الخادمة التي هزمت الطبيبة المشهورة

لمحة نيوز

تملك سوى الانصياع للأوامر الجائرة. ركبت الحافلة المتجهة إلى حيها الفقير وجلست قرب النافذة تحدق في المدينة التي بدت قاتمة كحزنها.
انهمرت دموعها بلا توقف تتسابق مع أفكارها القلقة
كيف ستخبر أمها المريضة بأنها فقدت عملها الوحيد
كيف ستشتري لها دواء السكري الذي تحتاجه كل يوم
وكيف ستغلق عينيها في الليل وهي تعلم أن ذلك الطفل البريء ترك فريسة لسيدة لا تعرف الرحمة
وحين وصلت إلى البيت كانت أمها ماريا دوس سانتوس ممددة على السرير وجهها شاحب كالقمر الذابل. رفعت رأسها بصعوبة وسألت بنبرة ناعمة تخفي ما في قلبها من ألم
كيف كان يومك في العمل يا ابنتي
ابتسمت أماندا ابتسامة باهتة ومسحت دموعها سريعا قبل أن تراها
كان جيدا يا أمي لا تقلقي.
لكن الليل كان كفيلا بكشف الحقيقة ظلت تحدق في سقف غرفتها وقلبها معلق في مكان آخر.
هل يبكي ماتيوس الآن
هل ينادي اسمها ولا تجد يده الصغيرة من يمسك بها
كم من الأشخاص تخلوا عنه قبله وها قد صارت واحدة منهم.
في القصر لم يكن حال ماتيوس أفضل.
لم يستطع النوم فطلب من أحد الخدم إنزاله بالكرسي المتحرك إلى الطابق السفلي. توقف عند نافذة واسعة تطل على الشارع المظلم وحدق طويلا في عتمته كمن يترقب معجزة.
همس بصوت مكسور
أماندا لماذا رحلت أنت أيضا
سمع دييغو والده صوته فنزل بخطوات سريعة
ماتيوس ماذا تفعل هنا
أنتظر عودة أماندا.
قال دييغو بصرامة حاول أن تبدو ثابتة
أماندا
لن تعود يا بني.
لماذا ما الذي فعلته
لقد خالفت قواعد البيت.
ارتجفت شفتا الطفل وهو يجيبه بيأس
لكنها كانت تحاول حمايتي
حمايتك ممن سأل الأب متجهما.
من الدكتورة فيرونيكا إنها قاسية جدا وتؤلمني كل يوم
انحنى دييغو أمامه وصوته امتزج بين الحزم والقلق
يا صغيري العلاج أحيانا يكون مؤلما لكنه لأجلك لتشفى.
رفع ماتيوس عينيه اللامعتين بالدموع
لكن أماندا قالت إن هناك طرقا للشفاء لا توجع الإنسان.
أماندا ليست طبيبة يا بني.
أجاب الطفل ببراءة صارت أشبه بالوصمة على قلب والده
لكنها كانت طيبة وهذا أهم بالنسبة لي.
تجمد دييغو لحظة. تلك كانت أول مرة ينصت فيها حقا لمعاناة ابنه منذ رحيل والدته.
سأله بهدوء
هل كنت تحبها
جدا كانت تحدثني عن الديناصورات والأبطال وعن أمي. قالت إن أمي تريدني سعيدا شعرت معها ولأول مرة أنني ما زلت أستحق السعادة.
حينها ضمه دييغو إلى صدره وشعر بمرارة ندم ثقيل ينهش
داخله.
ربما ربما كان قد ارتكب أكبر أخطائه.
مرت عشرة أيام بطيئة كالعذاب على أماندا.
لا عمل ولا راحة ولا أخبار تطمئنها.
كل يوم تتصل بالقصر لكن الخادمة الجديدة تكرر ببرود
السيد دييغو لا يرغب بالحديث معك.
قالت لأمها بقلق لا يهدأ
لا أستطيع التوقف عن القلق عليه يجب أن أحاول مرة أخرى.
خمس محاولات يا أماندا وهذا الرجل لا يريد سماعك أجابت الأم بحزن.
هذا الطفل بحاجة إلي همست الفتاة وكأن روحها تقاتل.
وفي صباح جديد وقفت أمام مدرسة ماتيوس تنتظر.
وحين رأته ينزل من الحافلة كادت الدموع تسقط قبل أن تتكلم.
كان هزيلا بوجه شاحب وعينين غائرتين يدفعه السائق كأنه ظل بلا حياة.
نادته بصوت ارتجف بالشوق
ماتيوس!
التفت وبمجرد أن رآها انفرج وجهه الصغير كمن استعاد الهواء
أماندا!!
حاول النهوض لكنه منع بقسوة
اهدأ أيها الفتى! قال السائق بصرامة.
دعني أتحدث معها أرجوك! توسل الطفل.
لدي تعليمات واضحة بعدم السماح لك بالاقتراب منها. رد السائق بجمود.
تقدمت أماندا يدها على قلبها
فقط أريد أن أعرف كيف حاله
صرخ ماتيوس من خلف الزجاج
إنها صديقتي! أماندا أخرجيني من هنا!
أغلق السائق الباب بقوة وقال معتذرا دون أن ينظر إليها
هذه أوامر السيد سامحيني.
وبقي صوت الطفل يضرب قلبها بقسوة كاستغاثة لا تجد يدا تنقذها.
وقفت أماندا على الرصيف تراقب السيارة وهي تبتعد ببطء والطفل ملتصق بزجاج النافذة يمد يده نحوها ويجهش بالبكاء كأن العالم ينتزع منه آخر خيط أمان.
في تلك الليلة لم تستطع النوم. تناولت هاتفها واتصلت بالقصر بصوت مرتجف. أجابتها السيدة مارتا
حالته تزداد سوءا لا يأكل لا ينام ولا يذكر إلا اسمك يا أماندا.
السيد دييغو قلق لكن فيرونيكا أقنعته بأنه مجرد دلال من طفل اعتاد اهتمامك.
احتد صوت أماندا كأن الألم تحول إلى غضب
رأيته اليوم في المدرسة كان كظل يمشي. هزيلا وكأن الحياة تسحب منه.
نعم رحيلك حطم قلبه يا ابنتي. حالته تتدهور كل يوم.
أجابت أماندا بعزم لا يقبل نقاشا
سأذهب إليه غدا. لن أتركه مهما حدث.
حاولت مارتا ثنيها
سيد دييغو قد يستدعي الشرطة
لكن أماندا قاطعتها
فليفعل! هذا الطفل بحاجة إلى من يحميه ولن أتراجع.
في صباح اليوم التالي وقفت أمام القصر وضغطت زر الجرس بقوة تعلن الحرب. فتحت الباب خادمة جديدة دونا كونسيساو ونظرت إليها ببرود قارس
ماذا تريدين
أريد التحدث إلى السيد دييغو.

إنه غير موجود وماتيوس الآن في جلسة العلاج.
قبل أن تجيبها أماندا انشق صمت القصر بصراخ مفزع
لا أريد! أرجوك توقفي! إنه يؤلمني!
تجمد الدم في عروق أماندا كان صوت ماتيوس واضحا مرتجفا.
قالت متوسلة
دعيني أدخل خمس دقائق فقط أرجوك.
لكن الخادمة هزت رأسها بقسوة
الأوامر واضحة أنت ممنوعة من الدخول.
ابتعدت أماندا بخطوات بطيئة لكنها لم تكن لتستسلم. عادت من الجهة الخلفية تسلقت السور المنخفض ودخلت من باب المطبخ الذي ترك مفتوحا. انطلقت كالسهم نحو غرفة ماتيوس وكل ما بداخلها يصيح لن أتركه!
دفعت الباب بقوة وصاحت
اتركيه حالا!
التفتت فيرونيكا وعلامات الصدمة تشوه وجهها
أماندا! كيف تجرؤين هذا اقتحام!
صرخ ماتيوس بسعادة ملهوفة
أماندا!
أسرعت إليه تحتضنه تمسح دموعه بيد ترتعش
هل أنت بخير يا صغيري
ابتسم وهو يلتصق بها
الآن أصبحت بخير لأنك هنا.
تقدمت فيرونيكا لتفصلهما
سترحلين فورا! وسأتصل بالشرطة حالا!
نظرت إليها أماندا بثبات صلب
الجريمة الحقيقية هي ما تفعلينه أنت به. أنت لا تعالجينه أنت تعذبينه!
ضحكت فيرونيكا باستهزاء
هذا لعلاجه!
أشارت أماندا إلى وجه الطفل وجسده النحيل
أي علاج يجعل الطفل جلدا على عظم! أي علاج هذا الذي يبكي فيه من الألم!
أما ماتيوس فكان يراقب المشهد بعينين واسعتين مفعمتين بالدهشة
لأول مرة يقف أحد في وجه جلوده من أجله.
أمسكت أماندا بيد الصغير بقوة وقالت بصوت حاسم
لن أتركك ثانية يا ماتيوس أعدك.
صرخت فيرونيكا بصوت مرتفع اختلط فيه الغضب بالخوف
بل سترحلين الآن! وسأتصل بالشرطة فورا!
تقدمت أماندا خطوة بثبات لم تعرفه من قبل وقالت بعينين مشتعلتين
اتصلي بمن تشائين سأشرح لهم كيف يتدهور هذا الطفل يوما بعد يوم تحت يدي من تسمي نفسها معالجة!
في تلك اللحظة انقطع الصراخ بظهور دييغو أعلى الدرج صوته يملأ المكان دهشة وقلقا
ما الذي يحدث هنا!
أسرعت فيرونيكا نحوه وملامحها تتصنع الصدمة
دييغو! هذه الفتاة اقتحمت المنزل!
دخل دييغو الغرفة بخطوات غاضبة والتفت إلى أماندا
كيف تجرأت على الدخول إلى هنا بهذه الطريقة!
أجابته بنبرة محروقة
لم أجد بابا يفتح لي إلا هذا الطريق جئت أطمئن على ماتيوس.
قال بحدة
هذا بيتي ولا يحق لك اقتحامه!
ولو كنت سمحت لي بالدخول لما اضطررت إلى ذلك! ردت بحزم.
ثم أشارت إلى ماتيوس الذي كان يتشبث بيدها والخوف ينهش ملامحه
انظر إلى ابنك يا سيد
دييغو إنك تراه يذبل أمام عينيك ومع ذلك تصدق من يزيد آلامه!
تجمد دييغو لحظات وهو يحدق في ابنه الوجه الشاحب الجسد الهزيل الهالات السوداء تحاصر عينيه الصغيرتين.
بادرت فيرونيكا قائلة بجفاء
هذه حالة مؤقتة! جزء طبيعي من خطة العلاج!
ضحكت أماندا بسخرية مرة
أي علاج هذا الذي يجعله لا يأكل لا ينام لا يعيش إلا في خوف!
علاجكم هذا يسرق روحه لا يعيد له صحته!
اقتربت فيرونيكا محاولة إبعاد ماتيوس عن سماع الحديث
لا تصغ إليها! إنها تحرضك ضدي وتشوه سمعتي!
نظرت إليها أماندا بثبات
أنت من يضغط عليه فوق طاقته وتتجاهلين دموعه والأدهى من ذلك أنك تفكرين في إعطائه أدوية نفسية ثقيلة! من سمح لك!
التفت دييغو فجأة إلى فيرونيكا وقد بدأ الشك ينهش قلبه
هل ذكرت له شيئا عن الأدوية!
ارتبكت
كانت فكرة للحالات الصعبة فقط
قطب دييغو حاجبيه وقال بصرامة
أنت أخصائية علاج طبيعي لا طبيبة نفسية ولا يحق لك تقرير الأدوية!
امتقع وجهها لكن المصيبة لم تكن هنا فقطبعد ذهاب أماندا وبعد مرور ساعة قام خلالها دييغو بمراقبة الكاميرات لان الشك عرف طريق قلبه من ناحية فيرونكا.
دييغو أخرج أوراقا كان يخفيها خلف ظهره يضعها أمامها واحدة تلو أخرى
نتائج التحاليل لا أثر لأي دواء في دم ماتيوس.
تقرير الطبيب النفسي حالته شلل نفسي نتيجة الصدمة والعلاج القاسي يزيد حالته سوءا.
ثم جاءت الضربة القاضية
فقد عرض تسجيلا من كاميرات المراقبة يوضح بجلاء أن فيرونيكا هي من دست الأدوية الممنوعة في حقيبة أماندا.
شهقت الأمينة السابقة على العلاج
هذا ليس صحيحا تم تفسيره خطأ!
لكن دييغو قاطعها وهو يشغل مقطعا صوتيا
صوتها وهي تصرخ على ماتيوس وتهينه بكلمات جارحة.
اقترب منها بخطوات بطيئة وحاسمة
لقد انتهى أمرك يا فيرونيكا اخرجي من بيتي ولا تفكري بالعودة أبدا!
رمقته بحقد أسود قبل أن تغادر متوعدة بالانتقام.
عاد دييغو إلى غرفة ماتيوس وجثا أمامه
لن تعود تلك السيدة مرة أخرى هذا وعد.
رفع الطفل عينيه برجاء خافت
وماذا عن أماندا هل ستعود هي أيضا
ساد صمت قصير قبل أن يهمس دييغو بشعور لم يعرفه منذ زمن
سأجلبها بنفسي هذه المرة أنا من سيذهب إليها.
قضى ساعات يجوب الأحياء الجنوبية الفقيرة يسأل هنا وهناك حتى دل على منزل صغير مطلي بالأزرق.
طرق الباب بخوف غريب في قلبه.
فتحت سيدة مسنة بدت على ملامحها أمومة متعبة
من أنت يا سيدي
دييغو
بيتينكور رب عمل أماندا سابقا.
تغيرت ملامحها فورا للقلق
ماذا تريد من ابنتي
ظهرت أماندا خلفها متفاجئة لرؤيته
سيد دييغو لما أنت هنا
تنفس بعمق وقال بصوت مخنوق
أماندا جئت أطلب منك
تم نسخ الرابط