كان الدلال محبطًا

لمحة نيوز

200
الشهر الثالث 300
وقف توماس في إحدى الليالي يتأمل أكوام النقود المصفوفة على الطاولة وقال بصوت مبهور
روث أنت معجزة. لست عبدة أنت شريكتي. ويجب أن تأخذي نصف الأرباح الإضافية.
رفعت رأسها لأول مرة بثقة
أوافق ولكن بشرط واحد
أريد شراء حريتي.
سألها مندهشا
وكم تقيمين عبدة بمهاراتك
أجابته بلا تردد
ألف ومئتا دولار.
وسأجمعها خلال ستة أشهر.
لم يكن ذلك مجرد رقم
كان وعدا لروحها أن تقف يوما أمام العالم حرة.
لمع أول خيط ذهب في عقلها عندما لاحظت معسكرا عسكريا قريبا جنود منهكون يدفعون أموالا طائلة مقابل أبسط الحاجيات.
قالت بثقة
لن نبيع للجيش بل سنستغل السوق من حوله.
اشتروا عربة قوية واستأجروا رجلين حرين ماركوس وصامويل.
وفي الفجر كانت روث تعد الخبز والفطائر والكعك وتبيعها قبل الظهيرة.
وبين البيع والشراء كانت تجمع المعلومات.
كانت تسأل الجنود بابتسامة
إلى أين تتحركون ما الذي يفتقر له معسكركم
وكانوا يجيبون بعفوية فلا أحد يشك في بائعة بسيطة.
ثم تلتفت إلى صامويل هامسة
المعلومة أغلى من الذهب يا صديقي وهي رأس مالنا الحقيقي.
الأرباح قفزت كأنها تتسابق مع الزمن
الشهر
الأول 800 دولار
الشهر الثاني 1200
الشهر الثالث 2000
وبدأ الحلم يقترب
الحرية تلوح لها.
وفي شتاء عام 1846 بعد تسعة أشهر فقط من شرائها بدولارين دخلت روث مكتب توماس وهي تحمل حقيبة جلدية.
وضعتها أمامه وفتحتها.
تألق الضوء على النقود المرتبة بعناية.
قالت بثبات
السيد ميتشل أريد شراء عبد.
ارتبك
من
ردت بنبرة قوية
نفسي.
بدت الكلمات وكأنها صفعة للتاريخ كله.
ارتعشت يد توماس وهو ينظر إلى المال
روث لا داعي للدفع. سأحررك أنت صديقتي.
هزت رأسها نافية
أريد أن يكتب رسميا أن روث واشنطن اشترت نفسها بمالها.
أريد أن أعرف أنني أساوي كل سنت هنا.
كان ذلك تاج كرامة انتزعته بيديها.
وفي ديسمبر 1846
نالت الحرية.
وما إن فتحت لها السماء حتى حلقت.
أسست سلسلة متاجر في كارولينا الجنوبية
للمزارعين للجنود للنساء
وفي ابتكار غير مسبوق أنشأت أول نظام توصيل للمنازل في الجنوب.
لكن الطريق كان وعرا.
الموردون البيض رفضوا البيع لها.
البنوك رفضت إقراضها.
أبواب كثيرة أغلقت لأنها امرأة سوداء.
لكنها رفضت السماح للعنصرية أن تحكم مستقبلها.
فابتكرت خطة جنونية
توظيف رجال بيض فقراء ك واجهات للأعمال.

على الأوراق هم المالكين
لكن من يتحكم
روث وحدها.
ثم اندلعت الحرب الأهلية عام 1860.
بينما رآها كثيرون كارثة رأت روث الفرصة الأكبر في حياتها.
وقعت عقودا مربحة لتزويد الجيش الكونفدرالي بالزي والأحذية والتموين.
استراتيجيتها
أسعار أقل لكن الدفع كاملا مقدما.
ثم فعلت ما لم يجرؤ أحد عليه
بواسطة شبكة رجال الواجهة
بدأت تبيع أيضا للجيش الاتحادي.
الزي الرمادي للجنوب
والأزرق للشمال
الربح يتضاعف
والخطر يتربص.
وفي عام 1863 كادت تكتشف.
اضطرت لإحراق مستندات ورشوة موظفين ونقل عمليات بأكملها خلال ليلة مثل السراب.
لكنها نجت.
ومع اقتراب سقوط الجنوب عام 1865 استغلت الفوضى استغلالا عبقريا.
أصحاب المزارع فقدوا كل شيء وباعوا أراضيهم بثمن مهين.
اشترت روث ثلاث مزارع ضخمة بخمسة آلاف دولار لكل واحدة
بعد أن كانت قيمتها خمسين ألفا!
لكنها لم تزرع تبغا ولا قطنا.
عرفت أن الزمن تغير.
حولت الأراضي إلى مزارع متنوعة
ذرة خضروات ماشية دواجن
موارد يحتاجها الجميع.
وظفت مئات العبيد المحررين منحتهم أجورا عادلة وسكنا كريما وتعليما لأطفالهم.
لم تكن تبني أعمالا فقط
كانت تبني مجتمعا كاملا
من الأيدي السوداء الحرة.
بعد نهاية الحرب
كانت روث واشنطن تمتلك
ثلاثة مزارع منتجة
اثني عشر متجرا
ثروة تقارب 200 ألف دولار
أصبحت ضمن أغنى 5 في كارولينا الجنوبية
من أي عرق.
والأغرب أن ثروتها تجاوزت ثروة سيدها السابق.
ذلك الرجل كان روبرت هايز
مالك مزرعة التبغ التي كادت روحها تدفن فيها.
الذي باعها بدولارين لأنه اعتقد أنها لا تستحق أن تتنفس.
وفي خريف 1865 بعد أن خسر الحرب وكل شيء
سمع هايز عن امرأة سوداء ثرية اسمها روث.
ظنها كذبة حتى ضرب الجوع كرامته.
ذهب إليها يسأل عن عمل.
لم يتعرف عليها.
كان ذليلا ممسكا بقبعة ممزقة يقول متوسلا
يا آنسة أحتاج وظيفة. أي وظيفة
نظرت إليه طويلا ثم قالت بصوت هادئ
أما زلت تتذكرني يا سيد هايز
ارتبك.
تأمل وجهها.
لم يستطع التذكر.
تابعت بنبرة تغرس الحقيقة في صدره
أنا روث.
العبدة التي قلت إنها لا تستحق الطعام.
التي دفنت أطفالها في أرضك.
التي ظننتها ستموت فبعتها بدولارين.
تجمد وجهه.
ثم ارتجف كمن تصفعه الحياة.
وسقط على ركبتيه.
لم ينبس بكلمة.
وقفت روث فوقه
ليست بغضب بل بسمو من تجاوز كل قبح الماضي.
استدارت وتركته خلفها
يختنق بمرارة
صنعها بيديه.
روث واشنطن
المرأة التي ابتلعها الظلم طفلة
وانتصرت على العالم امرأة.
بدأت صفرا
وصارت رقما لا يمكن للتاريخ تجاهله.

تم نسخ الرابط