عروس ثرية تضبط وهي تسيء إلى الأم الفقيرة المسنة لكن المليونير يفعل شيئا غير متوقع
المحتويات
ينظر إليها بطريقة جديدة نظرة لم يرها فيها من قبل
كأنه يكتشف جوهرة كانت أمامه سنوات لكنه لم يلتفت إليها.
رأى فيها الحنان الوفاء القوة الهادئة
كل ما يحتاجه قلبه النازف الآن.
لكن مارينا لم تنطق بكلمة لم تكن تبحث عن دور البطولة
كانت فقط تريد حماية السيدة مارتا كما فعلت دائما.
بعد أن انتهت مارينا من تضميد الجروح برفق تمتمت قائلة
يجب أن ترتاحي يا سيدة مارتا الصدمة وحدها كافية لإرهاق أي شخص.
أومأت الأم برأسها بينما قال رافاييل بهدوء وحزم
سأرافقك إلى غرفتك دعي كل شيء علي اليوم.
وقف إلى جانبها وأحاط كتفيها بذراعه القوية وسار معها ببطء نحو الدرج.
كان قلبه يشتعل غضبا كلما تذكر يد باربارا وهي تمتد لتؤذي أمه
لكن إلى جانب الغضب كان هناك شعور آخر راحة عميقة لأن والدته لم تعد وحدها في هذا الألم.
وقفت مارينا في الردهة تراقب خطواتهما.
كان قلبها يخفق بمزيج من مشاعر متناقضة
حزن على ما مرت به السيدة مارتا
وامتنان لأن الحقيقة ظهرت أخيرا وأن الظالم طرد خارج حياة هذا البيت.
لم تكن مارينا تعلم أن تلك الليلة ستكون نقطة تحول لا عودة بعدها
وأن القدر بدأ يكتب صفحة جديدة في قصتها وقصة رافاييل دون أن يدركا.
حين وصلت السيدة مارتا إلى سريرها ساعدها ابنها على الجلوس براحة.
ظل ممسكا بيدها يداعبها كأنه يعتذر عن كل يوم مر دون أن يعرف عذابها.
قالت له بصوت خافت يكاد يختفي
اذهب الآن يا بني أنت أيضا تحتاج إلى الراحة. يومك كان طويلا
لكن رافاييل هز رأسه برفق وهو يضم يدها بين يديه
لن أتركك وحدك هذه الليلة.
اليوم فهمت الكثير ولا أستطيع الابتعاد عنك ولو خطوة
ابتسمت السيدة مارتا ابتسامة وادعة ثم وضعت يدها فوق يده برفق قائلة
وجودك إلى جانبي يكفيني لا تقلق أنا قوية. لقد كان الله سندي طوال حياتي ولن يتركني اليوم.
كانت كلماتها كالبلسم يهدئ اضطراب قلبه الذي ما زال يبحث عن توازنه بعد يوم طويل مثقل بالخوف والقلق. وحين بدأت ملامح وجهها تخبو متعبة نهض رافاييل من مقعده انحنى يقبل جبينها بحنان ثم غادر الغرفة بخطوات هادئة مراعية لحالتها.
في الردهة وجد مارينا جالسة على الأريكة يداها متشابكتان في حجرها وعلى وجهها خليط من الحزن والترقب. رفعت رأسها فور رؤيته وسألت بصوت يحمل رجفة خفيفة
كيف حالها الآن
جلس أمامها وقال بنبرة منخفضة
منهكة لكنها ستكون بخير بإذن الله. وجودك إلى جانبها ساعدها كثيرا ولا أعلم كيف أعبر لك عن امتناني.
أطرقت مارينا بنظرة خجولة وقالت
لا تشكرني السيدة مارتا عزيزة على قلبي ثم إنك تعلم أنني لم أكن لأتخلى عنها أبدا مهما كان الثمن.
تأمله للحظة طويلة كانت نظرته مختلفة عن كل مرة سابقة كأن حجابا انزاح عن عينيه فجأة فأبصر حقيقة طال غيابه عنها.
قال بصوت صريح
لقد كنت دائما هنا يا مارينا قريبة منا قريبة مني ولم أر ذلك كما ينبغي.
رفعت
قالت بهدوء
لم أكن أريد شيئا لنفسي كل ما أردته هو أن تبقى السيدة مارتا بخير وأن تبقى أنت بخير.
اقترب أكثر كأنه يسمع نبض قلبه لأول مرة منذ زمن ثم قال بصدق
أنا ممتن لك أكثر مما تستطيعين تخيله.
تنهدت مارينا وأجابت بابتسامة بسيطة
الفضل لله أولا ثم لعدله. الحقيقة لا يمكن أن تبقى مخفية إلى الأبد.
ساد بينهما صمت دافئ صمت يشبه راحة طال انتظارها لقلبين أتعبتهما الظروف. ولم يقطعه سوى نسمة هواء حركت ستائر الردهة بخفة.
وبينما كانا يتبادلان الحديث بنبرة هادئة لاحظ رافاييل كدمة زرقاء بدأت تظهر على ساعد مارينا أثر اصطدامها بالجدار حين حاولت حماية السيدة مارتا.
قال وهو يمد يده برفق ليلامس ذراعها
لقد تأذيت أنت أيضا
ابتسمت ابتسامة خافتة وقالت
لا يهم المهم أنها بخير ولم تتعرض لضرر أكبر.
ثبت عينيه عليها بجدية وقال
أعدك لن أسمح لأحد أن يقترب منكما بسوء. لا أنت ولا أمي. هذا وعد.
في تلك اللحظة تحديدا شعرت مارينا أن شيئا كبيرا بدأ يتبدل
الرجل الذي عرفته منذ طفولتها ذاك الذي ضاع خلف بريق زائف لسنوات عاد يظهر من جديد الرجل الذي صاغته طيبة والدته وصبرها.
لم تكن تعلم أن ذلك الوعد سيكون بداية فصل جديد تماما في حياتهما
في صباح اليوم التالي استيقظت السيدة مارتا مبكرا رغم الأوجاع التي تسكن جسدها. دخلت مارينا حاملة كوب شاي دافئ تساعدها على الجلوس وتطوقها بعناية تشبه عناية ابنة بأمها.
قالت مارينا بثقة
اليوم سيكون مختلفا لن يكون هناك خوف بعد الآن.
ابتسمت السيدة مارتا ابتسامة ضعيفة وقالت بصوت متهدج لكنه مطمئن
الحمد لله الظلم لا يدوم يا ابنتي.
كان رافاييل يقف خارج الغرفة يسترق السمع إلى كلمات والدته فتشتعل بداخله رغبة في أن يمحو عنها كل لحظة ألم عانتها في غيابه.
دخل بخطوات هادئة وقال
أمي سنبدأ صفحة جديدة. أنا معك دائما ولن أسمح لأحد أن يمسك بأذى بعد اليوم.
أمسكت يده بحنان الأم التي لا تنكسر وقالت
ما دمت بخير فأنا بخير يا بني. حفظك الله.
ثم التفتت نحو مارينا التي كانت تقف بجانبها كجزء أصيل من العائلة وقالت بامتنان صادق
وأنت يا مارينا جزاك الله خيرا. وجودك نعمة من الله.
احمر وجه مارينا خجلا وردت
هذا أقل ما يمكن أن أقدمه أنتم عائلتي.
في الجهة الأخرى من المدينة كانت باربارا تعيش أسوأ صباح مر عليها في حياتها.
أرسلت عشرات الرسائل إلى رافاييل تارة تعتذر وتبكي وتارة تهدد وتتوسل تبحث عن أي خيط ينقذ ما تبقى من صورتها.
لكن رافاييل لم يفتح رسالة واحدة وكأن وجودها قد محي من عالمه.
بينما كانت تحاول يائسة إيقاف السقوط كانت الحقيقة تنتشر بسرعة مذهلة.
فالمدعوون الذين حضروا حفل الزواج سألوا عن سبب إلغائه في اللحظة الأخيرة ولم يجد رافاييل سببا لستر ما حدث.
قالها بوضوح
لن أتزوج امرأة أساءت لوالدتي وعاملتها بقسوة.
انتشرت الكلمات كشرارة في هشيم.
وخلال ساعات انهارت علاقات وتلاشت ابتسامات مصطنعة وبدأ الجميع يبتعدون عنها.
مكالمات تلغى اتفاقات تسحب وشركات تتبرأ من اسمها الذي لطالما تفاخرت به.
كل ما بنته لسنوات تهاوى أمام عينيها والوجوه التي كانت تبتسم لها تخلفت عن فعل ذلك حين انكشف وجهها الحقيقي للعالم.
وفي منزل السيدة مارتا كانت مارينا تضع اللمسات الأخيرة على وجبة خفيفة.
وحين خرجت إلى الردهة وجدت رافاييل واقفا وحيدا غارقا في دوامة تفكير لا تنتهي.
اقتربت منه وسألته بلطف
إلى متى ستواجه كل هذا وحدك
تنفس بعمق وكأن صدره يطلق كل ما كتمه الفترة الماضية
كنت أظن أنني أفهم الناس لكني كنت مخدوعا. نظرت إلى المظهر لا إلى الجوهر.
ثم رفع عينيه إليها ونبرة صوته أكثر صدقا من أي وقت مضى
مارينا أنت الوحيدة التي بقيت معنا بثبات دون مقابل دون أقنعة.
ارتبكت مارينا للحظة ثم قالت متلعثمة بخجل
كل ما فعلته هو الواجب السيدة مارتا تستحق الخير وأنت أيضا.
اقترب خطوة واحدة خطوة كافية ليشعر قلبها بارتجافة لم تستطع السيطرة عليها
في أصعب ليلة مرت علي كنت أنت القوة. كنت الاطمئنان والصدق كل ما افتقدته منذ زمن.
تجمدت الكلمات في حنجرتها ونظرت إليه بارتباك يفوق قدرتها على التفكير.
لكنها قررت الهروب من عمق اللحظة وقالت بابتسامة خفيفة
والدتك تحتاجك الآن ركز عليها.
أومأ لكنه كان يعلم داخله أن شيئا لم يعد كما كان وأن قلبه بدأ يسلك طريقا جديدا لا عودة عنه.
في تلك الليلة وبعد أن غفت السيدة مارتا جلس رافاييل وحيدا في مكتبه.
فتح هاتفه فرأى الرسائل الكثيرة التي أرسلتها باربارا توسلاتها دموعها المكتوبة أعذارها الواهية
لكنه لم يفتح واحدة منها.
ببساطة حذفها جميعا.
ترك الهاتف جانبا وأسند رأسه إلى المقعد وأغمض عينيه.
لأول مرة منذ أسابيع تنفس قلبه بحرية.
الظلام الذي خيم على بيته بدأ ينقشع والضوء الوحيد الذي قاده للخروج لم يكن سوى مارينا.
وفي صباح جديد كانت مارينا تساعد السيدة مارتا على ارتداء شالها حين قالت الأخيرة بنبرة رقيقة
مارينا هل تظنين أنني لا أرى
توقفت مارينا فجأة وارتبك صوتها وهي تهمس
لا أفهم ماذا تقصدين
ابتسمت السيدة مارتا ابتسامة أم تعرف أكثر مما تقال الكلمات
بعض المشاعر يا ابنتي لا تحتاج إلى كلام. هي ظاهرة ترى وتسمع حتى لو لم تنطق.
احمر وجه مارينا خجلا وارتعشت أصابعها على طرف المفرش وهي تقول
وجودي هنا فقط لمساعدتك لا أريد أن أسبب أي إرباك
هزت السيدة مارتا رأسها بحنان
وجودك لم يكن مساعدة فقط كان نعمة لي ولرافاييل.
قبل أن تجد مارينا فرصة للرد دخل رافاييل الغرفة يحمل دواء والدته.
ابتسم وسأل
كيف حالكما هذا الصباح
أجابت السيدة مارتا بسعادة واضحة
بخير خصوصا بوجود مارينا.
أطرقت مارينا رأسها لتخفي
وبعد قليل خرجت مارينا لتتركهما وحدهما.
لم تكد تخطو خطوات في الردهة حتى سمعت خلفها صوت رافاييل يناديها بهدوء
مارينا انتظري.
التفتت ببطء فرأى في عينيها قلقا لم يفهمه بعد.
اقترب منها خطوة وقال
هل قالت لك أميشيئا أزعجك لقد لاحظت توترك.
أجابت بسرعة دفاعية
لا لم تقل شيئا يزعجني كانت لطيفة جدا معي.
نظر إليها بصمت نظرة تحمل ما هو أعمق من الكلمات ثم قال
إن شعرت بأي ثقل فأخبريني. وجودك مهم لنا أكثر مما تظنين.
خفضت بصرها وهمست
لم أفعل شيئا يستحق كل هذا الكلام كنت فقط أقوم بواجبي.
اقترب خطوة أخرى خطوة جعلت قلبها يضطرب
لا تقللي من شأن دورك أنت كنت قلب هذا البيت طوال السنوات الماضية دون أن ينتبه أحد.
قبل أن تتمكن من الرد نادتها السيدة مارتا من الداخل.
ابتسم رافاييل وقال بلطف
اذهبي إليها سأكون هنا.
مضت مارينا وطيف قلق على ملامحها أما هو فبقي واقفا مكانه يمرر يده في شعره كأنه يعترف لنفسه بشيء كان يهرب منه طويلا
قلبه بدأ ينبض من جديد.
دخلت مارينا إلى الغرفة فاستقبلتها السيدة مارتا بنظرة طويلة مليئة بالسكينة.
قالت بصوت خافت
لا تتعجلي شيئا يا ابنتي القلوب تعرف طريقها دائما.
رفعت مارينا رأسها ببطء
وفي تلك اللحظة شعرت أن القدر فتح صفحة جديدة
صفحة تكتبها المشاعر بهدوء لكنها مشاعر قادرة على تغيير حياة بأكملها.
بعد الظهيرة بقليل وبينما كانت مارينا ترتب الأدوات الطبية بعناية على الطاولة الصغيرة الملاصقة لسرير السيدة مارتا تسربت إلى سمعها خطوات هادئة تتقدم نحو الباب. التفتت بسرعة فوجدت رافاييل واقفا هناك يحمل صينية عليها حساء دافئ أعدته الطاهيات خصيصا من أجل والدته.
وما إن وقع بصر السيدة مارتا على ابنها حتى انفرجت شفتاها بابتسامة محبة وقالت بلطف تخالطه الدهشة
يا بني لم يكن عليك أن تكلف نفسك عناء كل هذا.
اقترب رافاييل ووضع الصينية برفق على الطاولة ثم أجاب بصوت يحمل حنان العمر كله
تعبك يا أميكان كل ما أتعبني في حياتي. وما فعلته اليوم لا يقارن بما قدمته لي.
ارتجفت أنفاس السيدة مارتا للحظة وظهرت بضع قطرات في عينيها سرعان ما مسحتهما حتى لا تفضح مشاعرها أمامه. ثم مازحت محاولة كسر ثقل المشهد
لو كنت أعلم أن المرض سيوقظ هذا الكم من الحنان في قلبك لتظاهرت بالضعف منذ سنوات.
ضحك رافاييل بخفة بينما توارت مارينا خلف ابتسامة خجولة وانشغلت بالرف القريب كي تخفي توهج وجنتيها. الجو في الغرفة كان دافئا بطريقة غريبة صمت لطيف يشبه ولادة شيء جميل لا يحتاج إلى كلمات.
مد رافاييل الملعقة نحو أمه وهو يقول
أتسمحين لي أن أساعدك
هزت رأسها بلطف وأشارت بيدها نحو مارينا
مارينا ستفعل ذلك. يدها أكثر هدوءا ورقة من يدك يا بني.
ابتسم وهو يرفع يديه استسلاما
إذن سأجلس هنا
جلست مارينا قرب السرير وأخذت تطعم السيدة مارتا بحنان خافت بينما كان رافاييل يراقب المشهد بعينين تفضحان امتنانا عميقا. كل حركة من مارينا كل لمسة كل
متابعة القراءة