الطفلة التي وُلدت تحت عاصفة

لمحة نيوز

مغلفة في بطانية باهتة اللون وعليها عبارة مكتوبة بخط مرتجف 
إلى من يجد طفلتي
شعرت هوب بقشعريرة وهي تفتح الظرف. في الداخل كانت رسالة قصيرة خطتها يد أم ظلت تواجه البرد حتى آخر رمق. كتبت فيها 
إن كنت تقرأ هذا فشكرا لإنقاذك ابنتي. اسمها هوب. لا أملك أن أقدم لها الكثير لكني أدعو أن يمنحها أحد طيب حياة أفضل. أرجوك أخبرها أني أحببتها وأنها كانت الشيء الوحيد الجميل الذي فعلته في حياتي.
إيميلي كارتر.
تجمدت هوب في مكانها. ثم حملت الرسالة وركضت نحو جاك وميا ودموعها تنحدر بلا توقف.
عمي جاك هل هذه من أمي
ساد الصمت. ثم انحنى جاك وقال بنبرة تحمل صلابة رجل ووجع أب 
نعم يا صغيرة هذه من أمك. كانت شجاعة أكثر
مما نظن. ماتت لتحيا أنت.
هل ماتت بسببي
اهتز صوتها.
اقتربت ميا واحتضنتها لصدرها 
بل عاشت لأجلك. وأعطتنا جميعا سببا لنصبح بشرا أفضل.
ومنذ ذلك اليوم لم تعد هوب مجرد طفلة تربى بل أصبحت قلبا حيا يستيقظ في كل واحد منهم.
كبرت الفتاة وازداد جمالها قوة وهدوءا يشبه أمها. وعندما وصلت إلى الجامعة اختارت دراسة علم الاجتماع لأنها أرادت أن تفهم الوجوه المنكسرة التي تراها على الطرق وتصلح شيئا مما انكسر في العالم. ثم تخصصت في العمل مع الأمهات المشردات وكأنها تعيد لأمها شيئا مما سلبته الحياة.
سماها زملاؤها ملاك الشوارع.
كانت تدخل الأزقة المظلمة بلا خوف تحمل الأطفال وتجلس بجوار النساء المهشمات وتمنحهن من الأمل ما يكفي
لينهضن.
وعندما يسألها أحد 
من أين تأتي بكل هذه القوة
كانت تبتسم ابتسامة تشبه بقايا العاصفة وتقول 
لأن عشرة رجال وجدوني في ليلة مجمدة ولو لم يفعلوا لما كنت هنا لأساعد أحدا.
ومع السنين تغيرت المجموعة نفسها. لم يعودوا مجرد راكبي دراجات. صاروا مؤسسة خيرية تجمع البطانيات والطعام للمشردين وتزور الملاجئ وتصلح البيوت المتهالكة في الشتاء. وحتى مقرهم تغير صارت فيه زاوية للأطفال وأرفف مليئة بالملابس الدافئة وصور لهوب في مراحل عمرها كلها.
وفي كل شتاء حين تهب العاصفة الأولى ترتدي هوب سترتها وتمسك خوذتها البيضاء وتنطلق مع رجالها إلى الطريق الذي بدأت فيه القصة. تقف أمام الصليب الخشبي الصغير تزيل الثلج عنه
وتضع وردة بيضاء.
وتهمس 
أمي أعدك أن حياتك لم تذهب هباء.
ثم تعود إلى رجالها الذين يقفون خلفها في صمت يشبه الدعاء محركات دراجاتهم تهدر كأنها قلوب نابضة.
وفي ليلة هادئة وهي في السابعة والعشرين وقفت هوب أمام المرآة ترتب شعرها ترتدي سترتها ثم قالت 
أمي صرت المرأة التي تمنيت أن أكونها.
خرجت لتجد الرجال ينتظرونها كما اعتادوا منذ كان عمرها أياما لا تعد. صافحوها وابتسموا لها وانطلقت الدراجات معا إلى الظلام نحو العمل والإنقاذ نحو الطريق الذي جمعها بأقدار جديدة.
هكذا
في ليلة فقدت فيها أما واحدة 
ربحت عشرة آباء 
ووجدت طريقا لم يقتلها بل صنعها.
ولدت من رحم العاصفة وصارت أميرة طرق قاسية
لكن قلبها
الرحيم كان كافيا لاحتواء العالم.

تم نسخ الرابط