لم يستطع أيّ طبيب علاج ابن المليونير إلى أن تفحّصت المربّية الوسائد

لمحة نيوز

ثلاث مرات أسبوعيا ولم يكن يطيق أي تعديل على روتينه 
وفي أحد أيام الأربعاء دخل عليهم فجأة فوجد إلارا والطفل مستلقيين على الأرض يكملان أحجية صغيرة 
قال بحدة تقطع الهواء 
ما الذي يحدث هنا
وقفت إلارا فورا 
صباح الخير يا دكتور كنا نعمل على نشاط لتحسين التناسق الحركي مجرد أحجية 
قهقه بسخرية جافة 
برونو يجب أن يبقى في الفراش البروتوكول واضح 
تمالكت نفسها وقالت باحترام متكلف 
لكنه شعر أنه قادر على الجلوس قليلا الحركة البسيطة تنشط الدورة الدموية
قاطعها باستهزاء 
هل أنت خبيرة في أمراض العوز المناعي المعقد
قالت بثبات 
لدي خبرة في تمريض الأطفال والعناية المركزة 
رفع حاجبه باستعلاء 
هذا لا يهم عملك هو تنفيذ التعليمات حرفيا تعليماتي 
لم تتراجع 
هل يمكنني الاطلاع على آخر تحاليل برونو فقط لأفهم حالته بدقة 
ضاق عينيه 
هل تشكين في تشخيصي
تنفست بهدوء مضطرب 
لا يا دكتور لكن بعض الأدوية تبدو متناقضة فالجمع بين مثبط للمناعة ومنشط
قاطعها بعنف 
أنت تتجاوزين حدودك مهمتك إعطاء الدواء وليس التفكير 
اقترب من برونو الذي انكمش كطائر مذعور 
كيف تشعر يا بني
بخير لكن صدري يؤلمني قليلا وأتعب حين ألعب 
التفت الطبيب إليها بنظرة انتصار لم تخطئها 
أرأيت لقد أرهقته 
لكن في داخلها كانت الحقيقة تسير في اتجاه آخر تماما 
في تلك الليلة جلست أمام حاسوبها تقرأ وتبحث في قواعد البيانات الطبية أدخلت التشخيص الذي ذكره الطبيب فبدا كل شيء منطقيا على السطح 
ثم بدأت تراجع واحدا واحدا من الأدوية العشرين التي يتناولها الطفل 
وحين اتضحت الصورة شهقت 
كل أعراض
مرضه كانت مطابقة لآثار جانبية خطيرة لتلك الأدوية مجتمعة 
فكرت بصدمة 
هل يمكن أن برونو لا يعاني أصلا
هل يمكن أن الأدوية هي التي تصنع المرض
كان الاحتمال مرعبا خرافيا لكنها رأت ما لا يمكن تجاهله 
في اليوم التالي بدأت تسجل كل شيء بدقة 
قبل الجرعة الطفل مستيقظ ضعيف لكنه واع 
بعد الجرعة بساعة نعاس حاد شحوب فقدان رغبة في اللعب 
النمط صار واضحا كالشمس 
وفي المساء قال برونو بصوت ناعس 
عمة إلارا أنا دائما نعسان بعد الدواء وبطني تحكني 
هل أخبرت الطبيب
نعم قال السبب هو المرض 
ارتعش فكاها غضبا 
وجاء الخميس يوم اكتشاف الحقيقة 
كانت تغير ملاءات السرير حين لاحظت أن الوسائد أثقل من المعتاد ورائحتها تشبه مطهرا كيماويا قويا أزاحت الأغطية طبقة بعد أخرى حتى وجدت بين الحشوة أكياسا صغيرة من الشاش تحتوي مسحوقا أبيض له الرائحة نفسها 
فتشت جميع الوسائد ثمانية أكياس مخفية 
ثمانية مصادر كيماوية يستنشقها الطفل طوال الليل 
هتفت همسا 
يا إلهي
هكذا إذن
برونو لم يكن مريضا 
كان يخدر ببطء باستمرار وبنظام لا يخطئ 
والأدوية كانت تكمل المهمة 
لكن لماذا
ومن يفعل ذلك بطفل
خبأت ثلاثة أكياس في حقيبتها كدلائل ثم بدلت الوسائد بأخرى نظيفة قبل أن يعود أي أحد 
وفي ذلك العصر دخل الطبيب 
نظر فورا إلى السرير وصاح 
أين وسائد برونو الخاصة
أجابت بهدوء مصطنع 
أرسلتها إلى المغسلة كانت رائحتها غريبة 
ارتج وجهه رغم محاولته إخفاء ارتباكه 
لا يمكن غسلها! إنها وسائد طبية مصممة لحالته!
ابتسمت بخفة متعمدة 
لم أكن أعلم 
قال بعصبية واضحة 
أحضريها حالا!
وفي تلك
اللحظة أدركت إلارا أن شكوكها لم تعد شكوكا 
لقد أصبحت حقيقة مؤلمة
ذهبت إلى المغسلة لكنها لم تحضر الوسائد كما كان متوقعا بل خبأتها في عمق خزانة التنظيف أرادت أن تختبر ما سيقع لبرونو إن قضى ليلة واحدة دون تلك الوسائد المشبعة استبدلتها بوسائد عادية ونظيفة أخذتها من المخزن 
وفي تلك الليلة نام برونو على وسائد خالية تماما من أي مهدئ 
مع بزوغ الصباح وفي نحو السادسة والنصف استيقظت إلارا على صوت غريب عن ذلك البيت ارتطام خافت يتبعه ضحك طفولي 
أسرعت نحو غرفة برونو وما إن بلغت الباب حتى توقفت مدهوشة 
كان السرير فارغا الطفل جالس على الأرض وأمامه برج من مكعبات خشبية هدمه للتو كان يقظا خداه موردان وعيناه تشعان حياة وللمرة الأولى منذ قدومها نهض برونو من سريره وحده 
عمتي إلارا! عمتي إلارا! صاح بفرح 
أنا أبني قلعة! شوفي أنا قوي!
ترقرقت الدموع في عيني إلارا حدسها كان صائبا الطفل لم يكن مريضا بل منهكا بالمهدئات 
بالطبع أنت قوي يا صغيري ستبني أعلى برج في العالم 
قضيا الصباح يلعبان على الأرض كان لدى برونو من النشاط ما لم تره فيه يوما 
ركض في أنحاء الغرفة وسأل عن كل شيء وطلب منها أن تقرأ له ثلاث قصص متتالية 
عمتي إلارا هل نذهب إلى الحديقة اليوم أرجوك 
سنرى رأي والدك أولا 
لكن حين عاد خوليان ألكوسير مساء من عمله لم يجد الطفل الشاحب النائم الذي اعتاده وجد برونو يقفز فوق السرير بينما تحاول إلارا إيقافه بلا جدوى وهما يضحكان 
لم يبد على خوليان أي سرور بل ذعر 
ما به لماذا هو متهيج هكذا
إنه بخير يا سيد ألكوسير فقط أكثر حيوية اليوم يشعر بتحسن واضح 
قال خوليان بقلق متشنج 
هذا ليس طبيعيا
كل مرة يصبح فيها برونو مفرط النشاط تحدث الأزمة بعدها مباشرة 
أزمة ماذا سألت إلارا 
أزمة مرضه الدكتور إيبانييث قال لي دائما النشاط الزائد علامة إنذار بعدها ينهار 
شهقت إلارا كان الأب مسيرا بالخوف إلى درجة أنه بات يرى الفرح كعرض مرضي 
سيدي هو لا يمر بأزمة إنه طفل عمره أربع سنوات يتصرف بطبيعية 
الأمر نفسه سأتصل بالطبيب 
رفع هاتفه واتصل بالدكتور إيبانييث 
دكتور عليك أن تأتي فورا برونو في حالة تهيج نعم كما قلت دائما أخشى أنها أزمة 
جاء الطبيب خلال أقل من خمس عشرة دقيقة وكأنه كان ينتظر الاتصال دخل الغرفة ورأى برونو يلعب بحماس 
قال بنبرة ثقيلة 
تماما كما توقعت إنه في مرحلة ما قبل الأزمة 
سألت إلارا 
أزمة أي شيء بالتحديد
الأطفال الذين يعانون حالة برونو قد يمرون بأزمات حادة وهذه العلامة الأولى 
اعترضت 
لكنه لم يمر بأزمة واحدة طيلة حياته 
لأننا نتدخل قبل حدوثها قالها الطبيب وهو يخرج حقنة 
سأعطيه مهدئا عضليا الطريقة الوحيدة للحيلولة دون النوبة 
خطت إلارا نحوه 
دكتور لحظة الطفل بخير لا يحتاج أي دواء لديه طاقة طبيعية تماما 
فرد الطبيب ببرود متعال 
ليست لك صلاحية التقييم أنت الآن تضرين به سيد ألكوسير أرجوك 
اقترب الطبيب من برونو لكن إلارا وقفت في وجهه 
لا لن يأخذ شيئا 
ابتعدي وإلا أبلغت الأمن لطردك من المنزل 
التفتت إلارا إلى خوليان وقد غلبها اليأس 
سيدي أرجوك انظر إليه إنه أفضل مما كان منذ أسابيع طبيعي سعيد معافى 
كان خوليان ممزقا بين طرفين 
بين طبيب رافقه لسنوات وأقنعه أنه يفهم المرض الوحيد
وبين مقدمة رعاية أعادت
الحياة إلى ابنه في أيام 
لكن الخوف الخوف القديم المتجذر غلب كل شيء 
دكتور هل أنت متأكد تماما
متأكد إن لم
تم نسخ الرابط