أنها أصبحت الفضيحة نفسها التي كانت تخيف الآخرين بها.
تم الطلاق بهدوء لا يليق بالمعارك. لم يأخذ عماري شيئا ولم يسمح له حتى بتصنع بطولة خائبة. غابت زولا عن المدينة كأن الأرض ابتلعتها. أما أبيني فبدأت تبني حياتها قطعة قطعة. بلا ضجة بلا انتقام فقط شفاء.
مرت الأيام وصارت خطواتها أكثر ثقة. عملت بجد في مجال الهندسة وتألقت كمن وجد نفسه من جديد.
وفي مقهى صغير ذات صباح جلس رجل طويل القامة ذو ملامح دافئة على طاولتها إذ لم يجد مكانا آخر. اسمه جلاني. رفع رأسه وابتسم لها. ابتسمت
عامان مرا تفتحت الأبواب أمامها. صارت مخطوبة لجلاني ناجحة في عملها وقلبها مطمئن بعد سنوات من القلق. إلى أن حدث لقاء لم تخطط له
في متجر بقالة مزدحم رأت زولا. لم تعد تلك المرأة الأنيقة التي تفرض حضورها. كانت تحمل صناديق ثقيلة وتضعها على الرفوف. لم يكن حولها مجد ولا ضحكات مزيفة. كانت منهكة شاحبة مهزومة.
حدقت بخاتم خطوبة أبيني ثم سألت بصوت متكسر
هل أنت سعيدة
قالت أبيني بهدوء وصدق
نعم.
هزت زولا رأسها واستجمعت ما تبقى من قوة
لقد خسرت نفسي كل شيء أبني لا يتحدث معي أعيش عند أختي أنا
رفعت أبيني يدها لتوقفها
لن أنسى ما فعلته. لكنه انتهى. والزمن عاقبك بما يفوق خيالي.
تساقطت دموع زولا بصمت مؤلم. لم تحتج أبيني كلمة أخرى. بعض الانتصارات لا تحتاج جمهورا.
لكن الحياة لا تستقر طويلا على حال
بعد ثلاث سنوات كانت أبيني زوجة سعيدة وأما لطفلين. وفي نشرة الأخبار المسائية ظهر اسم زولا من جديد فازت بقضية تحمي فيها امرأة مسنة من عملية ابتزاز عقاري. وقفت أبيني مشدوهة. زولا عادت ولكن بوجه آخر. محامية تدافع عن النساء
تنهدت أبيني. لم يكن ما تشعر به تسامحا تاما ولا حنقا بل شيئا أغرب فخرا بأنها ساهمت بطريقة ما في إيقاظ إنسان بداخل تلك المرأة.
مرت السنوات حتى جاء اتصال غريب
السيدة كايودي
نعم
زولا راموس تطلب رؤيتك. هي في المستشفى.
ذهبت. وجدت امرأة هزيلة جسدها استسلم لمرض السرطان وملامحها شاحبة كصفحة مطفأة. نظرت إليها زولا بعينين غائرتين
أردت أن أشكرك حتى وأنا لا أستحق.
على ماذا
على أنك أظهرت لي كيف تكون المرأة حقا قوية بلا قسوة ذكية بلا خداع قادرة على المغفرة دون أن تنسى.
مدت لها رسالة مغلقة
افتحيها بعد رحيلي من فضلك.
بقيت أبيني معها حتى دخل عماري الغرفة. سمحت لهما بالوداع الأخير ثم خرجت. توفيت زولا بعد أسبوع واحد.
في البيت جلست أبيني طويلا تحمل الرسالة ثم فتحتها أخيرا
عزيزتي أبيني
كنت الشخص الذي خوفني لأني رأيت فيك ما لم أستطع أن أكونه. حاولت كسرك لكنك أصبحت المرأة التي تمنيت يوما أن أتحول إليها. علمتني أن الطريق إلى النور يبدأ من أحلك نقاط الليل. إذا سألك أطفالك عن زواجك الأول قولي لهم الحقيقة فالحقيقة وحدها تقود إلى الحرية.
إلى اللقاء زولا.
لم تبك ألما بل إغلاقا
بعد أعوام طويلة وقفت أبيني على شاطئ بحر أزرق في رحلة عائلية. كانت الشمس ترسم خيطا ذهبيا على وجه الماء كأنها تضع تاجا على رأس امرأة انتصرت.
ركضت ابنتها الصغيرة نحوها تحمل صدفة براقة
ماما هل صحيح أنك اختبأت تحت السرير يوما
ضحكت أبيني بخفة
نعم وفي ذلك الاختباء أنقذت حياتي.
ولماذا يختبئ الكبار ألسنا نحن الأطفال فقط من نخاف
نظرت أبيني إلى البحر الذي تتغير ألوانه مع الغروب
لأن القدر يا صغيرتي لا يأتي دائما من الباب. أحيانا يختبئ تحت السرير بانتظار اللحظة التي نكبر فيها بما يكفي لنراه.
اقترب زوجها ذاك الرجل الذي كان شمسها بعد ليل طويل. وضع ذراعه حولها وهمس مبتسما
وملاك الحارس أحيانا يرتدي فستان زفاف ممزقا.
ضحكت واستندت إلى كتفه. تتبع بعينيها بناتها يركضن على الرمال بينما الأمواج تبتلع آثار أقدامهن.
تذكرت الخوف ثم القوة ثم النجاة.
رفعت رأسها أمسكت يد زوجها بقوة
لم أعد تلك الفتاة المختبئة أنا امرأة بدأت من النهاية وصنعت بدايتها بيديها.
مشت نحو بناتها وتركت وراءها كل ليلة بكاء وكل خيبة وكل سرير مظلم. أدركت أن أقسى