لم تنطق منذ ولادتها إلى أن جاء طفل فقير وغيّر مصيرها

لمحة نيوز

الحديقة صار بعض الحراس يتبادلون معه السلام عند مروره.
وفي غرفة الألعاب كانت إيفا ترسم أحيانا ثلاثة أشخاص
رجل طفلة وفتى أسمر يقف إلى جوارهما لا يلمسهما لكنه قريب بما يكفي ليظهر في الصورة.
في إحدى الأمسيات بينما كانت السماء تميل إلى البرتقالي وقفت إيفا قرب نافذة غرفتها تنظر إلى الشارع البعيد حيث تصطف السيارات والمباني والناس الذين لا يعرفون شيئا عما يحدث داخل هذا القصر.
قالت بصوت منخفض
مالك.
كان واقفا عند الباب كعادته لا يدخل دون إذن.
نعم
قالت وهي
تختار كلماتها ببطء
لما أجيت... أنا ما كنت أقدر أحكي.
ابتسم مالك
وأنا لما أجيت... ما كنت أقدر أصدق إن في بيت كبير ممكن يسمع طفل مثلي.
التفتت نحوه في عينيها سؤال لم تنطقه بالكامل.
فقال هو كأنه يفهم ما يدور في رأسها
أنقذتيني... زي ما ساعدتيني أنقذك.
هزت رأسها بخفة وكأنها لا توافق ثم قالت جملة قصيرة لكنها صادقة
أنت علمتني ما أخاف.
بقي واقفا في مكانه لا يقترب.
لكنه شعر في داخله أن هذه الجملة أهم من كل الشكر الذي كان يتخيله.
لم تتوقف التهديدات الخارجية
ولم تختف ملفات الماضي.
لكن شيئا محوريا تغير داخل هذا البيت
لم يعد الخوف هو السيد المطلق.
لم يعد الصمت هو اللغة الوحيدة.
صارت الكلمات مهما كانت قليلة تقال وصار الاستماع لا الصراخ هو طريقة التعامل الأولى.
أما ذلك الفتى الأسمر الفقير الذي جاء من الحي الثالث حافي القلب واليدين
فلم يعد مجرد ظل يمر عبر بوابة خلفية.
صار جزءا من قصة ترويها المدينة عن أب تعلم من طفل فقير كيف يكون أبا من جديد وعن طفلة صامتة اكتشفت صوتها عندما وجدت أخيرا من يراها كإنسانة.
.. لا ك حالة.
لم تنطق ابنة الملياردير بكلمة واحدة منذ ولادتها.
لم تفعلها الثروة ولا فعلها الطب ولا حققها السفر ولا أحدثتها الأجهزة.
لكن حين جلس بجانبها فتى أسمر فقير واقتسم معها شطيرة بسيطة وتحدث إليها كما لو كانت طفلة عادية تماما
انكسر شيء كبير لم يره أحد وانفتح باب لصوتها من جديد.
ولأول مرة منذ سبع سنوات
لم يكن أهم ما في القصر هو المال
بل ذلك الصوت الصغير الذي يقول
بابا.
وصدى تلك الكلمة في قلب رجل كان يظن أن كل شيء في حياته يمكن أن يشترى
إلا
أن يملك فرصة ثانية مع ابنته.
النهاية.

تم نسخ الرابط